أعلن ماسك خلال مقابلة مع بودكاست “تشيكي باينت” أن العالم قد يواجه نقصاً حاداً في الطاقة خلال 30 إلى 36 شهراً، نتيجة الارتفاع الكبير في الطلب على الحوسبة الناتج عن التوسع في أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بحسب روسيا اليوم. وأوضح أن الطلب يفوق قدرة شبكة الكهرباء على التكيف، ما قد يؤدي إلى انقطاعات واسعة النطاق تهدد الخدمات الرقمية الأساسية. وتُعد هذه التصريحات محاولة لتسليط الضوء على فجوة كبيرة بين سرعة التطور التكنولوجي والقدرات الكهربائية المتاحة. وأكد أن الرسالة تهدف إلى تعزيز الاهتمام بخيارات الطاقة المستدامة لمواجهة الأزمة المحتملة.
خطة النقل الحاسوبي إلى الفضاء
كشف ماسك عن خطة طموحة لمعالجة الأزمة المحتملة تقضي بنقل جزء من القدرات الحاسوبية إلى الفضاء، عبر إطلاق نحو مليون قمر صناعي صغير في المدار الأرضي المنخفض يعمل بالطاقة الشمسية بشكل مباشر. وأوضح أن الاعتماد على الطاقة الشمسية في الفضاء يوفر مصدرًا مستقرًا وغير محدود للطاقة بعيدًا عن القيود التي تواجه البنية التحتية الأرضية. وتثير الفكرة جدلاً علمياً واسعاً بسبب مخاطر ازدحام المدار المنخفض واحتمال التصادم بين الأقمار. ويرى أنصار الخطة أن الطاقة الشمسية في الفضاء قد توفر حلاً استثنائياً لاستمرار الحوسبة حتى مع تراجع الموارد الأرضية.
مخاطر المدار والآثار المحتملة
حذر بعض الخبراء من أن ازدحام المدار المنخفض قد يزيد من احتمال التصادم وتوليد حطام فضائي يصعّب المهام الفضائية مستقبلاً. كما أن تأثير وجود عدد هائل من الأقمار على رصد السماء قد يواجه تحديات علمية وتقنية. وتؤكد الدراسات أن التوازن بين النمو التكنولوجي وموارد الطاقة يجب أن يحظى بالاهتمام لضمان استدامة الخدمات الرقمية.
ارتفاع استهلاك مراكز البيانات
تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك الكهرباء داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بلغ نحو 480 تيروات ساعة عالمياً في عام 2025، وهو ارتفاع كبير عن السنة السابقة. وتتوقع الوكالة مضاعفة هذا الاستهلاك خلال السنوات المقبلة مع تزايد الطلب على نماذج تشغيل الذكاء الاصطناعي. ويرى مختصون أن هذا التزايد يعكس فجوة متزايدة بين وتيرة التطور التكنولوجي والقدرات المتاحة للبنية التحتية للطاقة، ما يستلزم استثمارات سريعة في مصادر طاقة متقدمة مثل المفاعلات النووية الصغيرة والطاقة الشمسية عالية الكفاءة.
توصيات ونظرة مستقبلية
يؤكد خبراء أن التحذيرات تعكس فجوة بين سرعة التطور وتوافر بنية الكهرباء الأساسية، ما يستدعي إجراءات سريعة. ويضيفون أن تعزيز الاستثمارات في مصادر طاقة متقدمة وتطوير تقنيات كفاءة أعلى في توليد الكهرباء وتخزينها يمثل خياراً محورياً للمواجهة. وتبرز المقترحات مثل المفاعلات النووية الصغيرة والطاقة الشمسية عالية الكفاءة كبدائل محتملة تساعد في ضمان استمرارية الخدمات الرقمية في ظل النمو المتسارع للحوسبة.


