تشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025 إلى أن الصين ودول أمريكا الشمالية تمتلك مجتمعة نحو 60% من براءات اختراع الذكاء الاصطناعي، وتساهم بما يقارب ثلث الأبحاث العلمية العالمية في هذا المجال.

وتتوقع المؤسسات الدولية ألا تتجاوز حصة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا مجتمعة 2-3% من الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي بحلول 2028، ما يعكس فجوة رقمية وتكنولوجية كبيرة بين مراكز التطوير العالمية وبقية المناطق.

ويُعزى جزء من هذه الفجوة إلى سيطرة عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة على منصات الذكاء الاصطناعي والبيانات وبراءات الاختراع، وهو ما يعمق الفوارق التنموية عالمياً.

وفي الوقت الذي قد لا تعكسه الأعداد بشكل كامل، تبرز أبوظبي كمبادرة تحويلية تسعى إلى حكومة مدعومة بالذكاء الاصطناعي باستثمارات تقارب 13 مليار دولار حتى 2027، وهو مؤشر على تحولات استراتيجية في المنطقة.

استند التقرير إلى دراسة إقليمية بعنوان «سد فجوة الذكاء الاصطناعي: الحوكمة والابتكار والتنافسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» بدعم من Google، واعتمد منهجية تجمع بين الأساليب الكمية والكيفية، شملت استطلاع آراء 327 شركة في عشر دول عربية، إضافة إلى مقابلت وجلسات نقاش وورش عمل.

وكشفت النتائج عن منظومة ديناميكية واعدة في المنطقة لكنها غير متوازنة، إذ يتزامن ارتفاع التفاؤل وتبني التقنيات مع تحديات هيكلية وتنظيمية وتمويلية وبنية تعيق التحول إلى منظومة ناضجة ومستدامة.

أوضح التقرير أن الأطر التنظيمية تؤدي دوراً مزدوجاً؛ فهي من جهة تُعزّز الثقة والأمان، لكنها من جهة أخرى تمثل عائقاً أمام الابتكار لبعض الشركات، إذ أفادت 23% بأن الالتزام التنظيمي يرفع التكاليف التشغيلية، و21% بأنها تُبطئ الابتكار بسبب تعقيد الإجراءات وتأخر التنفيذ.

كما أشار أكثر من 15% إلى أن القيود التنظيمية، خصوصاً المتعلقة باستخدام البيانات وتبادلها عبر الحدود، تجعل تنفيذ بعض الأفكار المبتكرة غير ممكن.

في المقابل، سجل التقرير آثاراً إيجابية؛ إذ ترى 29% من الشركات الصغيرة والمتوسطة أن السياسات الحالية عزّزت أمان أنظمة الذكاء الاصطناعي وثقتها، وأفاد 28% بأنها فتحت أسواقاً جديدة أو حسّنت فرص الوصول إليها، فيما رأى 22% أنها عززت العدالة وتقلل التحيز.

وتبيّن تفاوتاً واضحاً في مستويات الوعي بالسياسات وأطر الحوكمة، فذكر أن 10% فقط من الشركات لديها معرفة عالية بهذه الأطر مقابل 41% لديها فهم جيد، وهو ما يعكس تفاوتاً في الاستراتيجيات الوطنية بين الدول.

وعلى المستوى الإقليمي، أشار التقرير إلى أن عدم اتساق الأطر التنظيمية بين الدول العربية يمثل عائقاً حقيقياً أمام التوسع، إذ أفاد 31.5% من الشركات بأنها تواجه صعوبات مباشرة بسبب عدم توافق السياسات، ما يعزز الحاجة إلى تنسيق إقليمي أو توحيد للأطر.

وأظهر التقرير أن تطبيق الممارسات الأخلاقية لا يزال جزئياً، فبينما تقر معظم الشركات بأهميتها، لا تمتلك 14.9% آليات لتوثيق قرارات نماذج الذكاء الاصطناعي أو البيانات، ولا يتجاوز من يطبقون هذه الممارسات بشكل كامل 4%، في حين يطبق 25-30% إطاراً شاملاً للتدقيق الدوري، ولم تبدأ 42% في إجراء تدقيق مستقل.

وتبرز أبرز التحديات في مخاوف «الثقة والتحكم»، حيث تصدّر الأمن السيبراني قائمة القلق لدى 33% من الشركات، إضافة إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات وأمنها بلغت 77%، كما برزت تحديات في التفسير والشفافية والتحيز وحقوق الملكية الفكرية ووكلاء الذكاء الاصطناعي والأنظمة شبه المستقلة.

ويسلط التقرير الضوء أيضاً على التحديات الهيكلية المستمرة مثل ارتفاع تكلفة الكهرباء بنسبة 20%، وضعف موثوقية الإنترنت عند 18% وتكاليفها عند 17%، ونقص أجهزة الحوسبة عند 13%، كما أن 24% من الشركات فقط تمكنت من الحصول على تمويل من رأس المال المخاطر، بينما لجأ نحو 15% إلى القروض الشخصية.

وختاماً، يؤكد التقرير أن أطر الحوكمة لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بقية عناصر النظام، بل تحتاج إلى استثمارات موازية في البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات ودعم البحث والتطوير وتوسيع قنوات التمويل وحماية حقوق الملكية الفكرية.

شاركها.
اترك تعليقاً