نظرة عامة على نتائج الاستبيان

تؤكد نتائج الاستبيان أن الإمارات دخلت مرحلة متقدمة من النضج التكنولوجي مدعومة باستثمارات نوعية وبنية تحتية رقمية مطورة وسياسات حكومية استباقية عززت مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً في التكنولوجيا.

يتفق المشاركون على أن التوسع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية أسهم في تسريع التحول الرقمي وخلق بيئة جاذبة للابتكار والكفاءات العالمية.

تُظهر النتائج ثقةً كاملة بمستقبل قطاع التكنولوجيا في الإمارات، حيث يتوقع 95% من المشاركين أن يسجل القطاع أداءً جيداً جداً خلال 2026.

تشير النسبة المرتفعة إلى قناعة قوية بمقدرة السوق المحلية على استيعاب الابتكار والتوسع.

يرى 4% أن الأداء سيكون مستقراً من دون تراجع، ويتوقع 1% أداءً متوسطاً، وهو ما يعكس محدودية المخاوف المستقبلية.

البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي

أظهر إجماعٌ حكومي أعلى مستوى، حيث أكد 100% من المشاركين وجود دعم حكومي قوي وفعال لشركات التكنولوجيا، بما يشمل تشريعات مرنة ومبادرات وطنية وبرامج تمويل وبنية تحتية متقدمة.

وصفت 99% من المشاركين البنية التحتية الرقمية بأنها ممتازة، تعكس الاستثمارات المستمرة في شبكات الاتصالات ومراكز البيانات والخدمات السحابية.

أكد 92% أن الذكاء الاصطناعي ساهم بشكل ملموس في رفع كفاءة شركاتهم داخل السوق الإماراتي، سواء من حيث تحسين العمليات أم خفض التكاليف أم تسريع اتخاذ القرار.

أشار 8% إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يكن واضحاً بعد، وغالباً ما يرتبط ذلك بمرحلة مبكرة من التبني.

أفاد 94% بأن تأسيس وإدارة شركة تكنولوجية في الإمارات يتمتع بدرجة عالية من السهولة والمرونة، مدعوماً بسرعة الإجراءات ووضوح الأطر التنظيمية.

وقيّم 5% التجربة بأنها جيدة جداً و1% بأنها جيدة، وهو ما يعكس بيئة أعمال جاذبة لريادة الأعمال.

وفي الموارد البشرية، أشار 85% إلى أن مستوى توافر الكفاءات التقنية في السوق الإماراتي ممتاز، مدفوعاً بجاذبية الدولة للمواهب وتنامي برامج التدريب المحلي.

بينما رأى 10% أن المستوى جيد جداً و5% جيد، ما يشير إلى تحسن مستمر مع وجود فرص لتطوير المهارات المتقدمة.

فرص النمو وتبني الحلول الذكية

بيّنت النتائج أن 88% من المشاركين يرون أن السوق الإماراتي يتمتع بمستوى تبنٍّ ممتاز لحلول الذكاء الاصطناعي، مدفوعاً بتسارع التحول الرقمي في القطاعات الحكومية والخاصة، فيما وصف 9% مستوى التبني بأنه جيد جداً و3% بأنه جيد.

وسجل دعم الحكومة الإماراتية أعلى مستوى من الإجماع، حيث أكد 100% من المشاركين وجود دعم حكومي قوي وفعال لشركات التكنولوجيا، ما يعزز ثقة المستثمرين والشركات على حد سواء.

وفي أمن البيانات، قيّم 96% من المشاركين مستوى أمن البيانات والتشريعات الرقمية في الإمارات بأنه ممتاز، بينما وصفه 3% بأنه جيد جداً و1% بأنه جيد، وهو مؤشر على تطور المنظومة التشريعية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية.

وأفاد 87% بأن فرص النمو أمام شركات الذكاء الاصطناعي في الإمارات ممتازة، مدعومة بازدياد الطلب على الحلول الذكية في مختلف القطاعات، بينما قيم 8% الفرص بأنها جيدة جداً و5% بأنها جيدة.

كما أظهرت النتائج أن 90% من الشركات المشاركة قامت بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل تشات جي بي تي وكوبايلوت ضمن عملياتها، فيما لم تعتمد 10% من الشركات هذه الأدوات لأسباب تنظيمية أو تشغيلية.

وفيما يتعلق باتساع السوق الرقمي، رأى 98% من المشاركين أن السوق الإماراتي متسع جداً لدخول شركات تكنولوجيا جديدة في بيئة تنافسية مفتوحة؛ فيما رأى 2% أن السوق متسع، لكن المنافسة فيه أعلى.

