أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية عن إطار تشريعي وتنظيمي متكامل لنشاط التأمين متناهي الصغر، يحدد الفئات المستهدفة والتزامات شركات التأمين والفروع المسموح بها. وتؤكد الضوابط معايير لبساطة المنتجات وسرعة الأداء وحماية حقوق العملاء. كما يشتمل الإطار على تأمينات الأشخاص وعمليات تكوين الأموال إضافة إلى التأمينات على الممتلكات والمسؤوليات والتأمينات الزراعية والطبية ومخاطر عدم السداد، بما يمهّد لتوسيع القاعدة وفتح آفاق جديدة أمام المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر. وتأتي هذه الخطوة كنقلة نوعية في تنظيم هذا النشاط الحيوي وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار المستدام.

إطار تنظيمي متكامل

جرى وضع تعريف واضح للفئات المستهدفة وتحديد الالتزامات التي تقع على عاتق شركات التأمين والفروع المسموح بمزاولتها، مع وضع معايير لبساطة المنتجات وسهولة الأداء وحماية حقوق العملاء. كما حُدِّدت نشاطات التأمين متناهي الصغر ضمن مجموعة واسعة تشمل تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال، إضافة إلى التأمينات على الممتلكات والمسؤوليات والتأمينات الزراعية والطبية ومخاطر عدم السداد. يتيح هذا الإطار تنويع المنتجات وتوسيع قاعدة العملاء، خاصة بين أصحاب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، بما يعزز قدرة السوق على وصول هذه الفئات إلى حلول تأمينية مناسبة.

يهدف النظام إلى توفير بيئة تنظيمية موحّدة تدعم الابتكار وتسهّل الدخول للسوق مع تعزيز الحوكمة والشفافية. كما يسهم في ربط نشاط التأمين بخدمات التمويل المصغّر لتشجيع نماذج أعمال متكاملة وتوفير حلول مالية متكاملة للمستخدمين. وتُعزز هذه الرؤية قدرة السوق على جذب مزيد من المستثمرين وتوفير الفرص للأعمال الصغيرة والمتوسطة للشمول المالي المستدام.

تعزيز الثقة وتحسين تجربة العميل

ركزت الضوابط الجديدة على تحسين تجربة العميل كأحد أبرز عوامل نمو النشاط، وألزمت الشركات بسرعة تسوية المطالبات وتحديد مهلة 5 أيام عمل للنظر في المطالبة، وصرف التعويض خلال 2 يوم من تاريخ الموافقة. كما شددت القواعد على بساطة وثائق التأمين ووضوح المواد التسويقية ومنعت تحميل المؤمن لهم أعباء مالية إضافية بخلاف الأقساط والرسوم القانونية.

وبالتوازي تتحسن قنوات التواصل وتسهيل الوصول إلى الخدمات التأمينية عبر قنوات متعددة؛ وهذا يعزز الثقة ويقلل النزاعات. وتُعزز وضوح وثائق التأمين وموادها التسويقية شفافية الخدمات وتبني فهم أفضل للمزايا والتكاليف. وتُسهم سرعة استجابة المطالبات في تعزيز رضا العملاء ووعيهم بحقوقهم.

توسع رقمي وقنوات توزيع مبتكرة

توسّعت الهيئة في قنوات تسويق وتوزيع وثائق التأمين متناهي الصغر لتشمل البنوك وشركات الاتصالات والبريد المصري والوسطاء الرقميين والجمعيات والمؤسسات الأهلية المرخصة. وتعد هذه خطوة مهمة لدعم التحول الرقمي وزيادة معدلات الوصول إلى الفئات غير المخدومة تأمينيًا. وتتيح هذه القنوات إمكانات التكامل مع التمويل متناهي الصغر، ما يتيح تقديم منتجات تأمينية مرتبطة بالتمويل والإقراض وتوسيع فرص الاستثمار في القطاع. وتُسهم هذه القنوات في تقليل التكاليف وتوفير خيارات أكثر مرونة للمستهلكين.

فرص استثمارية واعدة

يرى خبراء أن الضوابط الجديدة تشكل نقلة حقيقية في جاذبية القطاع للاستثمار، نتيجة وضوح الرؤية التنظيمية وتخفيف المخاطر التشريعية، وتدعم زيادة الحد الأقصى للتغطية التأمينية إلى 390 ألف جنيه وتوسيع حجم السوق. كما تدعم إمكانية إطلاق شركات متخصصة في التأمين متناهي الصغر وتكامل التأمين مع التمويل متناهي الصغر، وهو ما يعزز منتجات مرتبطة بالإقراض ويرفع مستويات الطلب بوجود قاعدة كبيرة من ذوي الدخل المحدود والمشروعات الصغيرة. وتتيح البيئة التنظيمية فرص استثمارية عبر توسع سلاسل القيمة وتأطير خدمات مالية متكاملة للشرائح المستهدفة.

دعم الشمول المالي والتنمية الاقتصادية

تؤكّد الهيئة أن تنظيم التأمين متناهي الصغر يساهم في حماية الفئات الأكثر احتياجًا من المخاطر ويعزز استقرار المشروعات الصغيرة بما ينعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. وتُلزم الضوابط شركات التأمين بإعداد برامج للتثقيف المالي ونشر الوعي التأميني وتقديم تقارير ربع سنوية تفصيلية عن النشاط بما يعزز الحوكمة والشفافية. وتتيح هذه الإجراءات إطارًا مستقر يجذب الاستثمار المحلي والأجنبي ويدعم التنمية المستدامة.

مستقبل قطاع التأمين

مع بدء تطبيق القرار ومنح الشركات مهلة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع يتوقع خبراء السوق نموًا متسارعًا في التأمين متناهي الصغر خلال السنوات المقبلة. وهو ما يجعل القطاع أحد المحركات الرئيسية للشمول المالي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. وتؤكد هذه الرؤية وجود دعم تنظيمي ورقابي غير مسبوق يسهم في تعزيز الثقة وتوفير بيئة جاذبة لاستثمار مستدام وتوسيع عروض الخدمات المالية.

شاركها.
اترك تعليقاً