يعتمد رجيم الماء بشكل أساسي على الامتناع عن تناول الطعام لفترة محددة، والاكتفاء بشرب الماء فقط، أو الماء مع سوائل خالية من السعرات في نسخ أخرى. وتتراوح مدة هذا الرجيم بين 24 ساعة و3 أيام، وقد يمتد لدى البعض إلى أسبوع أو أكثر. والفكرة الأساسية تقوم على تقليل السعرات الحرارية إلى الحد الأدنى، ما يدفع الجسم لاستهلاك مخزون الطاقة والدهون.
لماذا يلجأ الناس إلى رجيم الماء
يلجأ كثيرون إلى رجيم الماء بسبب الرغبة في فقدان وزن سريع والتحضير لمناسبة قادمة. يساهم ذلك أحياناً في تقليل الشعور بالذنب بعد الإفراط في تناول الطعام. كما تتأثر قراراتهم بتجارب الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن فقدان الوزن السريع لا يعني دائمًا فقدان الدهون.
ماذا يحدث للجسم أثناء رجيم الماء
في الأيام الأولى يفقد الجسم كمية كبيرة من الماء المخزن وليس الدهون، كما يبدأ في استهلاك الجليكوجين المخزن في العضلات والكبد، وهو ما يسبب هبوطًا في الطاقة وصداعًا ودوارًا وتراجعًا في التركيز. مع استمرار الرجيم، يبدأ الجسم في تكسير العضلات للحصول على الطاقة، وهو ما يُعد خسارة غير صحية. وتظهر هذه التغيرات عادة بسرعة وتؤثر في الأداء اليومي. لاحقاً يلاحظ بعض الأشخاص انخفاضًا ملحوظًا في الوزن بسبب الماء والجليكوجين، بينما تكون الدهون أقل انخفاضًا.
التغيرات خلال الأيام الأولى
مع استمرار الرجيم، تزداد مخاطر فقدان الكتلة العضلية وتراجع القوة. كما يلاحظ انخفاض في الأداء البدني والطاقي مع استمرار النظام. غالباً ما يعود الوزن عند العودة إلى تناول الطعام بسبب حفظ الطاقة وتخزين السعرات بشكل أسرع.
التوازن والنتيجة النهائية
قد يظهر الوزن المفقود بشكل سريع في البداية، لكنه لا يعكس خسارة دائمة للدهون. يظل الحفاظ على النتائج مع هذا النمط غير مضمون، إذ فور الرجوع إلى العادات الغذائية السابقة يعود الوزن غالباً إلى ما كان عليه أو أكثر. لذلك تعتبر النتائج غير موثوقة من ناحية التخسيس المستدام.
هل الوزن المفقود حقيقي؟
قد يبدو أن الوزن ينخفض بسرعة عند اتباع رجيم الماء، لكن جزءًا كبيرًا من هذا الانخفاض يعود فور استعادة الغذاء. يعود الماء والجليكوجين المخزَن إلى مستوياتهم السابقة وتفقد الدهون المتناولة قيمتها. وهكذا يظهر الوزن المرتد ويعود الوزن إلى ما كان عليه أو أعلى من ذلك في بعض الحالات. لهذا السبب، لا يعد هذا النظام حلاً مستداماً لتخسيس الوزن.
المخاطر الصحية المحتملة
يحذر الأطباء من اتباع رجيم الماء لفترات طويلة لأنه قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وهبوط السكر. كما يسبب نقص الفيتامينات والمعادن واضطراب ضربات القلب وفقدان الكتلة العضلية. وتزداد المخاطر لدى مرضى السكر وارتفاع الضغط والحوامل والمرضعات ومن يعانون فقر الدم. هذه المخاطر تستدعي التوقف عن النظام والبحث عن بدائل آمنة.
هل هناك فائدة؟
يذكر أن الصيام القصير جدًا لمدة 24 ساعة قد يساعد تحت إشراف طبي في تقليل احتباس السوائل وإراحة الجهاز الهضمي. كما قد يحسن الإحساس بالخفة بشكل مؤقت. لكن هذا لا يعد خياراً مستداماً لخسارة الوزن على المدى الطويل. وعلى الرغم من ذلك، يعزز تناول وجبات منتظمة متوازنة وفترات صيام معتدل من نتائج التخسيس بشكل آمن.
بدائل صحية
بدلاً من الحرمان القاسي، يقترح الخبراء تقليل السعرات تدريجيًا وتحديد أهداف واقعية، مع شرب كميات كافية من الماء وتناول البروتين والخضروات وتقليل السكر والنشويات المصنعة. كما يُشدد على اعتماد صيام متقطع معتدل كإطار للتخفيف من عبء النظام على الجسم. وتساهم هذه الاستراتيجيات في فقدان الدهون بشكل مستدام دون تعريض الصحة لمخاطر. كما تعزز التوازن الغذائي والقدرة على الالتزام على المدى الطويل.


