ينبه الدكتور شهاب صلاح، أخصائي التغذية العلاجية، خلال تصريحات له في القاهرة، إلى أن الإفراط في تناول السكريات المضافة يمثل عادة يومية يمارسها كثيرون دون إدراك مخاطرها. أوضح أن سكر الفركتوز الموجود بكثرة في المشروبات المحلاة والمنتجات الصناعية هو السبب الأساسي، حيث يتم تكسيره في الكبد فقط وعند زيادته يتحوّل الفائض مباشرة إلى دهون تتراكم داخل خلايا الكبد. هذا الترسب يبدؤ مرحلة الكبد الدهني عادة دون أن يشعر المريض، وهو مرض صامت لسنوات قد لا تظهر عليه أعراض واضحة في البداية. وأشار إلى أن التقدير الخاطئ لكثرة السكريات يفاقم المشكلة مع قلة الحركة وزيادة الوزن.

يضيف الدكتور صلاح أن أكثر ما يجهد الكبد يوميا هي المشروبات الغازية والعصائر الصناعية والمعلبة، إضافة إلى الحلويات والبسكويت المجهز والمخبوزات البيضاء والمشروبات الساخنة المحلاة. كما يحذر من أن تناول عبوة واحدة من المشروبات السكرية يوميا لفترة طويلة قد يكفي لبدء تراكم الدهون في الكبد، خاصة عندما يرافقها انخفاض في النشاط البدني وزيادة في الوزن. يوضح أن الجلوكوز يمكن أن يستخدمه الجسم كطاقة، أما الفركتوز فمصيره في الكبد وحده، وهذا يغذي تكوّن الدهون بدلاً من الاستفادة منه كطاقة مباشرة. التساؤلات حول العادات اليومية توضح أن التعديل البسيط في نمط الاستهلاك يمكن أن يكون له أثر كبير في صحة الكبد.

صلة الكبد الدهني بالسمنة والسكري

تؤكد تصريحات الدكتور صلاح أن الكبد الدهني مرتبط ارتباطاً مباشراً بمقاومة الإنسولين، وهي المرحلة التي تسبق الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. عندما تتراكم الدهون في الكبد تقل حساسية الجسم للإنسولين، فيرتفع السكر تدريجيًا، لذا يعد الكبد الدهني جرس إنذار مبكر لمشكلات أيضية أكبر. وبسبب تراجع استجابة الإنسولين، قد تتفاقم المشكلة مع الزمن وتتحول إلى تحدٍ صحي إذا استمر الإهمال.

طرق حماية الكبد

ينبّه أخصائي التغذية إلى ضرورة تقليل السكر المضاف قدر الإمكان. ويُنصح باستبدال العصائر الصناعية بالماء أو الفاكهة الكاملة. ويُشدد على أهمية المشي أو ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يوميًا. ويؤكد أن خفض الوزن بنسبة 5 إلى 10% يساعد في حماية الكبد من دهونه الزائدة.

وأشار الدكتور صلاح إلى أن الكبد الدهني يعتبر مرضاً صامتاً قد لا تظهر أعراضه مبكرًا. ويستمر تراكم الدهون تدريجيًا حتى يحدث التهاب قد يطور إلى تليف إذا ظل الإهمال قائماً. وكثير من المرضى يكتشفون وجوده صدفة خلال فحص إنزيمات الكبد أو التصوير الطبي، مما يؤكد الحاجة إلى متابعة صحية منتظمة.

شاركها.
اترك تعليقاً