تعلن راندا حامد أن إطلاق سوق العقود الآجلة للمشتقات يعد تطوراً طبيعياً ونقلة نوعية في مسيرة سوق المال المصري، مع الإشارة إلى أن التوقيت الحالي مثالي لإطلاق هذه المنصة. وأوضحت أن حجم التداول اليومي في السوق بلغ مؤخراً ما بين 7 و9 مليارات جنيه، وهو دليل على نشاط متزايد وثقة المستثمرين. كما أشارت إلى أن الأطر التنظيمية والتشريعية الخاصة بالمشتقات باتت مكتملة تماماً وتؤسس بيئة قانونية مناسبة لتنفيذ هذه الأدوات.

يسهم هذا التطور في فتح آفاق جديدة أمام السوق المصري في جذب مزيد من المستثمرين، وبخاصة المؤسسات التي تبحث عن أدوات متطورة للتحوط وإدارة المخاطر. يؤدي ذلك إلى تعميق السوق وزيادة سيولته بشكل واضح. كما سيسهم توفر هذه الأدوات في تمكين المستثمرين من إدارة مخاطر محفظتهم بشكل أكثر كفاءة في بيئة متقلبة.

التكنولوجيا المالية ورؤية النمو

ترى راندا أن التجارب العالمية، مثل بورصة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، تثبت أن اعتماد التكنولوجيا المالية والآليات المالية الحديثة يسبق النمو الاقتصادي ويحركه. وتوضح أن التكنولوجيا تتيح أساليب أكثر تطوراً وفعالية في التداول، مما يساعد في بناء سوق أكثر كفاءة واستدامة. كما أشارت إلى الدور المتزايد للثقافة المالية التي تنتشر من خلال المنصات الرقمية والبودكاست وغيرها من الوسائل الحديثة، والتي ساهمت في رفع وعي المستثمرين بأساليب التداول الجديدة وأدوات السوق المتطورة.

أداة استراتيجية لإدارة المخاطر والتسعير

ترى راندا أن العقود الآجلة والمشتقات ستغير من فلسفة التداول في السوق المصري. لن يقتصر دور المستثمرين على الشراء في أوقات الصعود والبيع في أوقات الانخفاض، بل ستتيح لهم أدوات تمكنهم من التحوط ضد المخاطر المتنوعة وإدارة محافظهم الاستثمارية بمرونة أكبر. وأشارت إلى أن بدء التداول على المؤشر سيمنح السوق عمقاً أكبر، ويعزز من فرص الاستثمار، خاصة للمؤسسات التي تحتاج إلى أدوات تمكّنها من حماية استثماراتها وتقليل التعرض للمخاطر في بيئة متقلبة.

دور صانع السوق وأهمية السيولة

أكدت راندا أن وجود صانع سوق قوي ومستقر يعتبر أحد أهم عوامل نجاح سوق العقود الآجلة، حيث يعمل على توفير السيولة اللازمة لتسهيل عمليات التداول بشكل مستمر، ويمنع حدوث تقلبات حادة في الأسعار. وأوضحت أن صانع السوق يضطلع بدور الوسيط بين البائعين والمشترين، مما يضمن تحقيق توازن بين العرض والطلب ويعزز من استقرار السوق، وهو أمر ضروري لجذب المستثمرين، خصوصاً المؤسسات الكبيرة التي تعتمد على السيولة العالية لتسيير عملياتها الاستثمارية. وشددت على أن السيولة العالية تساعد في خفض فروق الأسعار بين العرض والطلب، مما يجعل السوق أكثر عدالة وجاذبية، ويزيد من ثقة المستثمرين، خاصة في أدوات معقدة مثل المشتقات، حيث يعتمد المستثمرون على سوق نشط وشفاف للتمكن من إدارة مراكزهم بكفاءة.

فرص جديدة للمستثمرين والمؤسسات

أشارت راندا إلى أن سوق العقود الآجلة سيفتح فرصاً جديدة أمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، حيث سيتمكنون من استخدام هذه الأدوات لتغطية مخاطر تقلبات الأسعار وتحقيق أرباح من تحركات السوق في اتجاهات مختلفة سواء صعوداً أو هبوطاً. كما أشارت إلى أن المستثمرين سيصبح لديهم القدرة على تنويع استراتيجياتهم الاستثمارية بشكل أوسع، مما يساهم في تحسين العوائد وتقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في سوق الأسهم التقليدي فقط. وأضافت أن هذه الأدوات ستعزز من قدرة السوق على جذب رؤوس أموال جديدة، خاصة من المستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن أدوات متقدمة تتيح لهم إدارة مخاطرهم بشكل أفضل.

تعزيز الاستقرار المالي وتنويع الاقتصاد

رأت راندا حامد أن إطلاق سوق العقود الآجلة يعد خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المالي في مصر، حيث تتيح هذه الأدوات إدارة فعالة للمخاطر المرتبطة بتقلبات السوق، مما يقلل من احتمالات حدوث صدمات مالية تؤثر على المستثمرين والاقتصاد بشكل عام. وأشارت إلى أن هذا النوع من الأسواق يساهم في تنويع الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز دور سوق المال في دعم مختلف القطاعات، وتوفير أدوات تمويل واستثمار مبتكرة، مما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة على المستوى الإقليمي والدولي.

تحديات وتطلعات مستقبلية

أكدت راندا حامد أن نجاح سوق العقود الآجلة للمشتقات يعتمد على عدة عوامل، منها تعزيز الثقافة المالية بين المستثمرين، وتحسين البنية التحتية التقنية والتشريعية، إلى جانب ضمان وجود صانع سوق قوي وشفاف. كما شددت على أهمية متابعة التطورات العالمية في مجال التكنولوجيا المالية والتشريعات، لتظل مصر مواكبة لأحدث المستجدات، بما يضمن استمرارية نمو السوق واستقطاب المزيد من الاستثمارات. وأعربت عن تطلعها لأن يكون إطلاق سوق العقود الآجلة نقطة انطلاق جديدة في مسيرة تطوير سوق المال المصري، بما يحقق أهداف النمو الاقتصادي المستدام والتوسع في قاعدة المستثمرين.

خاتمة

يشكل إطلاق سوق العقود الآجلة للمشتقات محطة هامة في تاريخ سوق المال المصري، حيث يمثل نقلة نوعية في أدوات الاستثمار وإدارة المخاطر. ويأتي هذا التطور في توقيت مناسب يعكس نضج السوق واستعداده لاحتضان هذه الأدوات الحديثة مع استمرار الجهود لتعزيز البنية التشريعية والفنية، ورفع وعي المستثمرين، ويتوقع أن يسهم هذا السوق الجديد في دفع سوق المال المصري نحو آفاق أوسع من النمو والازدهار، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني بشكل عام.

شاركها.
اترك تعليقاً