أعلن الدكتور عمرو طلعت خلال جلسة الاستماع التي عقدت بمجلس النواب برئاسة النائب أحمد بدوي عن أهمية وضع خطة للتنبؤ بالمخاطر التي يتعرض لها الأطفال على الإنترنت ومواجهتها. وأوضح أن الخطة ترتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل دراسة آليات تطبيق معايير حماية عمرية على استخدام الألعاب أو المواقع الخطرة، وحجب الألعاب الرقمية التي تخلق دائرة اجتماعية ضارة للأطفال. كما أشار إلى ضرورة التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة للتوعية بآليات فرض الأسر لمعايير الأمان في متصفحات الأطفال والتطبيقات التي يستخدمونها، إضافة إلى إلزام المنصات بإعدادات افتراضية آمنة للطفل، والتعاون مع وزارة التربية والتعليم في بناء محتوى تعليمي تفاعلي يناقش السلامة الرقمية في المناهج والأنشطة المدرسية.
المحاور الأساسية للخطة المقترحة
المحور الأول حماية عمرية
يهدف المحور الأول إلى دراسة آليات تطبيق معايير حماية عمرية على استخدام بعض الألعاب أو المواقع الخطرة. ويتضمن ذلك وضع ضوابط تحمي الأطفال من المحتوى غير المناسب وتحديد الأعمار المسموح بها لبعض الخدمات الرقمية. كما يعزز التعاون مع الأسر لتطبيق معايير الأمان في الأجهزة والتطبيقات المستخدمة.
المحور الثاني حجب الألعاب الرقمية
يعنى المحور الثاني بحجب الألعاب الرقمية التي تخلق دائرة اجتماعية ضارة وتربط الأطفال بأشخاص يستهدفونهم عبر هذه الدوائر. وتتيح هذه الألعاب فضاءات تواصل مفتوحة تشمل الحديث الصوتي والنصي مع أشخاص من فئات عمرية مختلفة مما يعرض الأطفال للمحتوى غير الملائم وخطر الاستغلال. كما يهدف إلى تقليل فرص التأثير العاطفي والسلوكي عبر هذه المساحات الضارة.
المحور الثالث التوعية الأسرية والتعاون مع الجهات المختصة
يتضمن المحور الثالث تعاوناً وثيقاً مع وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة لترسيخ التوعية بآليات فرض معايير الأمان في متصفحات الأطفال والتطبيقات التي يستخدمونها من قبل الأسر وأولياء الأمور. كما يعمل على توفير برامج توعوية للأمهات والآباء في كيفية ضبط إعدادات الأمان ومراقبة استخدام الأطفال للهواتف والأجهزة. وتستهدف الحملة تحقيق وعي مجتمعي يضمن حماية الأطفال دون الإضرار بحقوقهم في التعلم واللعب.
المحور الرابع إعدادات افتراضية آمنة
يسعى المحور الرابع إلى إلزام المنصات الرقمية بإعدادات افتراضية آمنة للأطفال كإعدادات افتراضية تحمي خصوصيتهم وتحد من الوصول إلى محتوى غير مناسب. كما يعزز وجود وضع أمان افتراضي يمكن تفعيله بسهولة من قبل الوالدين وتثبيته على الأجهزة والتطبيقات التي يستخدمها الأطفال. ويهدف إلى ضمان بيئة رقمية أكثر أماناً من دون حصر تجربة الأطفال بشكل مفرط.
المحور الخامس التعاون مع وزارة التربية والتعليم
يركز المحور الخامس على تعاون مع وزارة التربية والتعليم لبناء محتوى تعليمي تفاعلي يناقش السلامة الرقمية ضمن المناهج والأنشطة المدرسية. ويتم تطوير هذه المواد بمشاركة خبراء في السلامة الرقمية وتكون جزءاً من برامج التربية الإعلامية والمهارات الرقمية. وتهدف المبادرة إلى تمكين الطلاب من فهم المخاطر وتعلم أساليب التعامل الآمن مع الإنترنت.
المخاطر الرئيسية للأطفال عبر الإنترنت
أوضح الدكتور طلعت أن المحور الأول من المخاطر هو الدوائر الاجتماعية الرقمية المغلقة التي يبني فيها الأطفال علاقات مع أشخاص رقميين وتُستغل الثقة فيما بعد للتأثير عليهم عاطفيًا. ويشعر الطفل بالرغبة المستمرة في الحصول على رضا هؤلاء الأشخاص، وهو ما يتيح للمستغلين السيطرة عليه. كما أن وجود قدوة سلبية زائفة يسهم في تطبيع سلوكيات غير سليمة لدى الأطفال.
أما المحور الثاني فيتمثل في منصات الألعاب الخطيرة، التي تتيح التواصل الصوتي والنصي مع أشخاص من فئات عمرية أكبر من الأطفال، وهو ما يعرضهم لمحتوى غير مناسب. وتتنوع المخاطر بين محتوى عنيف وتحديات تدفع الأطفال لتجاوز مستويات بطريقة خطرة وتؤدي إلى أذى لهم ولغيرهم، إضافة إلى الإدمان الرقمي والإنفاق المفرط على أدوات داخل اللعبة لفتح مستويات أعلى. وتشكّل هذه العوامل تهديدًا حقيقيًا للنمو السليم والسلوك المسؤول.
ويرتكز المحور الثالث على الخوارزميات الموجهة لزيادة كثافة التفاعل والمشاهدة، فهي مصممة لتحليل أنماط استخدام الأطفال ومعرفة اهتماماتهم ومخاوفهم وتوجيه محتوى متوافق معها. وتكمن خطورتها في قدرتها على دفع الأطفال نحو محتوى أكثر تطرفًا، إضافة إلى تعزيز القيم والسلوكيات السلبية في سلوكهم اليومي. وتستلزم هذه المخاطر وجود آليات تنظيم ورقابة فعالة تحافظ على حق الطفل في التعلم واللعب ضمن بيئة آمنة.
وختامًا، شدد الدكتور طلعت على أهمية وجود آلية تحقق توازنًا بين عدم حرمان الأطفال من الاستفادة من الفضاء الرقمي وحمايتهم من المخاطر، مع الحفاظ على حق كل طفل في بيئة آمنة تدعم النمو النفسي والاجتماعي والتعلم. وأكد أن حماية الأطفال يجب أن تكون متوازنة مع استمرارهم في التفاعل والتعلم واللعب في بيئات تُراعى إنسانيتهم وتُعظّم من فاعليتهم. كما أشار إلى ضرورة أن تكون السياسات والإجراءات قابلة للتطبيق وتتيح حماية فورية ومرنة مع مراعاة حقوق الأطفال في التطور والاكتساب المعرفي.


