تتقدم الجلوكوما بشكل صامت وتؤدي إلى تلف تدريجي في العصب البصري، ما يجعلها من أخطر أسباب العمى الدائم في العالم. يظهر التقدم غالبًا دون أعراض في المراحل المبكرة، مما يجعل الاكتشاف المبكر تحديًا رئيسيًا. يعتمد تشخيص المرض على فحص ضغط العين، وفحص رأس العصب البصري، وتصوير سماكة طبقة الألياف العصبية الشبكية، إضافة إلى اختبارات مجال الرؤية. تشير المؤشرات إلى أن وجود تاريخ عائلي يمثل عاملاً مؤثرًا في الخطر، وأن الوراثة تشارك بشكل كبير في حدوث المرض.
الوراثة ومخاطرها
تسهم العوامل الوراثية في ما يقرب من نصف حالات الجلوكوما، وتزداد المخاطر لدى الأقارب من الدرجة الأولى مثل الوالدين والإخوة. لا يعني وجود استعداد وراثي بالضرورة الإصابة الحتمية، وإنما يشير إلى قابلية أعلى لتضرر العصب البصري عند وجود عوامل أخرى. تتضمن أبرز التحولات الجينية المرتبطة بالجلوكوما تغيّرات في جيني MYOC وOPTN، والتي قد تؤثر في تدفق السوائل في العين أو قدرة العصب البصري على تحمل الضغط. كما أن تفاعل العوامل الوراثية مع عوامل أخرى يعزز الاحتمال للإصابة ويفرض متابعة دقيقة للمصابين.
عوامل تزيد الخطر
تؤثر الخلفيات العرقية في احتمال الإصابة بأنواع محددة من الجلوكوما، حيث يسجل ارتفاع الخطر بين فئات كالأمريكيين من أصول أفريقية والآسيويين واللاتينيين. يتزايد الخطر أيضًا مع العمر، خصوصًا بعد سن الأربعين، ومع وجود أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. يستخدم الأطباء تاريخاً عائلياً كأحد عوامل التقييم، إضافة إلى تقييمات أخرى مثل التعرض للإصابات العينية أو وجود تاريخ جراحي سابق في العين. تجمع هذه العوامل مع الاستعداد الوراثي لرفع احتمالية الإصابة وتأثيرها على شدة المرض عند البعض.
كيف يتم الكشف المبكر؟
يحث الخبراء على إجراء فحص شامل للعين لا يعتمد فقط على الفحص السطحي، حيث تتطلب الجلوكوما فحصًا متكاملًا. يتضمن الفحص القياسي قياس ضغط العين، وفحص رأس العصب البصري، وتصوير سماكة طبقة الألياف العصبية الشبكية باستخدام تقنيات التصوير الحديثة. كما تجرى اختبارات مجال الرؤية لتحديد نطاق الرؤية وتحديد أي فقدان جانبي أو مركزي. وفي الحالات التي توجد فيها مخاطر وراثية قوية، قد تساعد الاختبارات الجينية في تقدير مستوى الخطر وتحديد خطة متابعة دقيقة رغم أنها ليست جزءاً من الفحص الروتيني العام.
لماذا يهم الكشف المبكر؟
لا يمكن استعادة الرؤية المفقودة بسبب الجلوكوما، وتتركز العلاجات على إبطاء أو إيقاف التقدم عبر خفض ضغط العين باستخدام الأدوية أو الليزر أو التدخل الجراحي. يبرز دور الكشف المبكر في القدرة على السيطرة على التطور المرضي والحفاظ على بصر المريض على المدى الطويل. لذلك يُعد التأخر في التشخيص من أبرز أسباب فقدان البصر القابلة للوقاية.


