يؤكد خبراء الروماتيزم أن طقطقة المفاصل ليست دائماً علامة على وجود مشكلة خطيرة، وتُعد ظاهرة شائعة وغير ضارة في كثير من الحالات. يشرحون أن الأصوات غالباً ما تنجم عن تغيّر الضغط في داخل الكبسولة المفصلية، أو تحرك الأوتار فوق العظام، أو انفجار فقاعات الغاز داخل السائل الزلالي. يساعد هذا التفسير في فهم الفرق بين الفرقعة العادية ومشكلات المفاصل المحتملة عندما لا يصاحبها أعراض إضافية.
أسباب صوت الفرقعة
غالباً ما ينتج الصوت عن تغيّر سريع في الضغط داخل الكبسولة المفصلية ما يؤدي إلى تكون فقاعة غازية وتفجيرها صوتيًا. كما يمكن أن يحدث عندما تتحرك الأوتار أو الأربطة فوق العظام أثناء الحركة، أو عندما يتباعد المفصل للحظة ثم يعود إلى وضعه الطبيعي. تعد هذه الأسباب شائعة في أصوات مفاصل الأصابع والكتف والركبة.
متى تكون غير مقلقة
يقول الدكتور رود هيوز إن Crepitus شائع جدًا. غالبًا ما يكون غير ضار ولا يستدعي القلق. تكون الأصوات غير مقلقة إذا لم يصاحبها ألم، أو تورم، أو تقييد في الحركة. في هذه الحالة، لا يظهر تلف في المفصل.
علامات تحذيرية للمفاصل
يحذر الأطباء من أن وجود ألم مستمر، أو تورم وتيبس، أو ضعف في المفصل، أو تنميل وصعوبة في الحركة، قد يشير إلى مشكلات صحية مثل خشونة مبكرة أو تمزق غضروف أو إصابات رباطية. كما قد تتضمن علامات أخرى احتكاكًا أو إحساسًا بالتماس داخل المفصل. عند وجود هذه الأعراض يجب استشارة طبيب مختص.
عوامل خارج المفصل تؤثر
قد يعود سبب الفرقعة في بعض الحالات إلى ضعف العضلات المحيطة بالمفصل وسوء التحكم العضلي وخلل في التنسيق الحركي. فمثلاً قد تسبّب قلة الاستقرار في الكتف فرقعة نتيجة ضعف تثبيت لوحه الكتف، أما في الورك فقد يعود إلى خلل في العضلات العميقة يجعل الأوتار تحتك بالعظام بدلاً من الانزلاق بسلاسة. هذه التفاصيل تعكس أهمية تقوية العضلات وتنسيق الحركة للحماية من الأعراض.
الطقس والنوم وتأثيرهما
يُلاحظ زيادة فرقعة المفاصل في الطقس البارد أو الرطب، خصوصًا في الصباح، بسبب انخفاض الضغط وتقلّص مرونة العضلات وزيادة لزوجة السائل الزلالي وتقلّف تدفق الدم أثناء النوم. كما أن الوضعية الخاطئة أثناء النوم أو الجلوس قد تضغط على المفاصل وتزيد من الصوت عند الحركة. هذه العوامل ليست دليلًا على مرض، لكنها قد تساهم في التكرار.
هل تسبب الفرقعة الإدمان؟
يُحذر بعض المختصين من أن تكرار فرقعة المفاصل قد يخلق إدماناً على الإحساس المؤقت بالراحة والاعتماد النفسي على الصوت، رغم أن الأدلة العلمية لم تثبت ارتباطها بالالتهاب أو خشونة المفاصل. لا يعني سماع صوت الفرقعة وجود مشكلة، لكن الالتزام بمراقبة الأعراض مع الطبيب مهم عند وجود علامات تحذيرية. كما أن التغيير في العادات اليومية قد يساعد في تقليل التكرار عند الحاجة.
تجربة علمية تدحض الخرافة
أجرى الدكتور دونالد أنغر تجربة استغرقت أكثر من خمسة عقود فرك فيها مفاصل اليد اليسرى فقط دون اليمنى. ومع فحص الأشعة تبين عدم وجود فروق في الخشونة بين اليدين. تبيّن من النتائج أن الفرقعة لا ترتبط بتطور خشونة المفاصل، ما يدحض الاعتقاد الشائع. استنتاج هذه التجربة يدعم عدم وجود ارتباط حتمي بين الفرقعة والتآكل المفصلي.
كيف تقلل الفرقعة بشكل آمن؟
ينصح الخبراء بممارسة تمارين الإطالة الخفيفة وتقوية العضلات المحيطة بالمفاصل وتحسين التوازن والتنسيق الحركي، إضافة إلى أنشطة منخفضة التأثير مثل السباحة واليوغا والدراجات. كما يُشجّع على الحركة اليومية المستمرة وتجنب الخمول وتدرّج مستوى التمرين حسب قدرة الشخص. ابدأ بتمارين بسيطة وتوقّف عند الشعور بأي ألم مستمر، ثم استشر طبيبك لتعديل الخطة إذا لزم الأمر.


