تؤكِّد دار الإفتاء أن فضل ليلة النصف من شعبان مُثبت بالأحاديث والآثار. وتوضح أن ما ورد من فضلها ليس مجرد اجتهاد؛ بل توجد أحاديث وآثار صحّت بطُرُق متعددة، وإن كان في بعض أسانيدها ضعف. وتؤكِّد أن جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال هو قول جماهير العلماء سلفًا وخلفًا، وبناءً عليه لا يجوز إنكار فضل هذه الليلة ولا إغلاق باب الترغيب فيها. وتؤكد أيضًا أن الترغيب في فعل الطاعة خلال هذه الليلة أولى من إغلاق أبوابها في وجوه الناس.
ومن أهم ما ورد في فضائل ليلة النصف من شعبان أحاديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجدته بالبقيع وهو رافع رأسه إلى السماء فقال: يا عائشة، أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ ثم بيّن أن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب. وروى البيهقي في شعب الإيمان عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا كانت ليلة النصف من شعبان نادى مناد: هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه، فلا يسأل أحد شيئًا إلا أُعطي، إلا زانٍ بزناه أو مشركًا. أما من جهة الرد على من يشكك في فضلها فالأسانيد ليست جميعها ضعيفة، بل بعضها صحّ كما صرح به الحفاظ وأن الجمع بين الطرق يعضد الدلائل.
أدلة العلماء وتوجيهاتهم
وتشير المصادر إلى أن أسانيد الوارد ليست جميعها ضعيفة، بل بعضها صحّ وبُنيت عليه أحكام الفضائل. ويذكر أن ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم أشار إلى وجود فضائل لعامة الليل ومخالطة السلوك مع عدّة طرق تفيد فضله، وإن اختلف بعض العلماء في ثبوته إلا أن الأكثر يقرّون بفضله. ويؤكد المباركفوري في تحفة الأحوذي أن مجمل الأحاديث المرتبطة بالليلة تشكل حجّة على من ادعوا بضعفها. كما ذكر الإمام إبراهيم زكي الدين إبراهيم في ميزان الإنصاف العلمي أن الأحاديث وإن وُجد فيها ضعف فهي مجبورة بمجموعها وتعدد طرقها، فتصير في رتبة الحسن على الأقل.
وبناءً على ذلك: لا يعتبر البحث عن فضل ليلة النصف من شعبان موضعاً للجدل الذي يقطع باب الترغيب. فترغيب الناس في فعل الطاعات أولى من إغلاق أبوابها في وجوههم، وذلك استناداً إلى ما تمر به المصادر من تعدد الطرق وتضافرها. وينبغي على المسلمين الاستمرار في الإكثار من الخير والاعتماد على هذا الجمع من الأدلة والآثار التي تبرز فضيلة الليلة مع اخذ الاحتياطات في فهم الأحاديث. وتُختتم الدعوة بأن العمل بالفضائل وفق مجموع الأدلة هو الأساس في فهم هذه المسألة دون الاعتماد على حديث واحد فقط.


