أوضح السفير عبد العزيز المخلافي، الأمين العام للغرف العربية الألمانية، في تصريحات من برلين بتاريخ 31 يناير 2026 أن تهديد الرئيس الأمريكي ترامب بفرض جمارك جديدة يضر بالاقتصاد بالفعل حتى قبل تطبيقها فعليًا. كما أشار إلى أن الاقتصادات المعتمدة على التصدير مثل ألمانيا ستشعر بتداعيات هذا التهديد بشكل متزايد، إذ يصبح القرار غير مؤكد ويؤثر في خطط الاستثمار والتوسع. كما ذكر أن حالة عدم اليقين هذه تقود إلى تراجع الثقة وتباطؤ حركة الأعمال بسبب صعوبة التخطيط في بيئة تجارية غير مستقرة.

تداعيات الإجراءات الجمركية الأمريكية

تؤدي فرض جمارك جديدة إلى ضرب الصادرات وتعطّل سلاسل الإمداد، فالاتحاد الأمريكي يعد من أبرز الشركاء التجاريين لألمانيا، وسيؤدي ارتفاع تكاليف السيارات والآلات والمنتجات الصناعية إلى تراجع الصادرات الألمانية وتفسخ سلاسل التوريد عبر الحدود. كما أن الرسوم ستنتقل جزئيًا إلى المستهلك النهائي، ما يعني ارتفاع الأسعار وتراجع الطلب في الأسواق الأمريكية والأوروبية على السواء. وتبرز مخاطر التصعيد التجاري كتهديد لا يقتصر أثره على ألمانيا بل يضغط على النمو العالمي ويزيد الضغط على الاقتصاد الأوروبي ككل.

التطورات الصينية وتأثيرها

أشار المخلافي إلى أن الصين صارت منافسًا صناعيًا قويًا ومباشرًا في قطاعات كانت ألمانيا تتفوق فيها تاريخيًا، وهي الآن تواجه منافسة شديدة. وأوضح أن الصين تحولت خلال السنوات الأخيرة من دور «مصنع العالم منخفض التكلفة» إلى قوة صناعية عالية التقنية في مجالات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والآلات الذكية، مدعومة باستثمارات كبيرة ودعم حكومي واسع. وهذا التطور يفرض ضغوطًا تنافسية غير مسبوقة على الصناعة الألمانية سواء في الأسواق العالمية أو داخل السوق الأوروبية.

مزايا ألمانيا وتحدياتها

وأبرز المخلافي أن ألمانيا ما تزال تتمتع بمزايا صناعية مهمة تشمل الجودة العالية والابتكار الهندسي والصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، إضافة إلى سمعتها في ميادين مثل صناعة المعدات والكيماويات والتقنيات المتقدمة. غير أن هذه الميزات لم تعد كافية وحدها في ظل التحولات السريعة في التكنولوجيا وسلاسل التوريد. واعتبر أن التحدي الحقيقي ليس فقدان القاعدة الصناعية بل ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والأجور والضرائب، مع صعوبات في سرعة التكيّف مع الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتحول إلى الاقتصاد الأخضر. إذا نجحت ألمانيا في تسريع الابتكار وتحديث سياساتها الصناعية والاستثمارية، فستظل لاعبًا صناعيًا رئيسيًا في عالم أكثر تنافسية تقوده قوى جديدة، وعلى رأسها الصين.

شاركها.
اترك تعليقاً