من هو يان لوكون؟
يعلن يان لوكون، كبير علماء الذكاء الاصطناعي ونائب رئيس شركة ميتا، عن حلمه الدائم بتطوير ذكاء يحاكي العقل البشري ويخدم حياتنا اليومية، وهو ما شارك به في حلقة نقاش عقدت قبل عام في هانوي بعنوان «تطبيق الذكاء الاصطناعي عملياً» ضمن سلسلة العلم من أجل الحياة خلال أسبوع العلوم والتكنولوجيا «فينفيوتشر».
ولد في عام 1960 في باريس، وهو أستاذ في جامعة نيويورك بالولايات المتحدة، ويعتبر رائداً في التعلم العميق والشبكات العصبية الالتفافية. طور نموذج LeNet في التسعينيات ليستخدم في التعرف على الكتابة اليدوية، وبفضله أصبحت الشبكات العصبية الالتفافية أداة حاسمة في رؤية الكمبيوتر ومعالجة الصور، وتستخدمها شركات كبرى مثل فيسبوك وغوغل ومايكروسوفت وبايدو وآي بي إم وإن إي سي وإيه تي آند تي في التعرف على الفيديو والمستندات والصور والكلام.
وفي عام 2013 اقترح نموذج الشبكة العميقة DQN (Deep Q-Network)، وهو طريقة تستخدم التعلم العميق لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على ألعاب الفيديو، كما نشر أكثر من 200 ورقة بحثية في هذا المجال إضافة إلى أعماله في التعرف على الكتابة اليدوية وضغط الصور وتطوير أجهزة الذكاء الاصطناعي المتخصصة.
أذكى من البشر؟
ومن أشهر ما قاله لوكون: أن الذكاء الاصطناعي يستطيع الإجابة عن أي سؤال ومساعدتنا في حياتنا اليومية، وهو ما نراه اليوم. إلا أنه سُئل عما إذا كان قد يصبح يوماً أكثر ذكاءً من البشر، فطمئن بأن لا داعي للخوف بل نعتبره فرصة لتحسين الحياة. وأكد أن المؤسسات ستستثمر فوائد الذكاء الاصطناعي وتطوره، لكن علينا مواصلة تطويره ليكون أذكى وأكثر أماناً، ولن يهيمن على كل شيء ولن يقضي على الوظائف إلى الأبد، واعتبر المخاوف من ذلك سخافات.
ورداً على تصريح لمستشار بالحكومة البريطانية لإذاعة بي بي سي بضرورة حظر بعض أوجه الذكاء الاصطناعي المؤثرة، قال يان لوكون إن «الحواسيب كانت دائماً أذكى من البشر، وهذا معروف منذ سنوات، ولو كان الأمر ينطوي على خطر لما مضى العلماء في تطويرها».
وعلى عكس آباء الذكاء الاصطناعي الروحيين الآخرين في العالم كينتون وبنجو، لا يخاف لوكون من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشر ولا أن تنقلب الآلات على صانعيها، واصفاً هذا التفكير بتقويض للطبيعة البشرية وتقييد لأبحاث الذكاء الاصطناعي.
وشرح أن قلق الناس من الذكاء الاصطناعي نابع من عجزهم عن تخيل كيف يمكن أن يكون آمناً. قائلاً: «الأمر كما لو أنك حدثت أحدهم في عام 1930 عن إقدامك على تصنيع محرك نفاث آمن حينها لم يكن قد اختُرع بعد… الشيء نفسه ينطبق الآن على تطوير ذكاء اصطناعي بمستوى الذكاء البشري الذي لم يتحقق بعد. لقد تم تطوير وتطويع المحركات النفاثة بشكل آمن، وكذلك سيكون الأمر مع الذكاء الاصطناعي».
مشروع لوكون الضخم في ميتا
تحت قيادته وفريقه، تعكف شركة ميتا على برنامج بحثي ضخم في مجال الذكاء الاصطناعي وإنتاج أجهزة ذكية لها قدرات الإنسان نفسها. وفي تصريحات صحفية، قال لوكون إن الهدف من هذا البرنامج هو إنتاج أجهزة آمنة يمكنها أن تتذكر وتستنتج وتخطط وتملك ما يشبه الحسّ السليم، وهي سمات تفتقر إليها برامج الدردشة الشائعة مثل شات جي بي تي.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على الذكاء البشري «من دون شك»، لكن الباحثين ما زالوا يفتقدون التصورات الضرورية للوصول إلى هذا المستوى، وهو ما قد يستغرق سنوات إن لم يكن عقوداً من الزمن. نحن نسعى إلى إنتاج أجهزة تشبه البشر يمكنها تقديم حلول لمجموعة واسعة من المشكلات، أجهزة تتمتع بذكاء بمستوى البشر أو أعلى، رغم وجود مخاوف من أن تطور هذه الآلات ذات الذكاء الخارق قد يمكنها من الهيمنة على العالم في دقائق معدودة.


