يؤكد الخبراء أن التوتر المستمر في بيئة العمل وراء آلام الظهر والرقبة، وليست وضعية الجلوس وحدها السبب. يظل الجسم في حالة تأهب دائمة نتيجة التوتر، ما يؤدي إلى توتر عضلي طويل في الرقبة والكتفين وأسفل الظهر ويقل تدفق الدم إلى عضلات الظهر. كما يؤدي ذلك إلى زيادة التيبس وصعوبة الحركة، وانخفاض القدرة على تحمل الألم مع مرور الوقت. وفي النتائج، تتحول الضغوط اليومية إلى ألم جسدي واضح إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
أثر التوتر على الجسم
عند التعرض للتوتر، يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. ورغم فائدتهما قصير المدى، فإن ارتفاعهما المزمن يجعل العضلات في حالة انقباض متواصل، خصوصاً في الكتفين والرقبة والظهر. مع ضغط المواعيد وعدم اليقين الوظيفي، يميل الكثير من الموظفين إلى شد الكتفين والانحناء للأمام والضغط على الفك، وكلها عادات تضغط تدريجيًا على العمود الفقري وتزيد الألم.
كيف يتحول التوتر النفسي إلى ألم جسدي
تتحول العوامل العاطفية والقلق إلى تفاعل جسدي مستمر. عندما يواجه الفرد ضغوط ساعات العمل الطويلة، يعمل الدماغ في وضع الترقب المستمر، وهذا يجعل تحمل الألم أقوى. هذه العملية تفسر لماذا يزداد ألم الظهر والرقبة خلال فترات الضغط وتقل شدته خلال الإجازات أو فترات الراحة.
لماذا يشتد الألم أثناء ضغط العمل
يرى الخبراء أن الإجهاد يقلل من قدرة الدماغ على تحمل الألم، ما يجعل الألم العضلي أكثر حدة. كما أن قلة الحركة وتفاقم التوتر وقلة النوم تسهم في زيادة الأعراض. إضافة إلى ذلك، فإن البيئة التي تتطلب جلوساً مطولاً أمام الشاشات وكرسي غير مريح تعزز الوضعية الخاطئة وتزيد من شد التوتر.
من الأكثر عرضة للإصابة
تشير المعطيات إلى أن الفئات الأكثر تأثرًا هي العاملون بين 25 و45 عامًا، وموظفو تكنولوجيا المعلومات والإعلام والقطاع المالي والشركات. كما ترتفع المخاطر لدى النساء بسبب التغيرات الهرمونية والعبء المزدوج بين العمل والمسؤوليات المنزلية. وجود ضغوط مالية أو ظرف وظيفي غير مستقر يسهم في تفاقم الألم.
كيف نكسر الحلقة
ينصح باتباع نهج متكامل يعالج الوضعية الجسدية والإجهاد النفسي معًا. يستخدم الكرسي الداعم للفقرة القطنية بشكل صحيح وتضبط شاشة الكمبيوتر لتكون في مستوى النظر. كما توصي الفقرات بوضع لوحة المفاتيح والماوس في وضع مريح وتجنب حمل الحقائب الثقيلة والانحناء المتكرر.
أخذ فواصل قصيرة كل ساعة للتمدد والمشي، وممارسة تمارين تقوية عضلات الجذع بانتظام. كما يوصى بتقنيات تخفيف التوتر مثل التنفس العميق أو اليقظة الذهنية، وتحديد أوقات راحة منتظمة. وأخيرًا، امنح النوم أولوية وضع حدود صحية بين العمل والحياة.


