تنصح هيئة الصحة النفسية بتحديد مواعيد نوم ثابتة وتجنب السهر الطويل، حيث تشير الأدلة إلى أن النوم بعدها بشكل منتظم قد يرفع خطر الاكتئاب. يبدأ الجسم في إفراز الميلاتونين عند حلول الظلام، وعند تأخير النوم عن هذا التوقيت يختل النظام البيولوجي وتتناقص قدرة الجسم على تنظيم المزاج. وتؤدي اختلالات الساعة البيولوجية إلى خلل في التوازن الهرموني المرتبط بالحالة النفسية وتراجع القدرة على التركيز. وتترتب على ذلك تأثيرات متداخلة على اليقظة والطاقة والمزاج، مع احتمال تطور هذه التأثيرات إلى اضطراب مزاجي مع مرور الوقت.

التوقيت الذي يحذره الخبراء

أوضح خبير التغذية في تصريحات صحفية أن النوم بعد الساعة 12 ليلاً بشكل منتظم قد يكون له أثر سلبي على الصحة النفسية. ويُشير إلى أن تأخر النوم يربك الإيقاع اليومي للجسم ويؤدي إلى اضطرابات في نشاط الدماغ المرتبط بالمزاج وتوازن الهرمونات. ويرى أن الالتزام بمواعيد النوم كفيل بتقليل مخاطر الاكتئاب وتحسين المزاج العام. لذا فإن الالتزام بحدود زمنية للنوم يمثل خطوة مهمة للحفاظ على الصحة النفسية.

العلاقة بين النوم والاكتئاب

يؤكد خبراء الصحة أن النوم ليس مجرد راحة جسدية بل عملية حيوية لإعادة تنظيم الدماغ، إذ يعالج المخ المشاعر والضغوط أثناء النوم العميق ويقلل التوتر. ويؤدي الحرمان من النوم أو تأخيره باستمرار إلى ارتفاع هرمونات التوتر وضعف تنظيم المشاعر وتغيرات مزاجية حادة. ومع زيادة فترات الحرمان يتفاقم الخلل ويمكن أن تتحول الأعراض إلى اكتئاب حقيقي يحتاج إلى متابعة طبية. هذه العلاقة تبرز أهمية الحفاظ على نمط نوم منتظم كإجراء وقائي فعال.

أخطار النوم المتأخر

تشير بعض الدراسات إلى أن النوم في توقيت خاطئ قد يكون أكثر ضررًا من قلة النوم القليلة حين يتواجد النوم طوال الليل، فالسهر يربك الإيقاع اليومي حتى لو كان عدد ساعات النوم كافيًا. يعاني الأشخاص الذين ينامون متأخرًا ويستيقظون متأخرين من شعور مستمر بالإرهاق والحزن غير المبرر، وهو أحد أعراض الاكتئاب المخفية. كما يؤثر هذا النمط في اليقظة خلال النهار ويقلل الأداء اليومي، مما يعزز مخاطر المزاجية السلبية. ويرتبط استمرار السهر بتراجع جودة النوم أكثر من قلة النوم بشكل عابر.

من الأكثر عرضة للخطر

تشير الأدلة إلى أن النساء أكثر عرضة بسبب التغيرات الهرمونية، إضافة إلى المراهقين والشباب الذين يواجهون ضغوطًا اجتماعية وتربية رقمية مستمرة. كما يزداد الخطر بين من يعملون لساعات طويلة أمام الشاشات ومن يعانون من القلق والضغوط النفسية المستمرة. وتزداد المخاطر عند الجمع بين السهر وقلة الحركة وسوء التغذية، وهو مزيج يعوق التكيف النفسي ويزيد احتمال التطور إلى اضطرابات المزاج.

علامات تحذيرية يجب الانتباه لها

إذا تكرر النوم المتأخر مع ظهور أعراض مثل فقدان الرغبة في الأنشطة اليومية وتغير المزاج المستمر وصعوبة الاستيقاظ صباحًا واضطرابات الشهية وشعور بالحزن أو الفراغ، فهذه إشارات إنذار ينبغي الانتباه لها. في هذه الحالات لا يصلح الاكتفاء بتعديل النوم وحده، بل يُفضل استشارة مختص لتقييم الحالة وتحديد الخطوات العلاجية المناسبة. كما أن استمرار هذه العلامات لفترة قد يعكس وجود اضطرابة مزاجية تحتاج متابعة مستمرة وتدخلًا طبيًا مناسبًا.

كيف تحمي نفسك

يساعد الالتزام بمحاولة النوم قبل الساعة 11 مساءً في إعادة ضبط الساعة البيولوجية. ويقلل تقليل استخدام الهاتف قبل النوم بساعتين من التحفيز الذهني المفرط قبل النوم. وتثبيت مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة يساعد على استقرار الساعة البيولوجية والمزاج. كما يوصى بممارسة نشاط بدني خفيف خلال النهار وتعرّض الجسم للضوء الطبيعي صباحًا لتعزيز اليقظة النهارية وتحسين النوم.

شاركها.
اترك تعليقاً