يدرك الطفل أن المنزل يمثل مصدر القواعد والحب والحماية في آن واحد. عندما يتدخل أحد الكبار في قرارات التربية، لا يرى الأمر مجرد خلاف بين كبار؛ بل يشعر أن عالمه غير ثابت وأن الناس الذين يعتمد عليهم لا يملكون السيطرة الكاملة. يفسر هذه التدخلات كخروقات في النظام الذي يحميه، وقد يصاحبها شعور بالقلق من فقدان الأمان. يترك هذا الاضطراب البسيط أثرًا قد يظهر في سلوكه وتكوينه الشخصي على المدى القريب والبعيد.
يؤثر تباين القواعد بين الأقارب والأهل في وضوح الحدود لديه. عندما يقول الأب: “لا تمسك الهاتف” ثم تعطيه العمة الهاتف، لا يرى الطفل اختلافًا في الرأي بل يفسر الوضع كأن القاعدة نفسها غير ثابتة. ينشأ لديه ارتباك داخلي يجعل القاعدة تبدو مزاجية، وتتسع دائرة شكه في الثبات. مع مرور الوقت يشعر بأنه يفقد القدرة على ضبط نفسه ويظهر ذلك في سلوكه كالعناد والتفاوض المستمر على التعليمات.
تكمن أهمية الأمان النفسي في شعور الطفل بأن والديه يجهزان له بيئة يحميانه ويرسمان له حدود واضحة. إذا كسر القرار أمامه وتبدد الإحساس بالسيطرة لدى الأهل، يهتز هذا التصور وقد يظهر القلق الخفي أو الاندفاع. لا يتكلم الطفل عادةً عن مشاعره مباشرة، لكنه يظهر ذلك في سلوكه كالتشتت أو زيادة التوتر. في هذه الحالة يَبدأ في تكوين انطباع بأن التربية مرتبطة بالحرمان أو بالعطاء الفوري، ما يترك أثرًا نفسيًا طويلًا.
زرع صورة الأهل القساة والآخرين الطيبين
تؤكد المختصة أن الطفل حين يرى والديه مصدر المنع ويرى من يتدخل كمن يمنح المتعة، يكوّن صورة مزدوجة عن العاطفة والحدود. هذا يجعل الحب يبدو مرتبطًا بالعطاء الفوري والحدود مرتبطة بالعقاب، وقد تستمر هذه الصورة عند الكبر فيبحث عن من يلبي رغباته ويتجنب من يضع له حدودًا، حتى لو كان ذلك لمصلحته. وبمرور الزمن يتأثر مستوى الثقة في القواعد الأساسية ويصعب عليه الالتزام بها. وترتبط استجاباته العاطفية بتقلبات المواقف أكثر من الاعتماد على تقاليد الأسرة.
الشعور بالذنب والصراع الداخلي
يعاني بعض الأطفال صراعًا داخليًا حين يأخذ شخص آخر شيئًا كان من حق أهلهم رفضوه. يشعرون بمتعة خفية مع وجود خوف من اكتشاف الأمر أو مواجهة الوالدين. يترتب على ذلك توتر داخلي قد يدفعهم إلى الكذب أو إخفاء الأمور لتجنب المواجهة. هذا النوع من الصراع المتكرر يضع ضغطًا نفسيًا إضافيًا على الطفل.


