عقدت جلسة تنسيقية مهمة ضمت وزيري الزراعة والتموين، إضافة إلى رئيس جهاز مستقل مصر، لمناقشة الأزمة الحادة التي تشهدها أسعار الدواجن في السوق المحلية. أعلن خلال مداخلة هاتفية في برنامج الحكاية على فضائية أم بي سي مصر سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، أن الاجتماع جاء استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن ارتفاع الأسعار، وأنه جرى بحث الإجراءات الفورية لضبط السوق وحماية المستهلكين من موجة الغلاء. كما أشار إلى أن الدولة لن تتردد في التدخل بشكل مباشر إذا لم تستجب الأسعار للانخفاض الطبيعي، وأن من بين الإجراءات استيراد كميات من الدواجن من الخارج لضبط التوازن وكبح جماح التجار الذين يستغلون الأزمة. وأكد أن الهدف هو استقرار الأسعار بما يضمن وصول المنتج إلى المستهلك بأسعار عادلة دون المساس بجودة المنتج أو حقوق المربين.
السعر العادل وضوابط التوزيع
وأوضح سامح السيد أن السعر العادل لكيلو الدواجن في المزارع يبلغ 85 جنيهًا، على أن يتم بيعها للمستهلك بسعر أقصى 95 جنيهًا. وأضاف أن هذا السعر يعكس التكاليف الحقيقية للإنتاج ويضمن هامش ربح معقولًا للمربين، وفي الوقت نفسه يحمي المستهلك من مبالغ فيه نتيجة احتكار بعض التجار أو المضاربات غير المنظمة. وأكد أن ضخ كميات كبيرة من الدواجن في منافذ التموين الحكومية وتكثيف جهود الرقابة من وزارة الزراعة سيكون له دور كبير في ضمان التزام التجار بهذه الأسعار. وأشار إلى أن توفير الكميات المطلوبة بانتظام في المنافذ الرسمية سيساعد في خفض الطلب على السوق السوداء، ويحد من التلاعب بالأسعار، مما ينعكس إيجابيًا على استقرار السوق وحماية جيوب المواطنين.
التزام التجار وضبط الأسواق
تابع سامح السيد أن هناك التزامًا واضحًا من جانب التجار، وذلك بفضل الضغوط التي تمارسها الجهات المختصة ووجود كميات كبيرة متوفرة في منافذ التموين والأسواق الرسمية. وأوضح أن هذه الخطوة ستساهم في الحد من الاحتكار والتجار الجشعين الذين يحاولون رفع الأسعار بشكل تعسفي. وأضاف أن التنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص ضروري لإيجاد حلول عملية وسريعة لمعالجة الأزمات التي تؤثر على الأسواق الاستهلاكية. كما أكد أن الدولة تبدي حرصًا شديدًا على توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة للمواطنين، وأن شعبة الدواجن مستعدة للتعاون مع الوزارات المعنية لتلبية احتياجات السوق وضبط الأسعار بما يحفظ استقرار القطاع ويضمن الإنتاج المحلي.
دور الرقابة الحكومية والاستيراد كحل احترازي
أكدت وزارة الزراعة وجود حملات رقابية مكثفة على منافذ البيع والأسواق لضمان التزام التجار بالأسعار المحددة. وتشمل الحملات مراقبة جودة المنتجات وضبط المخالفات التي قد تؤثر في صحة المستهلك وتؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر. وتأتي هذه الإجراءات في إطار حرص الوزارة على حماية المستهلك وجودة عالية للمنتجات، وتؤكد استمرار التنسيق مع وزارة التموين والجهات الرقابية الأخرى لتفعيل آليات السوق وتنظيم عملية التوزيع. وأكدت الوزارة مواصلة الجهود لتقليل التذبذب في الأسعار وتحقيق استقرار طويل الأمد.
الاستيراد كإجراء احترازي وتوقعات السوق
أعلن سامح السيد أن الحكومة تدرس خيار استيراد كميات من الدواجن من الخارج كإجراء احترازي في حال استمرت الأسعار في الارتفاع الشديد وعجز السوق المحلي عن تلبية الطلب. ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة المعروض وتخفيف الضغوط على الأسعار وتقليل المضاربين خلال فترات نقص المعروض. كما تعكس هذه الخطوة مرونة السياسات الحكومية في التعامل مع التحديات الاقتصادية. ومع اتخاذ الإجراءات، يتوقع أن يشهد السوق استقرارًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة مع زيادة ضخ الكميات وتفعيل الرقابة، ما يحمي المستهلكين ويدعم المربين والتجار الشرعيين.
خاتمة وتوقعات مستقبلية
يبرز التنسيق الحكومي والرقابي السريع أهمية ضمان استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة للمستهلكين من خلال الاجتماعات والتدخلات وضخ كميات كبيرة في منافذ التموين. وتؤكد الحكومة حرصها على حماية الأسواق من التلاعب والمضاربات، ما يعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على إدارة الأزمات الاقتصادية وحماية حقوق المستهلكين في ظل التحديات الراهنة. وتستمر الجهات المعنية في تقييم الأوضاع وتعديل الإجراءات وفق المستجدات لضمان استدامة الاستقرار والأسعار العادلة.


