توضح هذه النظرة الشاملة أن أحماض أوميجا-3 قد تساهم في تحسين المزاج بشكل محدود، خصوصاً لدى من يعانون من اكتئاب شديد. بينما تعد مكملات أوميغا-3 جزءاً من خطة صحية، فإنها ليست حلاً شاملاً لمختلف الاضطرابات المزاجية. وتظهر الدلائل أن الفوائد تكون أقوى عندما تُدمج مع علاجات تقليدية مثل العلاج النفسي أو الأدوية الموصوفة، وتختلف الاستجابة بين الأفراد. كما أن الاعتماد عليها وحدها ليس خياراً مناسباً في الحالات التي تشهد تقلبات مزاجية مستمرة.

ما هي أحماض أوميغا-3 ولماذا هي مهمة للدماغ؟

أحماض أوميغا-3 دهنية أساسية لا يستطيع الجسم إنتاجها، وتتوفر بشكل رئيسي في الأسماك الدهنية وبعض المصادر النباتية مثل بذور الكتان والجوز وزيت الكانولا. هذه الدهون تدعم صحة القلب والأوعية الدموية وتلعب دوراً في الوظائف الإدراكية، كما تُشير الأدلة إلى أنها قد تساعد في تعديل المزاج من خلال تقليل الالتهاب وتنظيم المواد الكيميائية المرتبطة بالشعور بالسعادة كالسيروتونين والدوبامين والنورإبينفرين. كما يوجد EPA وDHA بتفاوت بين المصادر، ما يجعل المصدر والجرعة عاملين حاسمين في الاستفادة.

تأثير أوميغا-3 على الاكتئاب

تشير مراجعة شملت 35 دراسة إلى أن أحماض أوميغا-3 قد تقدم فوائد متواضعة في علاج الاكتئاب مقارنة بالدواء الوهمي. يظهر EPA الموجود بشكل رئيسي في الأسماك فعالية أعلى من DHA الموجود في المصادر النباتية، خصوصاً عندما تكون المكملات تحتوي على 60% أو أكثر من EPA. وتؤيد الأدلة الحالية قدرة أوميغا-3 على تخفيف أعراض الاكتئاب الشديد، لكنها تبدو أقل فاعلية في حالات الاكتئاب الخفيف أو القلق العام، لذا يجب اعتبار المكملات جزءاً من خطة علاجية شاملة وليست بديلًا للعلاجات التقليدية.

الاعتبارات قبل تناول المكملات

ينصح باستشارة الطبيب قبل البدء بمكملات أوميغا-3، خاصة لمن يتناولون أدوية مميعة للدم أو مضادات لتخثر الدم، لأن الجرعات العالية قد تزيد وقت النزف. كما لا يجوز الاعتماد على أوميغا-3 وحدها لعلاج اضطرابات المزاج الخفيفة أو العرضية، إذ تكون الفوائد عادةً متوسطة وتظهر بشكل أفضل عند دمجها مع العلاجات التقليدية. يجب تقييم الفوائد مع المخاطر وتحديد الجرعة المناسبة بالتشاور مع الطبيب.

نصائح عملية لتضمين أوميغا-3

يمكن تعزيز المدخول من أوميغا-3 عبر تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والسردين مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً. كما يمكن الاعتماد على مصادر نباتية مثل بذور الكتان والجوز وزيت الكانولا لزيادة المدخول اليومي، مع دمج الألياف مع البروتين لدعم صحة الجهاز العصبي والهضمي. ويُنصح بموازنة الدهون وتجنب الإفراط في السكريات والدهون المشبعة لتعزيز امتصاص أوميغا-3 وتحسين جودة النظام الغذائي العام.

شاركها.
اترك تعليقاً