أعلنت دراسة علمية حديثة تطوير أداة تنبؤ يمكن استخدامها لتقدير احتمال الإصابة بالخرف بعد سنوات من السكتة الدماغية. وأوضحت أن الأداة تهدف إلى دعم متابعة المرضى بعد السكتة من خلال تقدير مخاطر الخرف على مدد تصل إلى عشر سنوات. كما عرضت نتائجها خلال المؤتمر الدولي للسكتة الدماغية لعام 2026، واستندت إلى تحليل بيانات قرابة 45 ألف بالغ لم يكن لديهم الخرف عند بدء المتابعة. وتابع الباحثون المشاركين عبر قواعد بيانات صحية لمدة متوسط يقارب ثمانية أعوام، ووصل في بعض الحالات إلى عقدين.

كشفت النتائج أن ما يقرب من ثلث المرضى الذين تعرضوا لسكتة دماغية إقفارية أُصيبوا بالخرف لاحقًا، مع نسب مماثلة لدى من تعرضوا للنزيف الدماغي أو لنوبة نقص تروية عابرة. وتؤكد هذه النتائج أن الخطر ليس استثناء بل احتمال شائع بين هذه الفئة من المرضى. كما أظهر التقييم أن درجات الخطر ترتبط بحدوث الخرف والنتائج في فترات المتابعة، مع وجود توافق بين التوقعات والنتائج الفعلية.

تكوين الأداة ونتائجها

أظهرت الدراسة أن أقوى مؤشرات تطور الخرف لم تكن عصبية بحتة، بل تقدم العمر كان في المقدمة، يليه الاعتماد الوظيفي السابق، واضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، والإصابة بمرض السكري، وظهور أعراض معرفية مبكرة أثناء التقييم الأولي. كما لعب مستوى الإعاقة عند الخروج من المستشفى دورًا محوريًا في رفع احتمالات التدهور المعرفي لاحقًا. هذه العوامل تُظهر أن العناية الشاملة بالصحة العامة تؤثر بشكل كبير في النتائج المعرفية بعد السكتة.

في حالات السكتة الدماغية الإقفارية أُضيفت عوامل مثل التاريخ السابق للجلطات المشخصة، وجود مشاكل في المجال البصري، والنزيف الدماغي المصاحب. هذه العناصر تشير إلى أن شدة التأثير العصبي الأولي تترك أثرًا طويل المدى على صحة الدماغ. قام الباحثون بتحويل هذه المؤشرات إلى نظام درجات يصنف المرضى إلى خمس فئات من المخاطر، مع نماذج مستقلة لكل نوع من الأحداث وبأطر زمنية تبلغ عاماً، وخمسة أعوام، وعشرة أعوام. وأظهرت الاختبارات أن الأداة تمتلك قدرة جيدة على التمييز بين المرضى وتناسُب بين المخاطر المتوقعة والنتائج الفعلية.

تستخدم الأداة حاليًا كأداة بحثية تدعم اختيار المشاركين في التجارب السريرية ودراسات المؤشرات الحيوية، وليست قرارًا علاجيًا فرديًا مباشرًا. يرى خبراء الأعصاب الوعائية أن هذه الأداة تعكس تحولاً في رعاية ما بعد السكتة من الوقاية الوعائية إلى الاهتمام المبكر بالصحة المعرفية والنفسية. ويؤكدون أن التحكم الصارم بعوامل الخطر مثل ارتفاع الضغط والسكري، إلى جانب النشاط البدني والإقلاع عن التدخين، قد يحمي القدرات الذهنية ويحسن جودة الحياة على المدى الطويل.

أوضح الباحثون وجود قيود، من بينها غياب بيانات تفصيلية عن أنواع الخرف وعدم الاعتماد على فحوص تصوير دماغي متقدمة في حساب الدرجات. مع ذلك أظهرت الأداة أداءً قوياً دون الحاجة إلى تقنيات معقدة، ما يدعم إمكانية توسيع استخدامها مستقبلًا. ويُشدد على ضرورة التحقق من الدقة في مناطق جغرافية مختلفة وتحديث النموذج مع مرور الزمن.

شاركها.
اترك تعليقاً