أعلن الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية ورئيس فريق الخبراء المعني بتقديم حلول أزمة الدين العالمية خلال الاحتفالية الخاصة بالذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق الميثاق العالمي أن الميثاق أعاد تعريف العلاقة بين الأمم المتحدة وقطاع الأعمال. وأوضح أن الميثاق حول الشركات يحوله من مجرد متلقٍ للتوجيهات إلى شريك فاعل في تحقيق التنمية المستدامة عبر دمج مبادئ حقوق الإنسان والعمل والبيئة ومكافحة الفساد في صلب نماذج الأعمال. وشدد على أن التحدي الحقيقي اليوم هو تحويل التعهدات إلى أثر قابل للقياس، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الميثاق إلى أداة تنفيذ عملية عبر مسارات رئيسية.
وأعلن أن المسار الأول يتمثل في بناء مشروعات قابلة للتمويل من خلال تحويل الأولويات الوطنية إلى قوائم مشروعات جاهزة للاستثمار وتتمتع بالجدارة الائتمانية. وأضاف أن المسار الثاني يركز على توسيع تطبيق التمويل المبتكر وحشد رأس المال الخاص باستخدام أدوات التمويل المشترك والضمانات لتقليل المخاطر. وأوضح أن المسار الثالث يهدف إلى تعزيز الشراكات الوطنية عبر ربط التزامات الشركات بالسياسات العامة والاستراتيجيات الوطنية للتنمية والمناخ.
تمثيل أفريقيا والأسواق الناشئة
وأشار إلى فجوة التمثيل داخل الميثاق، فعدد الشركات المشاركة من أفريقيا لا يتجاوز الألف من أصل أكثر من 20 ألف شركة عالميًا. وبين أن توسيع تمثيل القارة والأسواق الناشئة بشكل نوعي وليس عدديًا هو شرط لتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الشامل وخلق فرص العمل. كما لفت إلى أن المشاركة الأوسع ستعزز قدرة الميثاق على دعم التحول نحو اقتصاديات منخفضة الكربون وتوفير وظائف مستدامة.
وتناول تجربتين رائدتين تم إطلاقهما خلال رئاسة مصر لمؤتمر الأطراف COP27 في شرم الشيخ عام 2022. هذه المبادرة الأولى هي المنصات الإقليمية لمشروعات المناخ، حيث وصلت إلى أكثر من 450 مشروعاً بحاجة لتمويل يتجاوز 500 مليار دولار، وأمنت 19 مشروعاً منها تمويلًا بقيمة 1.9 مليار دولار. أما المبادرة الثانية فكانت المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في مصر، التي جمعت أكثر من 20 ألف مشروع خلال السنوات الماضية، وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة للعمل المحلي عند توفير الأطر المناسبة.
وأشاد بالدور الذي تلعبه شبكة الميثاق العالمي في مصر منذ إعادة إطلاقها عام 2022، واصفًا إياها بالجسر المؤسسي الذي يربط السياسات العامة بممارسات الأعمال المسؤولة. وأكد أن الشبكة نجحت في بناء قاعدة مشاركة تضم نحو 150 جهة وتدريب مئات الكوادر عبر منصات مثل Sustain360. وأشار إلى أن استمرار العمل مع الشبكة يعزز دمج مبادئ التنمية المستدامة في بيئة الأعمال.
ختاماً، شدد على ضرورة تحويل ما تم الإعلان عنه إلى إجراءات ملموسة عبر إشراك الدول والشركات في مشروعات جاهزة للتمويل. ودعا إلى تفعيل آليات التمويل المبتكر وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعجيل التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وفرص عمل مستدامة. وأكّد أن توسيع تمثيل أفريقيا والأسواق الناشئة سيبني نموذجاً للنمو الشامل ويعزز قدرة المجتمع الدولي على معالجة التحديات الاقتصادية والبيئية معاً.


