أعلنت لجنة المنتجات الطبية للاستخدام البشري التابعة للوكالة الأوروبية للأدوية عن توصية إيجابية بمنح ترخيص مشروط لعلاج موجّه لمرض نقص إنزيم TK2. هذا المرض الوراثي النادر للغاية يصيب الميتوكوندريا في الخلايا العضلية ويؤدي إلى تراجع القدرة على إنتاج الطاقة وتدهور القوة العضلية. ظل المرضى على مدى سنوات طويلة بلا خيارات علاجية تتجاوز الرعاية الداعمة. تشير التوصية إلى إمكانية أن يوفر العلاج الموجّه مسارًا علاجياً يستهدف السبب الجذري ويمنح فرصة تدخل قبل تفاقم الحالة.
مرض TK2 والواقع العلاجي
يحدث المرض بسبب طفرات جينية تعيق قدرة الخلايا على حفظ الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا. ومع تراجع قدرة الميتوكوندريا على إنتاج الطاقة، تتدهور القوة العضلية وتظهر صعوبات الحركة وتبدأ التراجع في القدرات الحركية. في المراحل المتقدمة قد يصل الأمر إلى فشل عضلات التنفس.
آليات العلاج والنتائج السريرية
يعتمد العلاج الجديد على مادتين فعالتين من فئة النيوكليوزيدات ويُفترض أنهما يساعدان في استقرار الحمض النووي للميتوكوندريا داخل خلايا العضلات. تشير البيانات المتاحة إلى أن التدخل يمكنه تحسين إنتاج الطاقة وبالتالي إبطاء تدهور العضلات وتحسين الأداء الحركي تدريجيًا. تُستند النتائج إلى تقييمات سريرية شملت أطفالاً ومراهقين ظهرت لديهم أعراض مبكرة للمرض. قد أشار التحليل إلى تحسن ملحوظ في القدرات الحركية، حيث تمكّن بعض المرضى من استعادة مراحل تطور حركي كانوا قد فقدوها.
السلامة والمتابعة الطبية
من ناحية الأمان، رُبطت أكثر الآثار الجانبية بالجهاز الهضمي مثل اضطرابات المعدة، والقيء وآلام البطن. تمّت متابعة هذه الأعراض بدقة أثناء الدراسات السريرية. يُقدَّم العلاج كمسحوق يحضر كمحلول فموي ويُستخدم تحت إشراف فرق متخصصة في أمراض الميتوكوندريا بسبب حساسية الحالة.
الإجراءات التنظيمية القادمة
نُصِح بأن يُمنح الترخيص وفق مسار استثنائي نظرًا لندرة المرض وصعوبة إجراء تجارب واسعة النطاق. يتيح هذا المسار وصول العلاج للمرضى مع الالتزام بإجراء دراسات إضافية لمراقبة الفعالية والسلامة على المدى الطويل مع مراجعة سنوية. بعد التوصية، يُحال الملف إلى المفوضية الأوروبية لاتخاذ القرار النهائي بشأن الترخيص. سيُحدَّد بعد ذلك سياسات التسعير والتعويض الصحي داخل كل دولة وتُنشر الإرشادات الطبية التفصيلية عبر الموقع الرسمي للوكالة الأوروبية للأدوية.
أثر القرار على المرضى والبحوث
يُعد القرار خطوة انتقالية مهمة، حيث يتحول المرض من وجود خيار غير متوفر إلى وجود علاج موجّه. كما يفتح الطريق أمام مزيد من الأبحاث في أمراض الميتوكوندريا النادرة ويعزز تطوير علاجات لهذه الفئة من الأمراض. ويؤكد إمكانية تحسين جودة الحياة وتقديم أمل جديد للمرضى وعائلاتهم.


