يسعى الشباب إلى التقدم كمعيار للنمو، ويُحقق هذا التقدم من خلال بلوغ النجاح والشعور بالطمأنينة وتحقيق الذات، غير أن ثمة ما يعيق هذا التقدم دون أن يلاحظوا الأسباب.

بحسب الخبراء فإن أغلب الشباب يشعرون بأنهم عالقون في نفس المكان، وأنهم لا يتقدمون نحو أحلامهم، رغم أن هذا التفكير قد لا يعكس الواقع ولكنه يؤثر عليهم بشكل واضح.

أسباب الشعور بعدم التقدم

الخوف

يعتبر الخوف أول عائق يقف في طريق الشباب، وفق رأي الدكتورة هيلن، وهو خوف من الفشل والتجربة والتغيير ونظرة الآخرين. تقول إن كثيرين يؤجلون أحلامهم لأنهم يخشون الخطأ، فيفضلون البقاء في منطقة آمنة حتى لو كانت بلا تطور، وتؤكد أن هذا الخوف غالباً ما يكون وهماً صنعه العقل، فمعظم الناجحين مروا بتجارب فشل قبل أن يصلوا إلى ما هم عليه اليوم.

التعلق بالماضي

تقول المعالجة أن بعض الناس يعيشون تحت ضغط تجارب قديمة مؤلمة أو إخفاقات سابقة أو فرص ضاعت منهم. في هذه الحالة يميل الشاب إلى تكرار ما حدث في أذهانهم، ويشعرون بالندم واللوم. هذا التفكير المستمر يسرق طاقتهم ويمنعهم من رؤية الفرص الجديدة. وتؤكد أن الماضي لا يمكن تغييره، لكن يمكن التعلم منه، ومن يبقى حبيس ذكرياته يصعب عليه أن يبني مستقبله.

ضعف الثقة بالنفس

تشير الخبيرة إلى أنه عندما لا يؤمن الإنسان بقدراته يتردد في اتخاذ أي خطوة، ويقلل من قيمته، ويقارن نفسه بالآخرين، ويرى نجاحاتهم أكبر من جهوده. وتضيف أن الثقة بالنفس لا تعني الكمال، بل تعني الإيمان بأنك قادر على التعلم والتحسن مهما كانت بدايتك بسيطة.

غياب الهدف

وتوضح الخبيرة أن غياب الهدف الواضح سمة مرتبطة بالشباب تحديداً، فكثيرون يعملون ويتعبون لكنهم لا يعرفون إلى أين يتجهون. حتى إن كنت في مقتبل الطريق عليك أن تحدد خطواتك. فالهدف يشبه البوصلة التي توجه خطواتك وتمنحك سبباً للاستمرار.

البيئة المحيطة

قد تكون لديك كل الدوافع والحماس لكن البيئة المحيطة تعرقل المضي قدماً نحو التقدم وتحقيق الأهداف. تقول الدكتورة هيلن إن البيئة تلعب دوراً كبيراً، أحياناً يكون من حولنا سلبيين ومحبطين لا يؤمنون بالطموح. يكررون عبارات مثل “هذا مستحيل” أو “لا تحلم كثيراً” أو “ابقَ في مكانك”. مع الوقت تبدأ هذه الكلمات بالتأثير علينا دون أن نشعر، لذا من المهم اختيار محيط يشجعنا ويدعم أحلامنا ويؤمن بقدرتنا على النجاح.

التسويف

يعاني الشباب من عادة التسويف إلى حد قد يمر به أيام وشهور وسنوات دون التقدم نحو الأهداف. وراء ذلك انتظار الظروف المثالية والوقت المناسب والطاقة الكاملة، لكنها غالباً غير موجودة، في حين يبدأ النجاح بخطوة صغيرة حتى لو كانت غير كاملة.

كيفية الخروج من دائرة عدم التقدم

الوعي هو البداية، فعندما تعترف بواقعك بصدق دون أعذار، تقطع خطوة القرار وتختار التغيير حتى لو كان صعباً.

ابدأ بالأفعال البسيطة عبر تطوير مهارة، قراءة كتاب، تنظيم وقتك، الاعتناء بصحتك، أو تعلم شيء جديد.

فالاستمرارية ضرورية، فالتقدم ليس نتيجة خطوة واحدة ثم التوقف، وإنما رحلة طويلة من المحاولة والخطأ والسقوط والوقوف من جديد. لا يحتاج الإنسان إلى الكمال بل إلى الثبات والمثابرة، فكل خطوة صغيرة تقربك من هدفك.

قد لا يكون ما يحول دون تقدمك شخصاً آخر أو ظرفاً خارجياً، بل فكرة سكنت داخلك بأنك غير قادر أو أن الوقت فات أو أن النجاح للآخرين فقط. وعندما تغير هذه الفكرة، يتغير مسارك كله.

اسأل نفسك اليوم بصدق: ما الذي يوقفني؟ وما هي الخطوة الصغيرة التي أستطيع البدء بها الآن؟

شاركها.
اترك تعليقاً