تؤكد المصادر أن النوم ليس مجرد حالة سكون عابرة للجسم، بل عملية حيوية معقدة تؤدي دورًا أساسيًا في حماية القلب وتنظيم عمله اليومي. خلال ساعات النوم، يدخل الجهاز القلبي الوعائي في مرحلة صيانة دقيقة تُخفض فيها الضغوط الفسيولوجية وتُعاد معايرة العديد من الوظائف لضمان استمرار القلب بكفاءة على المدى الطويل. الإخلال المنتظم بهذه العملية قد ينعكس مباشرة على صحة الشرايين وضغط الدم ونظم ضربات القلب.
الضغط الدمّي خلال الليل
يميل ضغط الدم إلى الانخفاض خلال الليل مقارنة بفترات اليقظة، وهو انخفاض طبيعي يتيح للقلب والأوعية الوعائية فترة لتعافي مجهود النهار. هذا التراجع يخفّض الضغط الواقع على جدران الشرايين ويفسح المجال لإعادة التهيئة الحسية للجسم. عدم حدوث هذا الانخفاض الليلي بشكل منتظم يجعل الأشخاص أكثر عرضة لمضاعفات قلبية كالسكتة الدماغية واضطرابات ضخ الدم.
من لا يحصلون على انخفاض ليلي في الضغط يعانون من زيادة العبء على الشبكة الدموية وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية. كما أن قلة التراجع الليلي قد ترتبط بتدهور وظائف الأوعية وتفاقم أمراض الدم القلبية مع مرور الوقت. لذلك فإن الحفاظ على نمط نوم يسمح بانخفاض الضغط ليلاً يعد خطوة مهمة نحو حماية القلب من التلف.
التوازن العصبي أثناء النوم
خلال النوم العميق يتراجع نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن الاستجابات السريعة للتوتر، ويزداد نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن الاسترخاء والتنظيم الداخلي. يؤذي هذا التحول إلى بطء في معدل ضربات القلب وانخفاض في إفراز هرمونات التوتر. استمرار ارتفاع هذه الهرمونات لفترة طويلة قد يسبب تلفًا تدريجيًا للأوعية الدموية، مما يجعل النوم المنتظم عامل حماية مباشر للقلب.
النوم والالتهاب الخفي
قلة النوم أو تقطعه ترفع معدلات الالتهاب في الجسم، وهذا الالتهاب المزمن يعتبر من المحركات الأساسية لتصلب الشرايين وتراكم الترسبات الدهنية فيها. ويساهم قلة النوم في زيادة مخاطر النتائج القلبية المرتبطة بالالتهاب. يظهر أن من ينامون ست ساعات أو أقل يوميًا يواجهون احتمالات أعلى لمضاعفات قلبية مرتبطة بالالتهاب.
اضطرابات النوم وتأثيرها على الأيض
ينعكس اضطراب النوم على توازن عمليات الأيض ويضعف الجسم في التعامل مع الجلوكوز، ما يرفع احتمال الإصابة بمرض السكري ومتلازمة الأيض. كما يرتبط بسوء النوم ارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، فضلاً عن زيادة الشهية للأطعمة عالية السعرات، وهو ما يضيف عبئًا إضافيًا على القلب مع مرور الوقت.
حين يتحول اضطراب النوم إلى خطر مباشر
لا تقتصر آثار اضطرابات النوم على التعب الذهني بل قد تزداد مخاطر الأزمات القلبية لدى من لديهم تاريخ مرضي قلبي. يرتبط ذلك بارتفاع نشاط الجهاز العصبي وحدوث التهابات، وهو ما يعزز احتمال التعرض لحدث قلبي مفاجئ. كما أن وجود متلازمات اضطراب الحركة أثناء النوم وتوقف التنفس الليلي يؤدي إلى تقلبات حادة في الأكسجين وضغط الدم ليلاً، مما يضع القلب تحت ضغط مستمر.
خطوات عملية لتحسين النوم ودعم القلب
يبدأ تحسين النوم بتعديل روتين الحياة اليومية وممارسة الحركة خلال النهار. تخصص غرفة النوم للنوم فقط وتقلل من مصادر الإزعاج الضوئي والسمعي وتلتزم بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة. كما يفضل تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم ومراجعة الطبيب في حال استمرار مشاكل النوم لتقييم الأسباب ووضع الخطة المناسبة.


