تؤكد صناعة التأمين أن المرونة عنصر أساسي لضمان استدامة الأعمال في ظل تقلبات السوق وتزايد المخاطر. ولا تقتصر المرونة على التعافي من الأزمات فقط، بل تشمل القدرة على التكيف الاستباقي والابتكار المستمر واتخاذ قرارات مبنية على البيانات. وبهذه الصورة، تصبح الشركات ذات المرونة العالية أكثر قدرة على توقع المخاطر المستقبلية والتحرك قبل وقوعها والحفاظ على مكانتها في الأسواق المتقلبة.
وتتسم المرونة في التأمين بثلاثة أبعاد رئيسية هي التشغيلية والمالية والاستراتيجية. التشغيلية تعني الحفاظ على الخدمات الأساسية حتى في أوقات الأزمة. المالية تعني الاحتفاظ بالقدرة على الوفاء بالتزامات التعويض للعملاء في ظل ظروف غير مستقرة. والاستراتيجية تشمل التكيف مع تغيرات السوق والابتكار في المنتجات واعتماد التكنولوجيا الحديثة لتعزيز الأداء وتحقيق ميزة تنافسية.
عناصر المرونة في صناعة التأمين
المرونة التشغيلية
تواجه شركات التأمين ضغوطاً من زيادة المنافسة وتكاليف التشغيل وتغير توقعات العملاء، إضافة إلى تغير طبيعة المخاطر. لذلك يصبح تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف أمراً ضرورياً عبر تحديث العمليات واعتماد التكنولوجيا الحديثة. يساهم الدمج بين الخبرة البشرية والآلية في دعم الأداء وتحسين الإنتاجية باستخدام أتمتة وذكاء اصطناعي وتحليل البيانات. وتعزز المرونة التشغيلية من خلال تقوية سلاسل التوريد وترشيد الإنفاق وتحسين الوصول إلى الخدمات.
المرونة التجارية
تتطلب شركات التأمين استراتيجيات مرنة في التسعير والتسويق لمواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي. يجب اتخاذ قرارات متوازنة بشأن التكاليف التي تتحملها الشركة وتلك التي تُحمَّل على العملاء، خاصة في ظل ارتفاع المطالبات وأسعار التأمين في بعض الفروع. من خلال فهم احتياجات العملاء وسلوكهم وتقديم منتجات مبتكرة تلبي هذه الاحتياجات، يمكن لشركات التأمين تجاوز النماذج التقليدية وتحقيق نمو مستدام وربحية حتى في فترات التباطؤ. وتعزز هذه السياسات القدرة على جذب شرائح جديدة من العملاء وتحقيق توازن بين المخاطر والعوائد.
المرونة التقنية
تعتمد الشركات الأكثر نجاحاً على الاستثمار في التكنولوجيا، لا سيما في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات. يساعد الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة العمل ومتابعة البيانات والكشف المبكر عن المخاطر ودعم اتخاذ القرار. كما يسهم تحليل البيانات المتقدمة في تحسين تجربة العملاء من خلال فهم أنماط تفاعلهم وتوقع احتياجاتهم بشكل أدق. وتستلزم المرونة التقنية بنية رقمية آمنة وقابلة للتطوير، مدعومة بأنظمة سحابية حديثة وبيئة متكاملة لإدارة البيانات.
مرونة الموارد البشرية
تظل الموارد البشرية الركيزة الأساسية لبناء المرونة، فالتقنيات وحدها لا تكفي دون موظفين يفهمونها ويستخدمونها بفعالية. لذا يجب أن تعتمد سياسات التوظيف والتطوير المهني على التعلم المستمر وتنمية المهارات، خاصة مع اقتراب غالبية العاملين من سن التقاعد. ويجب أن ترتفع قيمة العمل في قطاع التأمين كقطاع له دور مجتمعي وتنموي وليس وظيفة تقليدية فحسب. كما يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحديد فجوات المهارات ومساعدة الموظفين على تطوير قدراتهم الرقمية، مما يتيح لهم التركيز على المهام الأكثر قيمة وجذب مواهب من خلفيات متنوعة.
أهمية المرونة في إدارة المخاطر
تعد المرونة وإدارة المخاطر وجهين لعملة واحدة، فإدارة المخاطر تساعد في تحديد وتقييم المخاطر قبل وقوعها. وتتيح المرونة للشركات التكيّف والتعامل مع المخاطر غير المتوقعة بشكل سريع وكفاءة. على سبيل المثال، تستخدم شركات التأمين البيانات الضخمة لتقييم مخاطر الأمن السيبراني وتقلل الخسائر عند وقوع الهجمات. كما تعتمد شركات التأمين ضد مخاطر المناخ على نماذج تنبؤ دقيقة لمواجهة الكوارث الطبيعية، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها.
أهمية المرونة في تعزيز استقرار شركات التأمين
لا تقتصر المرونة على التعافي من الأزمات بل لها تأثير مباشر على ثقة العملاء واستقرار السوق والابتكار المستمر. وجود المرونة يعزز قدرة الشركات على البقاء في السوق وتقليل مخاطر فشل المؤسسات التأمينية. كما تشجع المرونة على تطوير منتجات وخدمات جديدة تتوافق مع المخاطر المستقبلية وتزيد من القدرة التنافسية.


