أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 265 لسنة 2025 بوضع إطار تنظيمي ورقابي متكامل لصناديق التأمين الحكومية. يحدد القرار مراحل إنشاء الصندوق وتسجيله وهيكله الإداري والتنفيذي ونظم الرقابة الداخلية والإفصاح المالي والمراجعة وإدارة المخاطر والسياسة الاستثمارية، إضافة إلى صلاحيات الهيئة في المتابعة والتدخل عند الحاجة. يهدف الإطار إلى تعزيز سلامة مراكزها المالية وكفاءتها التشغيلية وحماية حقوق المستفيدين وتأكيد استدامة الموارد. كما يربط القرار بين إنشاء الصندوق وتفعيل الرقابة الحوكمة والإبلاغ المالي منذ البداية وليس فقط أثناء المتابعة.
إطار الإنشاء والتسجيل والحوكمة
تنص بنود القرار على أن إنشاء صندوق التأمين الحكومي يتم بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من مجلس إدارة الهيئة، مع إتاحة الفرصة للجهات العامة لتقديم مقترحات. يشترط استكمال البيانات والمستندات اللازمة، وتُطالب الهيئة بإجراء دراسات اكتوارية معتمدة للتحقق من كفاية الموارد وقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته. كما يمنع الصندوق من مزاولة نشاطه قبل التسجيل لدى الهيئة، وتخول الهيئة إجراء فحص ميداني للتأكد من وجود البنية الإدارية والتنظيمية والمعلوماتية اللازمة. ويُفرض ضوابط للحوكمة تشمل تشكيل مجلس إدارة واضح الاختصاصات ومسؤوليات محددة، إضافة إلى إلزام الصندوق بموافاة الهيئة بمحاضر اجتماعات المجلس واعتمادها، وتنظيم الهيكل التنفيذي، مع شرط الحصول على عدم ممانعة الهيئة قبل تعيين الوظائف التنفيذية والرئيسية.
يؤكد القرار على وجود نظام فعال للرقابة الداخلية وإدارة المخاطر، مع إلزام الصناديق بإمساك سجلات منظمة تشمل الوثائق والمطالبات والاستثمارات والإيرادات والشكاوى والدعاوى، مع إمكانية حفظها إلكترونيًا. كما يلزم الصناديق بإعداد القوائم المالية وفق معايير المحاسبة المصرية والإخطار بالهيئة بها في المواعيد المحددة، وخضوع حساباتها لمراجعة مراقبي حسابات مقيدين لدى الهيئة. وتفرض النصوص إعداد تقارير سنوية شاملة عن نشاط الصندوق وتقارير اكتوارية دورية لقياس مدى كفاية أمواله، إضافة إلى وضع سياسة استثمارية معتمدة والالتزام بضوابط الاستثمار التي تصدرها الهيئة وتقديم تقارير دورية عن الاستثمارات.
التدخل والالتزامات والصناديق القائمة
منح القرار الهيئة صلاحيات التدخل عند وجود مخالفات أو مخاطر تهدد المركز المالي للصندوق أو حقوق المستفيدين، مع وضع آليات للتقييم والمتابعة والتدخل عند الضرورة لضمان استمرارية الالتزامات وتجنب مخاطر الفشل. كما ألزم الهيئة صناديق التأمين الحكومية القائمة بتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القرار خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ العمل به. يوضح النص أن الصناديق القائمة ستسعى للامتثال وتقييم نفسها وفق إطار موحد.
وتؤكد الوثيقة أن صناديق التأمين الحكومية تختلف عن التأمينات الاجتماعية وتخدم نحو ثلاثين مليون شخص، وتستهدف حماية فئات من المخاطر التي لا تغطيها عادة شركات التأمين أو التي تقرر الحكومة مزاولتها بنفسها. ويبلغ عددها ستة صناديق مسجلة تغطي قطاعات مثل أرباب العهد والخدمات البريدية والتأمين على مراكب الصيد الآلية وحوادث مركبات النقل السريع وتأمين ورعاية طلاب مدارس مصر والتأمين الحكومي على طلاب الأزهر.