رؤى خبراء ومقاربات عالمية

علق عمرو كامل، مدير شركة مايكروسوفت في الإمارات، بأن الإمارات شهدت طفرة نوعية في تطور قطاع التكنولوجيا مدفوعة برؤية وطنية تضع الذكاء الاصطناعي والبنى الرقمية المتقدمة في مقدمة النمو الاقتصادي، مع حديث عن احتلال الإمارات مركزاً رائداً عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي وفق تقارير دولية لعام 2026.

وأضاف أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية السحابية، وعلى رأسها استثمار بقيمة 15.2 مليار دولار في الإمارات، تعمل على تسريع بناء قدرات حوسبة متقدمة وتوسعة مراكز البيانات وتوفير وحدات معالجة ذكاء اصطناعي متقدمة، بما يعزز قدرة الدولة على تطوير نماذج تطبيقية واسعة النطاق.

وأشار إلى التعاون مع شركات وطنية مثل جي 42 لتعزيز السحابة السيادية وتطوير منظومات البيانات والخدمات الرقمية القابلة للتوسع، مع وجود أكثر من 35 مركز بيانات متقدماً في الإمارات وتصدرها في أعلى معدلات الإنفاق على الحوسبة السحابية لكل موظف في الخليج.

وتشير التقديرات إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي قد تبلغ نحو 170 مليار دولار في اقتصاد الإمارات بحلول 2030، مع توقعات بأن يرفع اعتماد AI نسبة كبيرة من الموظفين في أعمالهم اليومية ويعزز النمو والإيرادات بشكل كبير خلال هذا العقد.

وذكر طارق مسعود، مدير عام سنوفلايك في الإمارات، أن قطاع التقنية يشهد تطوراً سريعاً ومبتكراً بفضل اعتبار البيانات والبنية التحتية الرقمية والكفاءات الوطنية كأصول وطنية، وأن أكثر من 100 حالة استخدام عالية التأثير للذكاء الاصطناعي تُطبق في مجالات مثل الرعاية الصحية والتخطيط الحضري والمشتريات.

وأضاف أن الإمارات تسعى إلى مساهمة قدرها 170 مليار دولار من الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد بحلول 2030، مع نسبة كبيرة من الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في أعمالهم اليومية، وهو ما يفرض على القيادات إدارة البيانات بثقة وجودة ومخاطر واضحة لضمان قيمة الأعمال.

وأشار إبراهيم إمام، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة PlanRadar، إلى أن دبي تشهد نضجاً وتوسعاً مدفوعاً برؤية وطنية واضحة تضع الابتكار والتحول الرقمي في صلب النمو الاقتصادي، وأن الحلول المقاربة من التجربة إلى التطبيق السريع تعزز جاذبية السوق الإماراتي للمستثمرين العالميين.

وأكد أن البنية التحتية الرقمية المتقدمة والأطر التنظيمية الواضحة وحوكمة البيانات تعزز قدرة الشركات على التوسع بثقة، وتدفع باستثمارات جديدة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتفتح آفاق للوصول إلى الإيرادات من خلال مبادرات الحكومة وشراكات القطاعين العام والخاص.

ثلاثة تحولات هيكلية رئيسية

أشار أرمين مرادي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كاشيو، إلى أن قطاع التكنولوجيا في الإمارات يقود النمو الاقتصادي عبر ثلاثة تحولات هيكلية رئيسية. أولاً، يعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية بشكل جذري في جميع القطاعات، من التمويل إلى الخدمات الحكومية، ما يجعل AI جزءاً أساسياً من عمليات صنع القرار ويرفع الإنتاجية دون زيادة في التكاليف أو التعقيد.

ثانياً، رسخت أسس الاقتصاد القائم على البيانات من الاستثمارات في البنية التحتية السحابية والخدمات المصرفية المفتوحة والهوية الرقمية إلى اللوائح التنظيمية الداعمة، التي تتيح الوصول إلى البيانات وتحليلها بصورة آنية، ما يمكّن القيادة من رصد الأداء والتدفقات النقدية وسلوك العملاء بشكل لحظي.

ثالثاً، تتيح بيئة الأعمال في الإمارات تبني التكنولوجيا وتوسيع نطاقها بسرعة عبر مراكز الابتكار والأطر التنظيمية الداعمة للشركات الناشئة والاستثمارات المركزة على الذكاء الاصطناعي، والمدعومة بمراكز مالية مثل سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي، التي تقصر المسافة بين تطوير المنتجات وتحقيق الإيرادات.

رؤية استراتيجية وتوجهات رقمية

تؤكد رؤية الإمارات الرقمية أن التحول المدعوم بجoben: الاستثمارات الاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية المتقدمة يهدف إلى تعزيز الخدمات والإنتاجية في مختلف القطاعات، مع تعزيز ثقة المجتمع والشركات في الابتكارات الرقمية.

