تواصل الذهب ترسيخ مكانته كأحد أهم الأصول الاستراتيجية على المستويين الفردي والدولي، مدفوعًا بتزايد الإقبال عليه كملاذ آمن، مع توقعات بوصول سعر أوقية الذهب إلى نحو 6000 دولار بحلول عام 2026. في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي وتزايد التوترات الجيوسياسية، يظهر كخيار رئيسي للمستثمرين في مواجهة المخاطر. يمثل ذلك ركيزة للادخار والاحتياط المالي في أطر اقتصادية غير مستقرة.
دور الذهب في الأصول الاستراتيجية
ويُعد الذهب من أكثر المعادن تأثرًا بالمتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية، إذ يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الأزمات وعدم اليقين، ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب عليه وانعكاس ذلك مباشرة على أسعاره في الأسواق العالمية. وتزداد جاذبيته كلما تفاقمت المخاطر، وتتحرك أسعاره وفقًا لعوامل العرض والطلب والسياسات النقدية وتحركات العملات والتطورات الجيوسياسية. وتُظهر الأسواق تقلبات ملحوظة عند كل إشارة على التصعيد أو التراجع السياسي. وتظل هذه الدينامية دافعًا رئيسيًا للمحافظة على وجود الذهب في المحافظ الاستثمارية كخيار تحوط فعال.
الاستخدامات المتعددة
ولا تقتصر أهمية الذهب على كونه أداة استثمارية فحسب، بل يمتد استخدامه إلى صناعة المشغولات الذهبية والزينة، فضلًا عن تداوله في صورة سبائك وعملات ذهبية، ليجمع بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد. ويسهم وجود الذهب في المحافظ الاستثمارية في تعزيز التنويع والمرونة المالية، كما يوفر خيارًا لدعم السيولة في فترات التوتر الاقتصادي. كما يُنظر إليه كأداة تعزز الثقة في أداء الاقتصاد وتوازن محافظ المستثمرين على المدى المتوسط والبعيد.
تحتفظ البنوك المركزية حول العالم بالذهب ضمن احتياطياتها الرسمية، باعتباره مخزنًا آمنًا للقيمة وعاملًا رئيسيًا في دعم الاستقرار المالي وتعزيز الثقة في النظم النقدية. ويُحدد الذهب أسعاره في سوق عالمية منظمة عبر البورصات الدولية، وتتغير الأسعار على مدار اليوم وفقًا لعوامل العرض والطلب والسياسات النقدية وتحركات العملات والتطورات الجيوسياسية. وتُسهم هذه الدينامية في إبقاء الذهب جزءًا رئيسيًا من الاستراتيجيات الوطنية للاحتياطيات وتخفيف مخاطر تغيّر قيمة العملات الورقية.
ترجع جذور النقود الذهبية إلى عام 550 قبل الميلاد، حين أصدر كروسياس، ملك ليديا (تركيا حاليًا)، أولى العملات الذهبية المعروفة في التاريخ، واستمر استخدام الذهب في سك العملات لقرون حتى ظهور العملات الورقية. ورغم التحول إلى النقود الورقية، ظلت فكرة ربط قيمة العملة بالذهب حاضرة من خلال ما عُرف بـ«قاعدة الذهب»، وهو نظام نقدي اعتمدت بريطانيا بموجبها قيمة العملة على كمية ثابتة من الذهب، حيث اعتمدت هذه الدولة النظام عام 1821 منهية بذلك عصر هيمنة الفضة كمعدن نقدي عالمي. ويمتاز الذهب بارتفاع قيمته وسهولة نقله مقارنة بالسلع الأخرى، وهو أقرب إلى عملة دولية قابلة للتداول في مختلف أنحاء العالم، دون التعرض لمخاطر التذبذب الحاد التي تواجهها العملات الورقية. وبناء على ذلك، يظل الذهب أحد أهم أدوات الادخار والتحوط وركيزة أساسية في النظام المالي العالمي خاصة في فترات عدم الاستقرار وعدم اليقين الاقتصادي.


