موجة استقالات وخلافات داخل OpenAI

تشهد شركة OpenAI موجة استقالات وخلافات داخلية، وسط تحول استراتيجي يركّز بشكل أقوى على تطوير شات جي بي تي ChatGPT، وهو ما أثار جدلاً حول مستقبل الأبحاث طويلة الأمد في الذكاء الاصطناعي.

تشير تقارير صحيفة فايننشال تايمز إلى مغادرة كبار الباحثين والمسؤولين، من بينهم نائب رئيس قسم الأبحاث جيري توورك، بعد سنوات من العمل داخل المؤسسة، وتوضح أن الخلافات دار حول تخصيص الموارد والقدرات الحاسوبية، حيث اعتبر بعض الباحثين أن المشاريع التجريبية والأفكار البحثية بعيدة المدى لم تعد أولوية كما كانت.

فصل توورك وفق المصادر حين قاد أبحاثاً متقدمة في الاستدلال والتعلم المستمر للنماذج، وغادر المنصب بعد عدم حصول مشاريعه على الدعم الكافي. كان هدفه تطوير نماذج قادرة على استيعاب معلومات جديدة دون فقدان المعرفة السابقة، فيما اعتبرت قيادة الشركة أن التوجه نحو تطوير نماذج اللغة الضخمة الحالية أكثر جدوى على المدى القريب.

وتأتي هذه التطورات بعد مذكرة داخلية وُصفت بأنها “إنذار استراتيجي” أصدرها الرئيس التنفيذي سام ألتمان في ديسمبر، دعا فيها إلى تسريع تطوير ChatGPT وتحسين دقته وموثوقيته وتجربة المستخدم بشكل كبير. وبحسب التقارير، أدى ذلك إلى إعادة توجيه الموارد البشرية والتقنية، إضافة إلى تجميد العمل على بعض المشاريع مثل مبادرات الإعلانات ووكلاء التسوق المدعومين بالذكاء الاصطناعي ومساعد شخصي كان قيد التطوير.

كما تشير المعلومات إلى أن الباحثين داخل الشركة باتوا مطالبين بتقديم طلبات رسمية للحصول على اعتمادات حاسوبية لتنفيذ مشاريعهم، في إطار إدارة أكثر صرامة للموارد وسط منافسة متزايدة في سوق الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد التطورات التي شهدتها منتجات الشركات المنافسة.

ورغم أن OpenAI لم تؤكّد رسميًا كل التفاصيل، فإن هذه التحولات تسلط الضوء على التحديات التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعـي في تحقيق التوازن بين الابتكار طويل المدى والضغوط التجارية والتنافسية المتزايدة.

ووفقًا لعشرة موظفين حاليين وسابقين تحدثوا إلى فايننشال تايمز، يواجه الباحثون العاملون خارج نطاق نماذج اللغة الضخمة صعوبات متزايدة في الحصول على الموارد، إذ تُرفض طلباتهم في بعض الحالات أو تُمنح ميزانيات محدودة لا تكفي لاختبار أفكارهم. وأشارت المصادر إلى شعور متنامٍ بأن بعض الفرق أُعطيت أولوية أقل مقارنة بالمشروعات المرتبطة مباشرةً ببرنامج ChatGPT.

وتفيد التقارير بأن فرق تطوير مولد الفيديو “سورا” وأداة معالجة الصور “دال-إي” شعرت بالتهميش خلال الفترة الأخيرة، حيث اعتُبر عملها أقل أهمية في ظل التركيز المتزايد على روبوت الدردشة الرئيسي. ونقل عن موظف سابق رفيع المستوى قوله إن الفرق “شعرت منذ فترة طويلة بأنها مهمشة مقارنة بالمشروعات الأساسية”. كما أُوقفت بهدوء خلال العام الماضي عدة مشاريع بحثية لا ترتبط مباشرة بنماذج اللغة.

وفي سياق متصل، انضمت الباحثة أندريا فالون، التي قادت أبحاث السياسات النموذجية، إلى شركة Anthropic المنافسة الشهر الماضي. وبحسب مصادر مطلعة، واجهت فالون تحديات كبيرة خلال عملها، من بينها تطوير سياسات لحماية الصحة النفسية للمستخدمين الذين يُظهرون ارتباطًا عاطفيًا متزايدًا ببرنامج ChatGPT.

وتأتي هذه التطورات في ظل منافسة متصاعدة في سوق الذكاء الاصطناعي. فبلغ عدد مستخدمي Gemini التابع لجوجل نحو 650 مليون مستخدم شهريًا، مقارنة بـ 450 مليونًا في يوليو الماضي، بينما أشارت بيانات Menlo Ventures إلى تقدم Anthropic بحصة سوقية تبلغ 40% مقابل 27% لـ OpenAI. وتقول المصادر إن القيادة التنفيذية داخل الشركة تعتبر المنافسة تحديًا وجوديًا يستلزم حركة سريعة وحاسمة.

في المقابل، رفض مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI، هذه الرواية، مؤكداً لصحيفة فايننشال تايمز أن الأبحاث الأساسية لا تزال محوراً رئيسياً في استراتيجية الشركة وتحظى بحصة كبيرة من موارد الحوسبة. ومع ذلك، يرى بعض الباحثين الذين انضموا بهدف توسيع حدود الذكاء الاصطناعي أن تركيزهم المتزايد على تحسين منتجات الدردشة لم يكن ما توقعوه عند الانضمام.

شاركها.
اترك تعليقاً