أعلنت دراسة حديثة نشرتها Science Alert أن تدريب الذراع الأقل تضرراً قد يغيّر مسار تعافي الناجين من السكتة الدماغية ويعزز قدرتهم على أداء المهام اليومية واستقلاليتهم بدلاً من التركيز فقط على الذراع المصابة. وأوضحت النتائج أن هذا التدريب قد يحسن الأداء في الحياة اليومية عندما يوضع ضمن بروتوكولات التأهيل ويظهر فاعلية أكبر مع تطبيقه مبكراً. وبيّنت الدراسة أن الأساليب المقترحة تعتمد على حركات يدوية صعبة ومحاكاة الواقع الافتراضي وتعمل عبر حلقة تغذية راجعة تدفع المريض لاستخدام ما يتعلمه في الحياة اليومية.
تحدّث السكتة الدماغية عندما ينقطع تدفق الدم المحمّل بالأكسجين إلى جزء من الدماغ بسبب انسداد أو نزيف في الأوعية الدموية، فيؤدي ذلك إلى موت خلايا الدماغ. ونظراً لأن كل جانب من الدماغ يتحكم في الجانب المقابل من الجسم، فإن الناجين غالباً ما يعانون من ضعف حركي في الذراع المقابل للجانب المصاب. كان التأهيل التقليدي يركز عادة على استعادة حركة الذراع الأكثر تضرراً، لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الضرر في جانب واحد من الدماغ يمكن أن يؤثر على كلا الذراعين، فتصبح الذراع الأقل تضرراً أضعف وأبطأ وأكثر صعوبة في التنسيق مما كان يُعتقد سابقاً.
التجربة السريرية
في تجربة شملت أكثر من 50 شخصاً يعانون من سكتة دماغية مزمنة، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين؛ إحداهما تدربت على الذراع الأكثر تضرراً والأخرى على الذراع الأقل تضرراً باستخدام حركات يدوية صعبة ومحاكاة الواقع الافتراضي. أظهرت النتائج أن المشاركين الذين تدربوا على الذراع الأقل تضرراً أصبحوا أسرع وأكثر كفاءة في أداء المهام اليومية. واستمر التحسن لمدة ستة أشهر بعد التدريب بسبب حلقة التغذية الراجعة التي تزيد من استخدام الذراع في الحياة اليومية وتدعم المكاسب التدريبية.
الآثار السريرية المحتملة
تشير النتائج إلى أن تدريب الذراع الأقل تضرراً قد يغير معادلة التأهيل بحيث يحسن الأداء اليومي ويزيد اعتماد المريض على الذراع المصاحب في الحياة اليومية. كما تؤكد الدراسة أن المكاسب قد تبقى قائمة عبر حلقات التغذية الراجعة التي تشجع الاستخدام الفعلي لما تعلمه المريض. وتبرز أهمية دمج هذه المقاربة ضمن بروتوكولات إعادة التأهيل الرسمية مع متابعة مستمرة لتقييم الاستفادة وتعديل التدريب وفق الحاجة.


