تؤكد المصادر أن شهر رمضان يفرض تحديات صحية على مرضى السكر بسبب تغير مواعيد الطعام والدواء، ما يستدعي استعدادًا طبيًا خاصًا. الصيام قد يكون آمنًا ومفيدًا للبعض، لكنه يحمل مخاطر حقيقية لآخرين إذا غاب التقييم الطبي المسبق وإجراء فحوصات مطلوبة قبل رمضان. لذا تعتبر الفحوصات الروتينية قبل رمضان خطوة أساسية لاتخاذ قرار الصيام وتفادي المضاعفات. يوضح الطبيب نتيجة هذه الفحوصات ويحدد ما إذا كان الصيام آمناً أم يحتاج إلى تعديل العلاج أو تجنّب الصيام.

أهم الفحوصات قبل رمضان

يُعد تحليل السكر التراكمي HbA1c المؤشر الأهم للتحكم في مرض السكري، فهو يعكس متوسط مستوى السكر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. وتُشير المعايير إلى أن القيم الأقل من 7 إلى 7.5% غالباً ما تسمح بالصيام الآمن، بينما القيم المرتفعة تشكّل زيادة في مخاطر المضاعفات أثناء الصيام. ويهم الطبيب مراقبة هذا المؤشر لتحديد مدى استقرار الحالة وتعديل الخطة العلاجية قبل بداية رمضان. وفي حال ارتفاع HbA1c عن المستوى المستهدف، يتطلب الأمر إعادة جدولة العلاج وتقييم إمكانية الصيام بشكل أكثر تفصيلًا.

قياس السكر الصائم والفاطر يساعد على تقييم تقلبات السكر خلال اليوم وتحديد فرص الهبوط أو الارتفاع أثناء ساعات الصيام. وتُستخدم نتائج هذا القياس لدى مرضى يستخدمون الأنسولين أو أدوية محفزة لإفراز الأنسولين لتعديل الجرعات قبل رمضان. كما يساند القياس في اتخاذ قرار الصيام من خلال توجيه الطبيب إلى مدى أمان الصيام أو الحاجة لإخراج وجبات معينة أو وقف أدوية بعينها خلال ساعات الصيام. ويجب متابعة النتائج مع الطبيب بشكل منتظم خلال الشهر الكريم لضبط الخطة العلاجية وفقًا للحالة اليومية.

فحص وظائف الكلى يشمل تحليل الكرياتينين واليوريا ونسبة الزلال في البول، وهو ضروري لأن الجفاف خلال الصيام قد يجهد الكلى خصوصاً لدى المصابين باعتلال كلوي. وتبيّن النتائج مدى تحمل الصيام وقدرة الكلى على التعامل مع نقص السوائل. وتساعد هذه الفحوصات الطبيب في اتخاذ القرار حول ملاءمة الصيام أو ضرورة تعديل النظام الغذائي والدوائي قبل رمضان.

تحليل دهون الدم ضروري لمريض السكر لأنه يزيد من مخاطر أمراض القلب وتصلّب الشرايين. وتتضمن النتائج عادة قياس الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الجيد (HDL) والدهون الثلاثية. وتساعد النتائج الطبيب في تقييم السلامة القلبية خلال الصيام والتأكد من وجود استقرار كافٍ في مستوى الدهون قبل الشهر الفضيل. بناءً على النتائج يمكن تنفيذ تغييرات في العلاج أو نمط الحياة للوقاية من المضاعفات القلبية أثناء الصيام.

قياس ضغط الدم من الفحوص الأساسية قبل رمضان، لأن ارتفاعه ووجود الجفاف قد يضاعف خطر مضاعفات القلب والشرايين. وتُعد السيطرة على الضغط مهمة خصوصًا مع تغير مواعيد السوائل والتغذية خلال الشهر الفضيل. كما يتيح متابعة النتائج أخذ قرار بالصيام أو تعديل العلاج لضمان سلامة المريض خلال فترات الصيام والافطار.

فحص قاع العين قبل رمضان يعد ضروريًا لمرضى السكري الذين لديهم تقلبات في سكر الدم أو تاريخ مرضي مع اعتلال الشبكية السكري. ويهدف الفحص إلى اكتشاف أي تغيّرات مبكرة قد تؤثر على الرؤية أثناء الصيام أو مع نقص التغذية والسوائل. ويوجه الطبيب بناءً على النتائج إلى الحاجة لمتابعة إضافية أو التكيّف في الخطة العلاجية خلال الشهر الفضيل.

من يُنصح له بالصيام؟

توصل الإرشاد الطبي إلى أن الصيام ممكن غالباً لمرضى السكر الذين تكون حالتهم مستقرة ولا يعانون من هبوط سكر متكرر ولا يوجد لديهم مضاعفات حادة، كما يجب أن يلتزموا بمتابعة طبية منتظمة. ويُشترط أن تكون جرعات الدواء موزونة وتتم المراقبة اليومية للحالة لتجنب أي انخفاض مفاجئ في السكر. أما في الحالات التي يعاني فيها مريض السكر من عدم الاستقرار أو وجود فشل كلوي أو قِلة استجابة أو تعديل في جرعات الأنسولين بشكل غير مستقر، فالنصيحة الطبية قد تدعو إلى عدم الصيام أو تأجيله حتى استقرار الوضع الصحي.

من يُنصح بعدم الصيام؟

ينصح الأشخاص الذين يعانون من عدم انتظام السكر بأن لا يصوموا أو يستشيروا الطبيب قبل البدء، كما أن المصابين بهبوط سكر متكرر أو مرضى الفشل الكلوي المتقدم لا يجوز لهم الصيام عادةً. يجب أن يتجنب مرضى السكر الذين يستخدمون الأنسولين دون استقرار في الجرعات أو الذين يعانون من مضاعفات حادة الصيام حرصًا على سلامتهم. في حالة وجود شك خلال الرصد الطبي، يبقى القرار النهائي بيد الطبيب المعالج وبناءً على التقييم الشامل للمريض. ويظل الهدف الأساسي هو الحفاظ على استقرار مستويات السكر والصحة العامة خلال الشهر الكريم.

شاركها.
اترك تعليقاً