أعلنت السلطات الهندية أن ثلاث شقيقات تتراوح أعمارهن بين 12 و16 عامًا نفذن قفزة جماعية من شرفة تطل على الشارع في الطابق التاسع من منزل بمدينة غازي آباد، ما أدى إلى وفاتهن. وبحسب التحقيقات الأولية، كانت الأسرة في نوم عميق حين بدأت الشقيقات بتنفيذ خطتهن الأخيرة. ورغم محاولات الإنقاذ التي بادر بها الجيران في اللحظات الأخيرة، كان السقوط أسرع من الندم. وأشارت النتائج الأولية إلى أن الغرفة التي سكنتهن ظلت معزولة ثلاث سنوات من الانقطاع الدراسي، حيث كان كل شيء يعكس ثقافة كي-بوب والكوريا، واتخذت الشقيقات أسماءً كورية لأنفسهن، وعبّرن في رسالتهن الوداعية عن نفورهن من الهوية الهندية وتقاليد البلد ورفضهن فكرة الزواج المستقبلي، معتبرات أن انتماءهن الحقيقي يقع وراء البحار.
تفاصيل الهوية والثقافة التي غلبت عليها
ذكرت التحقيقات أن الفتيات تبنّ أساليب حياة كورية واعتبرن مشاهير كوريا الجنوبية جوهر وجودهن. اعتمدن أسماءً كورية لأنفسهن واعتبرن أن الشهرة خارج الهند هي الحقيقة. وفي رسالتهن الوداعية، عبّرن صراحة عن النفور من الهوية الهندية وتقاليدها، ورفضن فكرة الزواج المرتقب. أكّدن أن الانتماء الحقيقي لهن يقع في ديار بعيدة، وهو ما يوحي بفصلهن عن الواقع المحلي.
السموم الرقمية وتأثيرها
أشار والد الفتيات إلى أن السم تسلّل إلى المنزل عبر الشاشات، حيث استمرّن في الألعاب ثلاث سنوات دون أن يدرك أحد عمق الهاوية. وتشير التحقيقات إلى وجود ألعاب مشبوهة تحريضية تثير ضغط الأقران وتؤدي إلى السلوك الانتحاري، حيث حاولت الشقيقتان الكبريان جرّ الصغرى إلى المستنقع الفكري. وأضافت المصادر أن هذا المسار خلق صراعاً داخلياً مع الوالدين انتهى بالانفجار. وروّجت التحقيقات إلى أن العزلة الرقمية وتراكم المحتوى الافتراضي أسهمت في تفاقم الأزمة.
ردود الفعل والتحذير العالمي
أثارت المأساة ردود فعل واسعة ودعوات إلى تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي. ويرى خبراء علم النفس أنها تعكس ظاهرة “انتحار الهوية” عندما يذوب المراهق في عالم افتراضي إلى حد يجعل مصادرة الهاتف كـ “قتل معنوي”. وتدعو الدراسات إلى إجراءات تربوية ورقابية تعزز التفاعل الصحي بين الأسرة والمراهق وتوفر بدائل آمنة للمراهقين. وتؤكد هذه الحال على ضرورة وضع استراتيجيات تشخيصية وعلاجية مبكرة للوقاية من تداعيات الإدمان الرقمي على الهوية والواقع الاجتماعي للمراهقين.


