أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن الولايات المتحدة تشهد تصاعدًا مقلقًا في نشاط الإنفلونزا، مع تسجيل 52 حالة وفاة بين الأطفال حتى الآن. وتوضح البيانات أن نسبة كبيرة من الأطفال المتوفين لم يتلقوا لقاح الإنفلزا، ما يبرز أهمية التطعيم كخط دفاع رئيسي للوقاية من المضاعفات. وتؤكد المصادر الرسمية أن الوضع الصحي العام يتطلب تقييم مخاطر التطعيم وتشجيعه بين الأسر المعنية.

موجة نشاط الإنفلونزا الحالية

أفاد مركز السيطرة على الأمراض بأن نشاط الإنفلنزا عاد للارتفاع مرة أخرى خلال الأسبوع الماضي، وهو نمط مألوف يشهد عادة موجتين متتاليتين مع حلول سلالات فيروسية جديدة. ويرجع التصاعد الحالي إلى انتشار فيروس الأنفلينزا A من النوع H3N2، كما بدأ انتشار سلالة الإنفلونزا B بقوة، ما يزيد من حدة الموسم. ويشير الخبراء إلى أن وجود هاتين السلالتين معًا يعقد جهود الوقاية والعلاج في المستشفيات.

تشير تقديرات CDC إلى أن الموسم الحالي أسفر حتى الآن عن نحو 20 مليون حالة إصابة، و270 ألف حالة دخول إلى المستشفيات، وحوالي 11 ألف وفاة. وتضيف البيانات أن الذروة الموسمية عادة ما تكون في شهري يناير وفبراير، وهو ما يجعل المتابعة الدقيقة وتطبيق التدابير الوقائية أمرين حاسمين. وتظل هذه الأرقام مؤشرًا على الحاجة إلى دعم استراتيجي للحد من المضاعفات بين السكان المعرضين للخطر.

ارتفاع معدلات دخول الأطفال وخطط الحماية

سجل هذا الموسم أعلى معدل لدخول الأطفال إلى المستشفيات خلال خمسة عشر عامًا، وبحلول نهاية ديسمبر بلغ المعدل الأسبوعي لإدخال الأطفال دون سن 18 عامًا أعلى من المستوى المسجل منذ موسم 2010-2011. وتظهر البيانات أن نسبة زيارات أقسام الطوارئ التي انتهت بتشخيص الإنفلونزا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا ارتفعت خلال الأسبوع المنتهي في 24 يناير، في حين بقيت الفئات العمرية الأخرى مستقرة أو انخفضت. وتؤكد هذه المؤشرات أهمية حماية الأطفال عبر التطعيم والتدابير الوقائية الأخرى في إطار الاستعداد للموجة القوية المقبلة من المرض.

يربط الأطباء التصاعد الحاد بانخفاض معدلات التطعيم بين الأطفال، حيث لم يحصل في يناير سوى 45.1% من الأطفال بين 6 أشهر و17 عامًا على لقاح الإنفلزا. وتُشير المقارنات إلى أن موسم 2024–2025 كان الأكثر فتكًا لدى الأطفال، مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي حيث سُجلت 289 وفاة مقابل 47 وفاة. ويعكس هذا القلق المتزايد الحاجة إلى تعزيز الثقة باللقاح ورفع نسب التحصين بين الأسر المعنية.

نقلت شبكة NBC News عن ميشيل سلافكوسكي، المديرة التنفيذية لمنظمة عائلات تحارب الإنفلونزا غير الربحية، قولها: نحن نشعر بقلق بالغ لأن الذروة لم تصل بعد وما نراه الآن قد يكون مجرد البداية. وفي سياق التطورات الخلاف حول توصيات التطعيم للأطفال، ألغت الإدارة الأمريكية التوجيهات السابقة التي تقضي بتلقيح جميع الأطفال سنويًا بدءًا من عمر ستة أشهر، واكتفت بدعوة الآباء لاستشارة أطباء الأطفال لتحديد الحاجة إلى التطعيم. وتواجه هذه الخطوة انتقادات من منظمات طبية كبيرة تؤكد استمرار التوصية بالتطعيم السنوي للحؤول دون المضاعفات.

خطورة الإنفلونزا على الأطفال

تشير الأعراض المعروفة إلى أن الإنفلونزا مرض فيروسي معدٍ يصيب الجهاز التنفسي وتتشمل الحمى والصداع وآلام الجسم والتهاب الحلق والسعال وضيق التنفس. وتظل الالتهابات الرئوية والجفاف وتفاقم أمراض مزمنة مثل الربو وأمراض القلب من أكثر المضاعفات شيوعًا عند الأطفال، إضافة إلى التهابات الأذن والجيوب الأنفية واضطرابات عصبية نادرة مثل اعتلال الدماغ. وتكون هذه المخاطر أكثر وضوحًا لدى الأطفال دون سن الخامسة غير الملقحين.

ما هي الإنفلونزا ومتى ينتشر الموسم

يُعرّف الإنفلنزا بأنها مرض فيروسي معدٍ يصيب الجهاز التنفسي وتظهر أعراضه كالحُمّى والسعال وضيق التنفس وآلام الجسم. وتنتشر الإنفلونزا الموسمية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية من أكتوبر حتى مايو، وعادةً ما تبلغ ذروتها بين ديسمبر وفبراير. وتؤكد المصادر أن الفرق بين الإنفلونزا وكورونا يعتمد على الاختبار المخبري وحده، لأن الأعراض متشابهة في كثير من الحالات، مع اختلاف الفيروسات وخطط العلاج.

شاركها.
اترك تعليقاً