يُحوِّل مشروع ضخم منجم ذهب قديم في الولايات المتحدة إلى مختبر فيزيائي عملاق يعمل بدرجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى -303 فهرنهايت، وذلك ضمن مسعى لاكتشاف أسرار الكون العميقة عبر رصد جسيمات النيوترينو.
يُبنى الكاشف على عمق ميل كامل تحت سطح الأرض داخل منشأة سانفورد للأبحاث، ويتكوّن من سلسلة وحدات ضخمة تحتوي على أجهزة استشعار فائقة الحساسية مغمورة في غاز الأرجون السائل.
وتتطلب أول وحدتين كمية هائلة من الأرجون تعادل خمسة مسابح أولمبية، بوزن يقارب 17 ألف طن متري لكل مسبح، ما يستدعي نقل نحو ألف شاحنة من الأرجون السائل على مدار عام تقريباً لملء الوحدة الأولى.
وسيُحفَظ الأرجون عند درجة حرارة منخفضة جداً تبلغ -303 درجات فهرنهايت باستخدام أنظمة تبريد متطورة، مع خطط لتشغيل التجربة لمدة تصل إلى 20 عاماً.
ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل أول وحدتين بحلول عام 2032، بينما يساهم شركاء دوليون بإضافة وحدات أخرى ليصل إجمالي كمية الأرجون المستخدمة إلى أكثر من 50 ألف طن.
بعد تشغيله، سيصبح مشروع DUNE أكبر كاشف للنيوترينوات في العالم يعمل بالأرجون السائل، حيث سيستخدم تقنية تصوير ثلاثية الأبعاد دقيقة لرصد تفاعلات الجسيمات.
ويأمل العلماء أن تساعد البيانات الناتجة في فهم الفروقات بين المادة والمادة المضادة، ودراسة تسلسل كتل النيوترينو، والبحث عن اضمحلال البروتون النادر، إضافة إلى مراقبة انفجارات المستعرات العظمى.
ويطمح الباحثون من خلال هذه التجربة إلى الإجابة عن أسئلة فيزيائية جوهرية، أبرزها سبب هيمنة المادة على الكون، واختبار نظريات تتجاوز النموذج القياسي للفيزياء، ما قد يفتح الباب أمام اكتشافات علمية غير مسبوقة حول طبيعة الكون ونشأته.