قال كامل الطويل، المدير الإداري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى إكوينيكس، إن البنية التحتية المحايدة لمزودي الخدمات ووجود مراكز البيانات يشكلان عنصراً محورياً في تمكين أحمال عمل الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، مع نمو سريع للبنية التحتية الطرفية وتزايد الطلب على بنى تشغيل موزعة عبر مواقع متعددة تدعم المعالجة محلياً وتقلل زمن الاستجابة، بما ينسجم مع استراتيجية الاقتصاد الرقمي التي تستهدف مضاعفة مساهمة القطاع في الناتج المحلي من 9.7% إلى 19.4% خلال عقد واحد.

وتتوقع الدراسات أن يتضاعف سوق مراكز البيانات في الإمارات ثلاث مرات ليصل إلى نحو 3.3 مليارات دولار بحلول 2030، مع تعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي ودور الإمارات كمركز رقمي إقليمي.

تنوع اقتصادي وأمن البيانات والحوكمة

قال طارق عباس، مدير أول للحلول التقنية في شركة باالو آلتو نتوركس في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن الإمارات تقود نمو القطاع بتوجيه حكومي قوي وإطار تنظيمي واضح واستثمارات مستمرة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، وتربط البيانات عبر عمليات موحّدة وتطبق الذكاء الاصطناعي فورياً، ما يسرع من تحقيق الإيرادات ويعزز التنوع الاقتصادي والمرونة العالمية.

ورغم ذلك، يرى أن النضج الرقمي يزيد من مخاطر الأمن السيبراني، ما يستدعي الاستثمار المستمر في منصات الأمن والتطبيقات المعتمدة على ثقة موثوقة واتباع نموذج الثقة الصفرية (Zero-Trust) مع تعزيز قدرة الإمارات على التصدي للتهديدات الأمنية.

وتظهر الرؤى أن الإمارات ستظل نموذجاً دولياً في التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان أمن المعلومات وحوكمة البيانات، ما يجعل الأمن السيبراني عاملاً أساسياً للتقدم الرقمي المستدام في 2026 وما بعده.

بيئة جاذبة للشركات العالمية ورؤية مستقبلية

قالت جومانة كرم، رئيسة قسم التسويق في شركة ايسر: تحظى الإمارات باعتبارها بيئة جاذبة للشركات العالمية والناشئة بفضل دمج التكنولوجيا بالبنية الاقتصادية وتطوير التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية وتوفير تسهيلات مالية وقانونية للشركات التكنولوجية، ما رفع الطلب على الحلول التقنية ونمو الإيرادات والاستثمارات في هذا القطاع في السنوات الأخيرة، مع توقعات بمزيد من الزخم خلال العام الحالي.

قال أمير كامل، مدير نجاح العملاء في إنفوبيب لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: تقود القيادة الحكيمة الإمارات وتوجيهها نحو استشراف المستقبل وتحويل الاستثمارات الاستراتيجية إلى بنى رقمية راسخة وثابتة، مع استغلال الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية كركائز للاقتصاد الوطني وتنمية الإيرادات من خلال أتمتة وتخصيص وتحليل البيانات وتوسّع في منصات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات.

وثبت أن الإمارات أصبحت بيئةً معيارية لجذب الحلول الذكية، مع توقعات بنمو قوي وإيرادات أعلى واستمرار تدفقات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، وبناء قدرات شركات على منظومات بيانات مرنة وتبني الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول يحقق قيمة مستدامة في الاقتصاد الرقمي.

رؤية وطنية ورؤية طموحة للمستقبل

أكدت قيادة الإمارات أن بلدها نموذج رائد في التقدم التكنولوجي من خلال تبني رؤية وطنية طموحة وواضحة تضع الابتكار والتحول الرقمي في صلب النمو الاقتصادي، مع تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وتبادل الخبرات عبر الفعاليات الدولية. وتبرز هذه الرؤية عبر مبادرات مثل استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 وخارطة دبي الشاملة للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ميثاق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي الذي يرسخ أسس الحوكمة الرقمية ويدعم الابتكار المسؤول.

وتؤكد الدراسات أن الإمارات تستضيف اليوم أعداداً كبيرة من مراكز البيانات وتتمتع بأعلى معدلات الإنفاق على الحوسبة السحابية لكل موظف في الخليج، ما ينعكس إيجاباً على احتمالية رفع معدلات النمو والإيرادات خلال هذا العام مع مساهمة كبيرة في الناتج المحلي بحلول 2031 وفتح آلاف الفرص الوظيفية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم البيانات.

شاركها.
اترك تعليقاً