أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية صدور القرار رقم 265 لسنة 2025، وهو بمثابة دستور رقابي جديد لصناديق التأمين الحكومية. يضع هذا القرار إطاراً شاملاً يحكم الحوكمة والرقابة الداخلية والإفصاح المالي وإدارة المخاطر والسياسة الاستثمارية. كما يهدف إلى حماية حقوق المستفيدين وضمان استدامة المراكز المالية لنحو 30 مليون مستفيد يعتمدون على هذه الصناديق، ومواجهة مخاطر لا تغطيها عادةً شركات التأمين.
النطاق التنظيمي والإنشاء
حدد القرار آليات تنظيم مرحلة إنشاء الصندوق لضمان جاهزيته وكفاءته قبل مزاولة النشاط. يشترط إنشاء صندوق التأمين الحكومي بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح من مجلس إدارة الهيئة، مع إمكانية تقديم جهات عامة مقترحات واستيفاء البيانات والمستندات المطلوبة، وطلب دراسات اكتوارية معتمدة للتحقق من كفاية الموارد والالتزامات. كما يمنح القرار الهيئة صلاحيات فحص ميداني مسبق للتأكد من توافر البنية الإدارية والتنظيمية والتقنية اللازمة للعمل.
الحوكمة والرقابة الداخلية
وضع القرار ضوابط واضحة لتشكيل مجلس إدارة واختصاصاته ومسؤولياته، مع إلزام الصناديق بموافاة الهيئة بمحاضر اجتماعات المجلس للتصديق عليها، وتنظيم الهيكل التنفيذي، واشتراط عدم ممانعة الهيئة قبل شغل الوظائف التنفيذية والرئيسية. كما يحتم وجود نظام رقابة داخلية فعال وإدارة مخاطر مع حفظ سجلات منتظمة تشمل الوثائق والمطالبات والاستثمارات والإيرادات والشكاوى والدعاوى القضائية، مع إمكانية حفظ هذه السجلات إلكترونيًا. وتمنح الهيئة صلاحية التدخل في حال وجود مخالفات أو مخاطر تهدد المركز المالي للصندوق أو حقوق المستفيدين، بما يضمن حماية الأموال العامة بشكل استباقي.
الإفصاح والمراجعة والإدارة الاستثمارية
أوجب القرار إعداد القوائم المالية وفق معايير المحاسبة المصرية وموافاة الهيئة بها في المواعيد المحددة، مع إخضاع الحسابات لمراجعة مراقبين مقيدين لدى الهيئة. كما يفرض الصناديق تقارير سنوية شاملة عن النشاط وتقارير اكتوارية دورية لقياس كفاية الأموال. بالإضافة إلى ذلك، يلزم الصناديق بوضع سياسة استثمارية معتمدة والالتزام بضوابط الاستثمار التي تقررها الهيئة، مع تقديم تقارير دورية عن الاستثمارات لضمان تحقيق عائد مع الحفاظ على عناصر الأمان.
الصناديق القائمة والتصور المستقبلي
ينص القرار على توفيق أوضاع صناديق التأمين الحكومية القائمة خلال سنة من تاريخ سريان القرار. كما يوضح الفرق بين الصناديق الحكومية والتأمينات الاجتماعية بأن الأولى تستهدف حماية فئات محددة من مخاطر لا تغطيها عادة شركات التأمين وتدارها الدولة، ويستفيد منها نحو 30 مليون شخص. وتشير المصادر إلى أن عدد صناديق التأمين الحكومية المسجلة لدى الهيئة يصل إلى ستة صناديق وتغطي مجالات مثل التأمين على أرباب العهد والخدمات البريدية وتأمين مراكب الصيد وحوادث مركبات النقل ورعاية طلاب المدارس والتأمين الحكومي لطلاب الأزهر.


