يعلن الأزهر الشريف عقد مؤتمر بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة (WDO)، اليوم الأحد، في مركز الأزهر للمؤتمرات، لمناقشة قضايا المرأة المسلمة وتقويم وضعها الإنساني والحضاري في عالم اليوم ضمن المحور المعنون: استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي. وشارك في المؤتمر نخبة متميزة من علماء ومفكرين وإعلاميين ومثقفين جاؤوا من أقطار شتى للمشاركة في هذه الفعالية. وأكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب خلال كلمته أن المؤتمر بالغ الأهمية والخطر إذا نظرنا إلى قضاياه على ضوء تيارات فكرية غربية تتعلق بالمرأة وحقوقها. وأعلن أن المؤتمر يعقد بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ويهدف إلى عرض نتائجه وتوصياته لدعم الحقوق والكرامة للمرأة في دول المنظمة.
وأشار إلى أن القضية تُنظر من ثلاثة أبعاد رئيسة: الشريعة الإسلامية التي حررت المرأة من أغلال الجاهلية وأعادت إليها حقوقها الأساسية. كما تتداخل هذه الحقوق مع التقاليد المتوارثة وتحديات الواقع المعاصر في فهم الأسرة والحقوق والواجبات. وأكد أن لهذه الأبعاد جميعاً أثرًا في صناعة صورة المرأة وأدوارها في المجتمع.
زاوية الشريعة
وأبرز أن الإسلام حرر المرأة من مظالم سائدة في العصور السابقة، وفتح أمامها أبواب الحياة الكريمة ضمن إطار من الاحترام والوفاء بالحقوق. وأشارت إلى نصوص قرآنية تؤكد حقوق المرأة مثل نداء الله للناس في أحكام العلاقات والنسل والسكن والمودة والرحمة. وأضاف أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصف النساء بأنهن شقائق الرجال وأعلن في آخر أيامه أن الناس يتقون الله في النساء. كما ذكر أن المرأة لها إرث وحق في التعليم وذمة مالية مستقلة، ومساواة في التكاليف وتحمل المسئولية، حتى أُجيز لها حق الطلاق والخلع.
المفارقة بين الواقع والشريعة
ولفت إلى وجود فارق واضح بين تطبيق النصوص وتقاليد الشعوب، حيث انحرف بعض الفهم عن مقاصد الشريعة فأصبحت العادات المتوارثة تحجز المرأة وتحد من حقوقها. وأدى ذلك إلى ثقافة شعبية استولت على الحقوق وجعلت المرأة المسلمة صورة للضعف والانزواء مقارنة بنظيراتها في العالمين الغربي والشرقي الذين تحرروا من قيود كثيرة. ونبه إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني وإعادة إنتاجه بما يحقق التوازن بين قيم الدين وواقع المجتمع المعاصر. وشدد على أن التغافل عن هذه المسألة يضعف ثقة المجتمع ويعطل نهضته.
المهر والطلاق والتعدد
وتناول ظاهرة المغالاة في المهور، مؤكداً أن الإسلام يدعو إلى يسـر المهر واختياره بما يخفف عن الأسر عبء القروض والتكاليف. وأشار إلى أن السنة النبوية أكدت أن خير الصداق ما يسّره وأن إمكان الزواج يتوقف على الاقتصاد المعقول وليس التكالب على البذخ. وذكر موقف عمر بن الخطاب عندما حاول وضع حد للمغالاة فواجه امرأة قرشية أشارت إلى أن الله تعالى لم يحلل أخذ ما قد دُفع من المهر، فاعتذر عمر فقال: اللهُمَّ عفوًا. وربط ذلك بنشوء ظاهرة العزوبة والضغط النفسي على الشباب، مؤكداً أن الحل يكمن في تيسير الزواج والعودة إلى صورته البسيطة كما توصي الشريعة.
التوصيات والقرارات المعاصرة
وأعلن أن هيئة كبار العلماء بالأزهر أصدرت في شأن حقوق المرأة في عصرنا قرارات تركز على المساواة في الحقوق والواجبات، مع معيار تفاضل يعتمد على الكفاءة والإتقان لا على الجنس. وأكدت القرارات حرمة المساس بنصيب المرأة في الإرث ورفض الدعوات للمساواة المطلقة لأنها تتعارض مع النصوص القطعية. كما ورد في القرارات أن الولي لا يمنع تزويج المرأة الكفء إذا لم يوجد سبب مقبول، وأن للقاضي أن يزوّجها عند رفع أمرها إليه، وتتيح المرأة تولي جميع الوظائف بما فيها أعلى المناصب، كما يجوز لها السفر بلا محرم إذا أمنت الطريق. وذكرت القرارات أن القوامة ليست تفوقاً للرجل وإنما مسؤولية حماية ورعاية ونفقة، وأن العنف الأسري مرفوض بشتى درجاته وأن التحكيم بين الزوجين شرط ضروري قبل اللجوء إلى الطلاق، مع تعويض المرأة المشاركة في ثروة الزوج بما يعادل حقها عند وجوده أو الاتفاق عليه.
يختم فضيلة الإمام الأكبر شكره للمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، والدكتورة أفنان الشعيبي المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة بالدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ولكل من ساهم في تنظيم المؤتمر. وأوضح أن هذه الجهود تعكس الاهتمام بمكانة المرأة وتطوير دورها ضمن المجتمعات الإسلامية، مع توجيه تحية خاصة للمرأة الفلسطينية البطلة التي صمدت وتحدت المؤامرات الدولية. وشدد على أن رسائل المؤتمر تؤكد أن التزام الأزهر بدعم حقوق المرأة مبني على قيم الدين والعقل والعدل.


