تعلن شركات مثل نايكي ونابوسو عن أحذية ونعال وجوارب مصممة خصيصًا لتحفيز الجهاز العصبي بهدف ربط صحة القدمين بالأداء الذهني. يعلن الدكتور أتوم ساركار من جامعة دريكسل أن الصورة العلمية أكثر تعقيدًا مما تروج الحملات الدعائية، وأن الأدلة العصبية المتاحة لا تدعم الادعاءات بالشكل المروج له. بحسب ستادي فايندز، لا تدعم الأدلة الادعاءات بالشكل الذي تروج له الحملات الدعائية. وبناءً على ذلك تبقى مسألة تأثير التحفيز الحسي على التركيز غير واضحة حتى الآن.
العلاقة بين القدم والدماغ
تحتوي القدمان على آلاف المستقبلات الميكانيكية التي تستجيب للضغط والاهتزاز والحركة. وتنقل هذه الإشارات عبر الأعصاب الطرفية إلى النخاع الشوكي، ثم إلى القشرة الحسية الجسدية في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن استقبال الإحساس الجسدي وتمثيل أجزاء الجسم. وتحتل القدمان مساحة كبيرة في هذه القشرة نظرًا لدورهما الأساسي في التوازن والحركة والحفاظ على الوضعية. كما يؤثر نوع الحذاء في الإحساس العميق، وهو القدرة على إدراك موقع الجسم في الفراغ اعتمادًا على مدخلات العضلات والمفاصل.
الأحذية والوعي الحسي
تسمح الأحذية ذات النعل الرقيق والمرن بإيصال معلومات حسية أكثر إلى الدماغ مقارنة بالأحذية المبطنة. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذا النمط من الأحذية يزيد وعي الشخص بطريقة وضع قدمه على الأرض، ما قد يساعد في تحسين التوازن أثناء المشي. لكن زيادة الإحساس ليست دائمًا مفيدة؛ فالدماغ يقوم بترشيح المعلومات الحسية ويركز على ما هو ضروري فقط. وعند التعرض المفاجئ لتحفيز زائد، خصوصًا لدى غير المعتادين على هذا النوع من الأحذية، قد يتحول الأمر إلى عبء معرفي يشتت الانتباه بدلًا من تعزيز التركيز.
هل تعزز الأحذية التركيز فعلًا؟
يؤكد الدكتور ساركار أن علم الأعصاب لا يقدم أدلة قوية تدعم فكرة أن الأحذية الحسية تحسن التركيز لدى الأصحاء. فالتحفيز السلبي للقدم، سواء عبر ملمس معين أو تصميمات خاصة للنعال، لم يُثبت أنه يحسن وظائف الانتباه بشكل واضح. ويوجد دليل محدود على فائدة محتملة لفئات معينة مثل كبار السن أو من يخضعون لإعادة تأهيل عصبي، لكنها تبقى محدودة وتستند إلى السياق والحالة الصحية. وبالتالي فإن الإحساس الأقوى لا يعني بالضرورة أن الدماغ يعمل بكفاءة أعلى أو أن التركيز يتحسن.


