تقترب الحكومة من إعلان تعديل وزاري مرتقب لحكومة المهندس مصطفى مدبولي في 2026، وتبرز وزارة الإعلام مجددًا في المشهد السياسي والإعلامي في مصر. وعلى الرغم من أن التلويح بإعادة الوزارة ليس سابقة في تاريخ الرئاسة والوزارات، إلا أن التوقيت الحالي يضع الملف تحت مجهر الرقابة خاصة في ظل وجود الهيئات الإعلامية الثلاث التي تدير المشهد حاليًا؛ الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجي، الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الإعلامي أحمد المسلماني، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز.
يطرح هذا الملف جانبًا دستوريًا مهمًا: لم ينص الدستور صراحة على وجود حقيبة وزارية للإعلام، بل بسط صلاحياتها على الهيئات الثلاث كبديل للمنصب. ومع ذلك، يبرز في دوائر الحكم مقترح استحداث منصب “وزير دولة للإعلام” كحل أكثر مرونة لتجاوز المأزق الدستوري، وهو ما أكده النائب والإعلامي مصطفى بكري الذي أشار إلى أن التعديل المرتقب يتضمن إعادة إنشاء الوزارة لتكون جهة رسمية مسؤولة عن التحدث باسم الحكومة وتنسيق الرسائل بين المؤسسات الرسمية. كما تركز الرؤية على تفادي تعارض الصلاحيات وتحقيق تنسيق أوسع بين المؤسسات الإعلامية الرسمية لضمان رسالة موحدة للجمهور.
مع اقتراب ساعة الإعلان، تبرز أسماء في بورصة الترشيحات لحقيبة الإعلام، أبرزها ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إلى جانب خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. ويثار اسم أسامة هيكل الذي تولى المنصب سابقًا في 2019 قبل أن يتقدم باستقالته في 2021 إثر خلافات حادة حول إدارة الملف الإعلامي. وتلاقي هذه الأسماء قبولًا من بعض الأطراف وترددًا لدى آخرين بسبب تجارب سابقة في المنصب.
تظل المخاوف قائمة بشأن فاعلية تجربة وزارة الدولة للإعلام، فخلال عهد أسامة هيكل ساد تضارب واضح في الاختصاصات بين الوزير ورؤساء الهيئات الثلاث وتفاقم النزاع مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والصحفيين. كما أشارت التطورات السابقة إلى غياب صلاحيات دستورية محددة لم تتضح في السياق التنفيذي، مما أدى إلى صراع مستمر وتشتت في الوسط الإعلامي بين رؤى مختلفة. وتؤكد المعطيات أن الحل المطلوب يتطلب هيكلة أقوى وتحديد صلاحيات واضحة للجهة المختصة بالمنظومة الإعلامية الرسمية.
الدور الجديد
من المتوقع أن يتولى الوزير الجديد دور المتحدث الرسمي باسم الحكومة لضمان توحيد الرسائل الرسمية وتسهيل التواصل مع الجمهور، في إطار تنسيق شامل بين المؤسسات الإعلامية والصحافة الرسمية. ويسعى هذا التعيين إلى سد الفجوات في التواصل وتقليل الانعكاسات السلبية للأزمات على صورة الدولة. كما ستحد هذه الرؤية من التداخل بين الأجهزة وتعيد ضبط الخطاب الإعلامي بما يتسق مع سياسات الدولة.
أبرز المرشحون
تداولت منصات التواصل الاجتماعي ودوائر الحكم أسماء بارزة لتولي الحقيبة المستحدثة، من أهمها ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، الذي يُعد الأقرب حتى الآن وفق التسريبات. كما يطرح اسم خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضمن خيارات الوزارة الجديدة. ويُشار أيضًا إلى أسامة هيكل كاسم مطروح تاريخيًا لمنصبه السابق، رغم وجود خلافات سابقة حول إدارة الملف الإعلامي.
التحديات الدستورية والإدارية
يركز التقرير على معالجة المأزق الدستوري المحتمل، حيث لا ينص الدستور صراحة على وزارة الإعلام، ما يجعل خيار “وزارة الدولة” أقرب إلى الحل العملي. وتسعى هذه الصيغة إلى تفادي تكرار الأخطاء السابقة في تضارب الاختصاصات بين الوزير ورؤساء الهيئات المستقلة وإعادة ضبط العلاقة مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والصحفيين. وتؤكد المعطيات أن الهدف الأساسي هو توحيد الرسالة الرسمية وتخفيف التباينات في الأداء الإعلامي عبر الأجهزة الحكومية وإطار رقابي واضح.


