أعلنت دراسة صادرة عن جامعة ماكغيل الكندية أن الكبد يساهم بشكل أساسي في الحفاظ على قوة العظام لدى الرجال من خلال إنتاج بروتين حيوي يشارك في بناء النسيج العظمي. تشير النتائج إلى أن أمراض الكبد الناتجة عن السمنة وسوء التغذية والوجبات السريعة قد تعطل إنتاج هذا البروتين، فيؤدي ذلك إلى انخفاض تدريجي في كثافة العظام مع التقدم بالعمر. كما أظهرت الدراسة أن التأثير كان أقوى لدى الرجال مقارنة بالنساء. وتشير النتائج إلى أن فقدان البروتين الداعم للعظام قد يمثل مساراً بيولوجياً مختلفاً بين الجنسين يجب أخذه بعين الاعتبار عند تقييم مخاطر هشاشة العظام.
يُنتج الكبد البروتين الحيوي الذي يخرج إلى مجرى الدم ليعمل كعامل داعم لبناء العظام وزيادتها صلابة. عندما تتعطل وظائف الكبد ينخفض مستوى هذا البروتين، ما يترجم إلى ضعف تدريجي في البنية العظمية وزيادة القابلية للكسور. أظهرت التجارب المعملية أن هذا التأثير كان واضحًا لدى الذكور فقط دون الإناث. وبناء عليه شددت الدراسات على ضرورة أخذ الفروق بين الجنسين بعين الاعتبار عند وضع استراتيجيات الوقاية من ضعف العظام.
لماذا الرجال أكثر عرضة؟
تشير البيانات إلى أن عظام الرجال تعتمد إلى حد كبير على البروتين الكبدى الداعم، بينما تمتلك النساء عوامل وقاية إضافية تعزز كثافة العظام. مع التقدم في العمر، يصبح أي خلل في إنتاج هذا البروتين سببًا مباشرًا في فقدان الكتلة العظمية لدى الرجال. وهذا يساعد في تفسير ارتفاع نسب نقص الكثافة العظمية بين الرجال فوق سن الخمسين حتى في غياب تاريخ مرضي ظاهر. كما يبرز أن التغيرات البيولوجية بين الجنسين تفرض إطارًا مختلفًا في متابعة صحة العظام والوقاية من الكسور.
أمراض الكبد وخطر صامت
تشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من البالغين المصابين باضطرابات الكبد لا يدركون إصابتهم بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة. هذا الخلل الصامت قد يؤثر في وظائف أجسام أخرى قبل أن يدرك المصاب وجوده. لذلك يصبح فحص صحة الكبد جزءًا مهمًا من تقييم مخاطر انخفاض كثافة العظام لدى الرجال. وبناء عليه، تربط النتائج بين صحة الكبد ونمو مخاطر هشاشة العظام بشكل أوضح من المعتاد.
من نقص الكثافة إلى هشاشة العظام
يُعد نقص كثافة العظام مرحلة وسيطة تسبق الهشاشة، حيث تفقد العظام جزءًا من صلابتها قبل التقدم إلى الحالة الكلية. عادةً لا تكون العلامات ملحوظة حتى يفقد العظم كتلته بشكل كبير وتزداد احتمالات الكسور. تشير النتائج إلى أن ربط تقييم العظام بصحة الكبد قد يضيف عنصرًا مهمًا في اكتشاف الخلل مبكرًا لدى الرجال. بناء عليه، يوصي الخبراء بمراقبة صحة الكبد كجزء من الوقاية من ضعف العظام.
إعادة تعريف هشاشة العظام
تقدم الدراسة إطارًا أوسع لهشاشة العظام كحالة صحية مرتبطة بوظائف أعضاء متعددة وليست مشكلة حصرها في العظام فقط. هذا الفهم الجديد يفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية تركّز على فحص صحة الكبد ضمن تقييم مخاطر ضعف العظام لدى الرجال. كما تؤكد النتائج على ضرورة مراعاة الفروق البيولوجية بين الجنسين في الأبحاث الطبية لضمان تشخيص أدق وخطط وقاية أكثر فاعلية.


