أعلنت وزارة التربية والتعليم أن مصر أطلقت مساراً إصلاحياً تعليمياً يعتمد على البيانات والدافع لإعادة الحضور إلى الفصول، وتلتزم به كركيزة أساسية لاستعادة الثقة ورفع جودة التعليم. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الخطوة جاءت تلبية لدعوة من المنتدى الاقتصادي العالمي لكتابة مقالة موسعة تلخص التجربة المصرية وتعرضها للعالم. وذكرت أن المقال الذي كتبه الوزير يحمل عنوان كيف تعيد مصر تصور التعليم من أجل مستقبل العمل، وهو ما شكل خطوة رائدة لتعريف العالم بالتجربة المصرية. وأوضحت أن النتائج حتى الآن تعكس تغيراً ملموساً في الأداء التعليمي وتقدماً يعكس مكانة مصر كدولة رائدة في وضع حلول جذرية للمشكلات التعليمية.
التحسن في الحضور والقيادة المدرسية
أشار الوزير إلى أن أحد أبرز مؤشرات التقدم ظهر بعوده الطلاب إلى الفصول وارتفاع معدلات الحضور إلى ما يتجاوز 80% على مستوى الجمهورية في مختلف مراحل التعليم قبل الجامعي، وهو ما يعكس استعادة الثقة وتنامي المساءلة والقيادة المدرسية وتكاتف الجهود. وبين أن هذا التحسن ليس مجرد تعافٍ رقمي، بل نتيجة تطبيق إجراءات عملية تؤكد معنى التعلم. وأضاف أن الإصلاح بدأ في عام 2025 من خلال التزام شديد بأن يحضر كل طفل إلى المدرسة بدافع حقيقي، وأن يحظى كل معلم بالدعم وأن تكون الفصول حاضرة ومثمرة. كما أشار إلى أن هذه المحفزات شكلت نقطة انطلاق لبرنامج إصلاحي يعتمد على بيانات موثوقة على مستوى الدولة.
توفير الكادر التعليمي وتوزيعه
وأوضح الوزير أن مصر واجهت نقصاً حاداً في المعلمين لسنوات، فترك فراغات في الفصول، ثم قال إنه في 2025 نجحت في معالجة النقص عبر تعيينات عاجلة وإعادة توزيع أعضاء الهيئة التدريسية وبرامج تدريب موجهة. وأكد أن البيانات الرسمية أظهرت أن لكل فصل دراسي بات هناك معلم في المواد الأساسية، وهو ما أعاد تشكيل الواقع التعليمي لآلاف الطلاب. وتابع أن هذا الإنجاز أسهم في تعزيز الاستقرار وتيسير تنفيذ بقية الإصلاحات وفق جداول زمنية واضحة. وفي إطار التحديث، أوضح أن السياسات التعليمية أصبحت أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات الطلاب عندما تكون مبنية على معلومات حديثة ودقيقة.
قاعدة بيانات تعليمية ومعلومات حديثة
أشار الوزير إلى أن مصر أطلقت قاعدة بيانات تعليمية شاملة وموثوقة تعكس واقع المدارس والمعلمين والمتعلمين والبنية التحتية، وتربط الأرقام بالقصص وراء كل رقم من حضور وارتباط وثقة ولي الأمر. وأضاف أن هذه الإحصاءات ليست مجرد أدوات قياس بل تعبير عن تجارب واقعية توجه كل قرار، وأنها تمثل إطاراً تعتمد عليه السياسات التعليمية عند التنفيذ. كما أكد أن وجود بيانات دقيقة وفي الوقت المناسب يجعل الإصلاحات أكثر توجيهاً وإنسانية تجاه من يخدمهم النظام. وتابع أن مشاركة هذه البيانات مع جهات دولية تتيح الشفافية وتدعم التوافق مع المعايير العالمية.
تحولات المناهج والجاهزية الرقمية
وأوضح الوزير أن تطوير مناهج 2025 ارتكز على التفكير والتطبيق بدلاً من الحفظ، مع تقديم مسارات تعلم أوضح وتوافق أعلى مع المعايير الدولية، وتلقى المعلمون تدريباً داعماً. وأشار إلى أن النظام التعليمي الحديث اعتمد جاهزية رقمية واسعة، حيث وسعت مصر الفصول الذكية وحسّنت خدمات الاتصال وعززت المهارات الرقمية لدى المعلمين، كما أطلقت منصات رقمية جديدة وأدوات تقييم تعين الطلاب على الاستكشاف وإظهار نواتج التعلم بشكل أكثر واقعية. وتابع أن تقارير الاتحاد الدولي للاتصالات بدأت تُظهر مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم بمصر، لتعزيز الشفافية والتوافق الدولي.
مسار البكالوريا المصرية
أشار الوزير إلى أن مصر بدأت تطبيق البكالوريا المصرية في عام 2026 كمسار ثانوي مرن قائم على الكفاءات، يعلي قيمة الفهم ويعطي أولوية للإبداع ويتيح للطلاب استكشاف اهتماماتهم الأكاديمية والتقنية والمشاركة في حل المشكلات باستخدام الأدوات الرقمية كجزء من التعلم اليومي. كما أوضح أن هذا المسار يتماشى مع الرؤى العالمية للتعليم 4.0 ويهدف إلى فتح آفاق جديدة في التعليم العالي وفرص العمل. وأضاف أن هذه الخطوة جزء من توجه أوسع لتحديث النظام التعليمي وتزويد الطلاب بمهارات جاهزة لسوق العمل المتغير. ويؤكد أن تنفيذ هذا المسار يتيح للحلول التعليمية أن تكون أكثر مرونة وتكيفاً مع اهتمامات الطلاب.
دروس وتوجيهات للدول الشقيقة
وذكر الوزير أن التجربة المصرية تقدم دروساً للدول التي تواجه تحديات مشابهة، حيث يمكن للإصلاحات الكبرى أن تبدأ بما هو جوهري وتُنفذ بوتيرة مدروسة وتُبنى على بيانات دقيقة في الوقت المناسب. وأوضح أن قاعدة البيانات الموثوقة لعام 2025 التي شاركتها مصر مع منظمات دولية تشكل سجلاً واضحاً لما تحقق حتى الآن وما لا يزال قيد التنفيذ. وأكد أن مصر تأمل أن تسهم تجربتها في حوار عالمي حول تمكين النظم التعليمية من التعافي والتحديث والابتكار، مع الاعتراف بأن دورات التقارير الدولية قد لا تعكس بعد إصلاحات 2025. واختتم بأن مصر على استعداد لمشاركة قصتها كدولة عازمة على توسيع آفاق ما يمكن تحقيقه عندما تكون الفصول ممتلئة والمعلمون حاضرون وتوجه البيانات السياسات، وهو ما يجعل التعلم قوة قادرة على رفع المجتمع.


