أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي عن وجود تقدّم ملحوظ في منظومة التعليم بمصر خلال العامين الماضيين. ثم نشر الوزير محمد عبداللطيف مقالا مطولا بعنوان “كيف تعيد مصر تصور التعليم من أجل مستقبل العمل” على منصة المنتدى، ليعرض فيه تجربة بلاده كـنموذج ملهم أمام المجتمع الدولي. وأوضح المقال أن التحولات لم تقتصر على أرقام فقط بل شملت تغييرا في السياسات والبيانات المستخدمة لتوجيه القرارات. وتشير النتائج إلى عودة الطلاب إلى الفصول وارتفاع معدلات الحضور وإعادة بناء الثقة بين الأسر والمدارس.
إنجازات الإصلاح المصري
أوضح الوزير أن الإصلاح بدأ في 2025 بالتزام بسيط وعميق في آن واحد بأن يكون لكل طفل دافع حقيقي للحضور إلى المدرسة وأن يحظى كل معلم بالدعم. وذكر أن هذه النقطة شكلت انطلاق عام كامل من الإصلاح المدعوم ببيانات وطنية موثوقة. وأشار إلى أن إحدى أولى مؤشرات التقدم ظهرت عندما عادت معدلات الحضور إلى الفصول وتجاوزت نسبة 80% على مستوى الجمهورية في جميع مراحل التعليم قبل الجامعي. ونوه بأن هذا الارتفاع كان تعافياً ليس رقمياً فحسب بل يعكس استعادة ثقة الأسر في مدارسها.
كما تناول الإصلاح موضوع نقص المعلمين كأحد التحديات المستمرة، وذكر أنه في 2025 تم إنجاز تعيينات عاجلة وإعادة توزيع أعضاء هيئة التدريس وتقديم برامج تدريب موجهة. بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أصبح لكل فصل دراسي الآن معلم في المواد الأساسية. وأدى هذا إلى شكل أكثر استقراراً للواقع اليومي للتعلم ودعم بقية الإصلاحات.
إلى جانب ذلك، أكدت الوزارة أن قاعدة بيانات تعليمية شاملة وموثوقة تم إعدادها خلال هذا العام تعكس واقع المدارس والمعلمين والمتعلمين والبنية التحتية. وتشير البيانات إلى أن الإحصاءات ليست أدوات قياس فحسب، بل تعبر عن تجارب واقعية توجه السياسات التعليمية. وتضمن المسار على أثر تطوير المناهج أن 2025 شهد استبدال نموذج الحفظ بنموذج يعتمد على التفكير والتطبيق مع تقديم كتب مدرسية جديدة تتوافق مع المعايير الدولية. كما أشارت إلى جاهزية رقمية أوسع من خلال توسيع الفصول الذكية وتحسين خدمات الاتصال وتطوير مهارات المعلمين الرقمية واستخدام المنصات الرقمية وأدوات التقييم.
كما بدأ تطبيق البكالوريا المصرية كمسار ثانوي جديد في 2026 كمسار مرن قائم على الكفاءات يعلي قيمة الفهم ويمنح الإبداع أولوية. ويهدف إلى تمكين الطلاب من استكشاف اهتماماتهم الأكاديمية والتقنية والمشاركة في حل المشكلات واستخدام الأدوات الرقمية كجزء من التعلم اليومي. ويرتبط هذا المسار برؤى تعليم 4.0 ويفتح آفاق جديدة في التعليم العالي وفرص العمل. وأعلن الوزير أن التطوير الحقيقي يبدأ بتحديد أولويات واضحة واتخاذ خطوات عملية، فاستعادة الحضور تعزز الثقة وتحديث المناهج يعزز التعلم وتوسيع الجاهزية الرقمية يعزز الفرص وتحسين جودة البيانات يسهم في اتخاذ القرار.
وتؤكد هذه التجربة أن الدول التي تواجه تحديات مشابهة في قطاع التعليم يمكنها الاستفادة من تركيز الإصلاح على الجوهر وتنفيذ التطوير بوتيرة مدروسة وباعتماد بيانات دقيقة وفي الوقت المناسب. وتشير قاعدة بيانات مصر الموثقة لعام 2025 إلى سجل ما تحقق وما لا يزال قيد التنفيذ، وقد جرى مشاركتها مع منظمات دولية كمرجع للشفافية والتقييم. وتختم بأن مصر مستعدة لمشاركة قصتها مع الدول الأخرى كدولة تواصل تطوير منظومتها وتوسيع آفاق ما يمكن تحقيقه.


