يعلن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في تحليل حديث عن اقتصاديات الصيانة أن المصطلح لم يعد نشاطًا تشغيليًا هامشيًا يقتصر على إصلاح الأعطال، بل تحول إلى مدخل تحليلي واستثماري متكامل لإدارة الأصول وتعظيم قيمتها عبر دورة حياتها. ويوضح التحليل أن إعادة تعريف العلاقة بين التكلفة والقيمة تقيّم كفاءة القرار عبر تقليل التكلفة الكلية للملكية وضمان استمرارية التشغيل وحماية رأس المال الإنتاجي من التآكل غير المخطط. كما يبرز أن اقتصاديات الصيانة ترتكز على دورة حياة الأصل وتستند إلى أدوات مثل تحليل تكلفة دورة الحياة لاتخاذ قرارات امتلاك وتشغيل وصيانة وتخلي عن الأصل بما يحسن القرار ويخفض التكلفة الكلية.
إطار مفاهيمي وأساليب التقييم
وتستند الاستراتيجيات إلى ثلاث أنواع أساسية في الصيانة هي التفاعلية التي تعالج العطل عند وقوعه. والوقائية التي تُجري فحوصات دورية وتبديل المكونات وفق جداول محددة بهدف تقليل احتمالية التوقف. والتنبوبية التي تستخدم بيانات المستشعرات وتحليلاتها لمراقبة مؤشرات صحة المعدات وتوقع الأعطال قبل وقوعها واتخاذ إجراءات وقائية. ويؤكد التحليل أن تحليل تكلفة دورة الحياة أداة مركزية للمقارنة بين خيارات الامتلاك والتشغيل والصيانة والتخلي عن الأصل بما يحسن القرار ويخفض التكلفة الكلية.
أداء وتوقعات سوق الصيانة التنبؤية
أشار التحليل إلى نمو سوق الصيانة التنبؤية عالميًا، حيث بلغ حجمه 13.65 مليار دولار في 2025 وتوقع أن يصل إلى 97.37 مليار دولار بحلول 2034 مع معدل نمو مركب يقارب 24.3%. وتسيطر أمريكا الشمالية على السوق بنسبة 33.3% في 2025، وهو انعكاس للاعتماد على الابتكار الرقمي والبنية التحتية المتقدمة. ورغم أن تنفيذ الاستراتيجيات التنبؤية يتطلب استثمارًا في تقنيات الاستشعار ومنصات التحليل والخوارزميات، فإن العوائد تشمل تقليل فترات التوقف وتحسين جداول الصيانة وتعزيز العمر الافتراضي للمعدات. وتؤدي هذه الاستثمارات إلى رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكلفة الإجمالية للملكية وتحقيق مرونة تشغيلية أعلى.
تكاليف التوقف وتأثيرها بحسب حجم المؤسسة
أوضح التحليل ارتفاع تكاليف التوقف عن التشغيل في 2025 في المؤسسات الصناعية والتجارية إلى مستويات عالية وغير مسبوقة. على مستوى الشركات الكبرى، تصل تكلفة ساعة توقف في قطاع السيارات إلى نحو 2.3 مليون دولار وتصل حالات في الصحة والتمويل إلى 540 ألف دولار وتصل إلى أكثر من 1.4 مليون دولار في بعض الحالات. أما في الصناعات الثقيلة فتصل التكاليف السنوية من التوقفات غير المخططة إلى نحو 59 مليون دولار، وتجاوزت تقديرات القطاع المالي والرعاية الصحية 5 ملايين دولار في الساعة لبعض الحالات. وتشهد الشركات المتوسطة ارتفاعًا في التكاليف لتصل أكثر من 300 ألف دولار للساعة في أكثر من 90% من هذه الشركات، فيما تصل 41% منها إلى ما بين مليون و5 ملايين دولار للساعة. أما الشركات الصغيرة فتعاني خسائر في الأجور قدرها نحو 0.67 دولار لكل دقيقة لكل موظف، ما يعادل أكثر من 250 ألف دولار سنويًا لشركة تستخدم مئة موظف.
الاقتصاد الدائري وتوجهات الاستدامة
وتبين الرسالة أن العالم يسعى فك الارتباط بين النمو الاقتصادي واستنزاف الموارد، وتبرز الصيانة كأحد المحركات الرئيسية للاستدامة المالية من خلال تحديد الأولويات الأكثر أهمية. وتؤدي تبني نماذج الصيانة إلى تحويلها من مجرد تكلفة إلى مقترح قيمة في نماذج المنتج كخدمة؛ حيث تبقى الملكية لدى المصنع وتتحقق عوائد من خلال الصيانة والتنبؤ. ويسهم الحفاظ على عمر المنتج في تقليل الإحلال وتوفير القيمة المدمجة داخل المعدات، ما يقي الشركات من تقلبات أسعار المواد الخام ونُدرة الموارد. وتبرز مقاربة اقتصاديات الصيانة كركيزة للحفاظ على القيمة وتعزيز الاستدامة عبر إطالة عمر الأصول وتقليل الهدر ضمن اقتصاد دائري. وتؤكد النتائج أن اقتصاديات الصيانة هي عنصر حاسم في بناء القدرة التنافسية والمرونة المالية في بيئات صناعية غير مستقرة وتواجه مستويات عالية من المنافسة.
أبرز النتائج والإحصاءات
أوضح التحليل أن 95% من كبار المديرين التنفيذيين في عشرة قطاعات صناعية أكدوا أن نماذج الصيانة وإطالة العمر ستتصدر أولويات الشركات بحلول عام 2028، في حين وصفها 71% بأنها شديدة الأهمية. ويتوقع 80% من الشركات تجاوز نمو الإيرادات من الأنشطة الدائرية متوسط نمو الشركة خلال الثلاث سنوات المقبلة، كما يتوقع 70% تحقيق هوامش ربح أعلى من الأنشطة التقليدية. يتصدر قطاع السيارات معدلات النمو بنسبة 86% بفضل الاعتمادية على إعادة التصنيع والصيانة الشاملة. وقد أشارت أمثلة صناعية إلى أن شركة Vestas خفضت إنتاج التوربينات الجديدة بنسبة 30–60% وتحسنت كفاءة الأصول، كما ارتفعت تغطية منتجات Schneider Electric الدائرية من 6% إلى 38% واستُعيدت مئات الأطنان من المعدات عبر مراكز الصيانة والتجديد.


