تبرز القهوة كمشروب يحظى بمكانة بارزة بين أكثر المشروبات رواجا في العالم. لا يقتصر حضورها على المذاق والتنبيه فحسب، بل امتد إلى مجال الأبحاث العلمية الذي أشارت نتائجها إلى فوائد صحية متعددة لها، مثل دعم صحة القلب والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة. وبناء على ذلك، تطرح الصورة الإيجابية تساؤلات مهمة حين يتعلق الأمر بمرضى السكري، خاصة حول تأثير القهوة في مستوى الجلوكوز في الدم وكيفية تفاعل الجسم مع الإنسولين. تبقى الاستجابة فردية وتختلف باختلاف الشخص والكميات المستهلكة.

حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري

وبحسب موقع مايو كلينيك، قد يؤثر الكافيين في كفاءة استخدام الجسم للإنسولين لدى بعض المصابين بالسكري، وهذا ما قد ينعكس في ارتفاع أو انخفاض سكر الدم. وتختلف هذه الاستجابة من شخص لآخر، فكمية تقارب 200 ملج من الكافيين قد تحدث تغيراً ملحوظاً لدى بعض المرضى، بينما لا تسبب أي تأثير يذكر لدى آخرين. وتظهر هذه النتائج أن متابعة الاستجابة الفردية هي الطريق الأنسب لتحديد أثر القهوة على سكر الدم لدى كل مريض. كما أن اختيار القهوة دون إضافات غنية بالسكر أو الدهون يمكن أن يخفف من التأثيرات غير المتوقعة ويؤمن فائدة محتملة.

دور هرمونات التوتر

يسهم الكافيين أيضا في تحفيز إفراز هرمونات التوتر، وعلى رأسها الأدرينالين، مما قد يؤدي إلى زيادة مستوى السكر في الدم. كما قد يعوق هذا الهرمون عمل الإنسولين أو يقلل من إفرازه، وهو ما يحد من قدرة الجسم على التعامل مع السكر بكفاءة. وتؤكد هذه الآثار أن الاستجابة قد تكون سريعة ومؤقتة لدى بعض الأفراد بينما تكون محدودة لدى آخرين. لذلك ينصح بمراقبة الاستجابة الفردية وتجنب الإفراط في استهلاك القهوة، خاصة في أوقات ارتفاع السكر المتوقع.

القهوة دون إضافات

في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن تناول القهوة باعتدال، خصوصاً دون سكر أو مبيضات، قد يرتبط بتحسن حساسية الإنسولين إضافة إلى تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني على المدى البعيد. وقد أشارت النتائج إلى أن الاستفادة المحتملة تكون مرتبطة بتجنب الإضافات التي تزيد من السعرات والدهون والكربوهيدرات. كما أن شرب القهوة بشكل منتظم وبمقادير مناسبة يعزز التوازن الصحي دون الاعتماد على سكريات مضافة. وهذه السبل تتيح الاستمتاع بمذاق القهوة مع الحفاظ على نتائج صحية محتملة دون تجاوز الحدود الصحيحة.

النتيجة والتوصيات

تؤكد النتائج أن تأثير القهوة ليس واحدا لدى جميع مرضى السكري؛ فقد يؤدى لدى بعضهم ارتفاعاً مؤقتاً في سكر الدم، بينما يحمل للآخرين فوائد أيضية طويلة الأمد. وتحث التوصيات على مراقبة استجابة أجسامهم بشكل فردي، والحرص على شرب القهوة دون إضافات عالية بالسكر أو الدهون بما يتوافق مع نمطهم الصحي. كما يُفضل استشارة الطبيب لتحديد الكميات المناسبة وتقييم التأثير قبل توسيع الاستهلاك. وسيظل الاعتدال والاتزان في اختيار القهوة جزءاً من نمط صحي يراعي السكري.

شاركها.
اترك تعليقاً