يؤكد الخبراء أن النوم ليس رفاهية بل عملية حيوية لصحة الدماغ والجسم. وتؤثر قلة النوم المزمنة سلباً على المزاج والتركيز والوظائف العقلية مع مرور الوقت. كما ترتبط بنظم الصحة النفسية وتراجع الأداء المعرفي عند استمرار الحرمان من النوم.

أثناء النوم، يدخل الدماغ في مرحلة تنظيف عميقة تعرف باسم الجهاز الغليمفاوي، حيث تزيل البروتينات والسموم التي تتراكم خلال ساعات اليقظة. تعتبر هذه العملية ضرورية للحفاظ على صحة الخلايا العصبية وأدائها. يعوق الحرمان من النوم هذه الآلية، ما يسمح بتراكم مواد قد تكون ضارة وتؤثر سلباً على وظائف الدماغ.

آلية تنظيف الدماغ أثناء النوم

عند القلة الطويلة في النوم، تفقد الخلايا قدراتها في التواصل بكفاءة وتقل الأنشطة في الفص الأمامي المسؤول عن اتخاذ القرار والتركيز وضبط السلوك. كما تتأثر المناطق المسؤولة عن الذاكرة، ما يفسر صعوبة التذكر والنسيان المتكرر لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم. يؤدي ضعف التواصُل بين الخلايا إلى انخفاض الأداء الذهني وتبطؤ العمليات العقلية.

عند الحرمان من النوم المتكرر، تفقد الخلايا قدرتها على التواصل بكفاءة، وتقل نشاطات الفص الأمامي المسؤول عن التركيز واتخاذ القرار. وتتأثر المناطق المسؤولة عن الذاكرة وتخزين المعلومات، ما يفسر صعوبات التذكر والتعلم لدى من يقل نومه. وتلاحظ تقليل الأداء الذهني والذاكرة العاملة حتى مع بذل جهد إضافي خلال النهار.

يلعب النوم دوراً أساسياً في تثبيت المعلومات وتحويلها من الذاكرة قصيرة المدى إلى الطويلة. يعوق الحرمان من النوم هذه العملية، مما يؤدي إلى ضعف التعلم وانخفاض الأداء الذهني. يلاحظ الطلاب والعاملون الذين يسهرون باستمرار تراجعاً في الفهم والاستيعاب حتى لو بذلوا جهداً مضاعفاً خلال النهار.

تشير بعض الأبحاث إلى أن الحرمان المزمن من النوم قد يؤدي إلى تغيّرات طويلة الأمد في بنية الدماغ وربما فقدان بعض الخلايا العصبية التي لا يمكن تعويضها بسهولة. كما يرتبط قلة النوم بزيادة احتمال الإصابة بأمراض عصبية مثل الزهايمر والخرف نتيجة تراكم البروتينات الضارة داخل الدماغ. وتظهر النتائج أن هذه التغيرات تتفاقم مع مرور الزمن وتؤثر على الأداء المعرفي.

تشير أعراض التحذير إلى صعوبة التركيز وتقلّبات المزاج والارتباك المستمر. وتظهر أيضاً نسياناً متكررًا وصداعاً مستمراً وشعوراً دائماً بالإرهاق رغم الراحة. هذه الإشارات قد تكون دلالة على أن الدماغ لا يحصل على حاجته من النوم أو أنه يعاني من نقص مستمر في النوم.

ينصح الخبراء البالغين بالنوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً، بينما يحتاج الأطفال والمراهقون إلى عدد ساعات أعلى لدعم نمو الدماغ. كما يُنصح بالثبات في مواعيد النوم لضبط الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم. يتوقف تأثير النوم على الأداء اليومي على التوازن بين ساعات النوم والراحة والتغذية والأنشطة اليومية.

يجب الالتزام بمواعيد نوم ثابتة يومياً وتقليل استخدام الهاتف قبل النوم وتجنب الكافيين في ساعات المساء وممارسة نشاط بدني خفيف خلال النهار. كما تهيء بيئة نوم هادئة ومظلمة تساهم في النوم العميق والتعافي الدماغي. وهذه الإجراءات تسهم في حماية خلايا الدماغ وتحسين الذاكرة والوظائف المعرفية.

شاركها.
اترك تعليقاً