تشير الدراسات إلى أن القهوة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة الحديث، وتُستخدم كمشروب منبّه يعزز اليقظة مع نكهة مميزة. تحتوي القهوة على الكافيين ومجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، ما يفتح باباً لتساؤلات عن تأثيرها في وظائف الكلى. تعد الكلى أحد أهم أعضاء الجسم لأنها تنقّي الدم وتنظّم السوائل والمعادن وتضمن الاستقرار الداخلي.

غير أن البحوث الحديثة أظهرت صورة مختلفة؛ فالاستهلاك المعتدل من القهوة لا يرتبط بزيادة مخاطر تلف الكلى، بل قد يحسن بعض المؤشرات المرتبطة بوظائفها. تشير نتائج دراسة كبيرة نشرت عام 2025 في Scientific Reports وتستند إلى بيانات NHANES من 1999 إلى 2018 وتضم نحو 50 ألف بالغ إلى أن شرب القهوة ارتبط بتراجع مخاطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مع احتفاظ النتائج بتأثيرها بعد التحكم بالعوامل الأخرى. ويرجّح الباحثون أن ذلك يعود إلى غنى القهوة بمضادات الأكسدة والمركبات المضادّة للالتهاب التي قد تبطئ تدهور وظائف الكلى على المدى الطويل.

وفي دراسة طويلة الأمد أُجريت من جامعة كولورادو بالتعاون مع كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، وتابعت أكثر من 14 ألف شخص لمدة 24 عاماً. أظهرت النتائج أن من يتناولون كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً تقل لديهم احتمالات الإصابة بالفشل الكلوي الحاد بنسبة 17% مقارنة بمن لا يشربون القهوة. كما أشار الباحثون إلى أن التحقيق أخذ بعين الاعتبار عوامل مثل العمر والجنس والتدخين وارتفاع ضغط الدم والسكري.

كما أشارت دراسة نشرت في المجلة الأوروبية للتغذية عام 2025، اعتمدت على بيانات نحو 7500 مشارك ياباني، إلى أن تأثير القهوة في خطر الإصابة بأمراض الكلى قد يختلف تبعاً للعوامل الوراثية، لا سيما الجينات المسؤولة عن استقلاب الكافيين. وهذا يدل على أن استجابة الجسم للقهوة ليست متساوية بين الأفراد. وتؤكد النتائج أن العوامل الوراثية قد تحد من الفوائد المحتملة وتختلف من شخص لآخر.

عوامل تحدد تأثير القهوة

ويؤكد الخبراء أن تأثير القهوة في صحة الكلى يتأثر بعدة عوامل، من بينها كمية الاستهلاك وطريقة التحضير والحالة الصحية العامة والنظام الغذائي. عند تناولها باعتدال، قد تسهم القهوة في التحكم بعوامل خطر رئيسية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة، وهي جميعها مرتبطة بأمراض الكلى. كما أن الاستجابة يمكن أن تتغير باختلاف الفرد والعادات اليومية.

طرق شرب القهوة بأمان لمرضى الكلى

لا تعني الإصابة بأمراض الكلى التوقف عن القهوة، وإنما القيد في الاعتدال والاختيار السليم. يمكن أن لا يُحدث استهلاك ما يصل إلى 3 إلى 4 أكواب يومياً تأثيراً سلبياً ملحوظاً في وظائف الكلى لدى معظم المرضى. يفضّل اختيار القهوة السوداء دون إضافات، لأن الحليب والكريمة ومبيضات القهوة قد تحتوي على نسب مرتفعة من الفوسفور والبوتاسيوم التي يصعب على الكلى التخلص منها، مما يزيد من مخاطر المضاعفات القلبية والوعائية. يُحتسب شرب القهوة ضمن إجمالي السوائل اليومية، وفي حال ظهرت علامات خلل في وظائف الكلى أو تجاوز الكمية المسموح بها، يصبح تقليل القهوة أمراً ضرورياً.

أما الأشخاص الذين يعانون من حساسية الكافيين أو مشاكل في ضغط الدم، فقد تكون القهوة منزوعة الكافيين أو الشاي الأسود أو الأخضر بدائل أنسب نظرًا لانخفاض محتواها من الكافيين والبوتاسيوم. كما يحتاج هؤلاء المرضى إلى مراقبة استهلاكهم اليومي من السوائل والملح. ومع ذلك، يبقى شرب الماء النقي الخيار الأفضل لصحة الكلى والدعم الدائم لوظائفها.

شاركها.
اترك تعليقاً