ينطلق هذا السؤال من سنوات الطالب الأولى في الجامعة وحتى ما بعدها، حول ما إذا كان العمل أثناء الدراسة ضرورة لاكتساب الخبرة وبناء المستقبل المهني أم أنه مجرد عبء يؤثر في التحصيل الأكاديمي.
لا تتسع الإجابة للجميع؛ فالطلاب يختلفون في القدرات والتخصصات والظروف المادية والطموحات، لذا لا يمكن القول بأن العمل صائب أم خاطئ بشكل مطلق، بل هو خيار يترتب على وعي الطالب بمرحلة دراسته وما يسعى إلى تحقيقه لاحقاً.
في عصر تتسارع فيه متطلبات سوق العمل، لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية لضمان وظيفة مميزة بعد التخرج. وفي المقابل، قد يشكل العمل أثناء الدراسة عبئاً إضافياً إذا لم يُخطط له بعناية. وتبرز الإشكالية الحقيقية: هل يبدأ الطالب ببناء خبرته العملية مبكراً أم يؤجله حتى التخرج حفاظاً على معدل التحصيل؟
هل العمل أثناء الدراسة الجامعية ضرورة أم عبء؟
يواجه كثير من الطلاب سؤالاً يتكرر مع بداية الحياة الجامعية: هل أعمل أثناء الدراسة أم أركز على تحصيلي الأكاديمي فقط؟ وتؤكد خبيرة دمج التكنولوجيا والتعليم هبة حمادة أن هذا القرار ليس عاماً، بل يعتمد على وعي الطالب بمرحلته وأهدافه المستقبلية.
العمل أثناء الجامعة… متى تكون خطوة ذكية؟
تؤكد حمادة أنها تدعم فكرة العمل أثناء الدراسة ولكن بشروط: فالجامعة تمنح المعرفة النظرية لكنها لا تكفي وحدها لإعداد الطالب لسوق العمل، فالتجربة العملية تعلِّم مهارات مثل الالتزام وإدارة الوقت والعمل ضمن فريق وتحمل المسؤولية. وتعتبر أن العمل المبكر، حتى لو كان بأجر بسيط، استثماراً طويل الأمد يذهب إلى فهم طبيعة سوق العمل، فهو ليس المال فحسب بل خبرة ومعرفة حقيقية بطبيعة العمل.
هل الراتب المنخفض خسارة؟
تجيب الحمادة بأن القبول براتب أقل أثناء الدراسة ليس تقليلاً من قيمة الطالب بل انعكاساً طبيعيّاً لمرحلة التعلم. ويتاح للطالب العامل مع الوقت أن يكوّن خبرة عملية، ويبنِي شبكة علاقات مهنية، ويكتشف نقاط قوته وضعفه، ويحدد المسار الذي يناسبه مستقبلاً، وهذا يمنحه فرصة أفضل لطلب وظائف مناسبة بعد التخرج.
وماذا عن الطلاب الساعين لمعدلات عالية؟
تؤكد هبة حمادة على الواقعية في أن بعض الطلاب يحتاجون إلى تركيز أكاديمي عالٍ، خاصة في التخصصات الصعبة أو عند السعي لمنح دراسية تنافسية. في مثل هذه الحالات، يعتبر التركيز على الدراسة خياراً ذكياً وليس ضعفاً، بشرط أن يكون مؤقتاً ومخططاً له. وإذا وُجد عمل، فمن الأفضل أن يكون محدود الساعات، مرناً، وغير مستنزف ذهنياً.
أين تكمن المشكلة الحقيقية؟ تختصر حمادة الأمر بقولها: المشكلة ليست في العمل ولا في الدراسة، بل في غياب الوعي والتوازن. فالعمل الطويل بلا هدف قد يستنزف الطالب، كما أن السعي للمعدل المثالي دون خبرة عملية قد يعزله عن واقع سوق العمل.
وفي الختام تؤكد هبة حمادة أن العمل أثناء الجامعة ميزة قوية إذا كان مخططاً له، وأن التركيز الكامل على الدراسة خيار صحيح إذا كان له سبب واضح، وأن النجاح لا يتحقق بالشهادة وحدها ولا بالخبرة وحدها.
يظل السؤال مفتوحاً أمام كل طالب ليقرر متى يتقدم خطوة، ومتى يتوقف خطوة، ولماذا، بناءً على واقعه وأهدافه وطموحاته.


