انعقد اجتماع مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية بحضور أعضاء المجلس في مقر الاتحاد، لمناقشة الملفات الاستراتيجية والتنظيمية والتمويلية المرتبطة بقطاع الغزل والنسيج. أعلن رئيس الغرفة محمد الكاتب نتائج لقاءات جرت مؤخرًا مع وزارتي الصناعة والقطاع العام، وتناول الاجتماع ملفات تتعلق بالأراضي الصناعية والتراخيص وتطوير الصناعة وآليات الشراكة مع الكيانات التابعة للدولة. أكدت الرؤية العامة للمجلس حرصه على طرح حلول عملية قابلة للتنفيذ لدعم القطاع وزيادة الطاقة الإنتاجية وتلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز القدرة التصديرية. تطرق الاجتماع إلى استعراض نتائج هذه اللقاءات وتقييم آليات الدعم المتاحة لرفع تنافسية القطاع.

التوجهات والآليات المقترحة

تحدث الرئيس عن ضرورة تقديم حلول عملية قابلة للتنفيذ لرفع كفاءة قطاع الغزل والنسيج والملابس. اقترح الاستعانة بخبراء أجانب في مجالات الصباغة والتجهيز والغزل وتوزيعهم على المناطق الصناعية المختلفة لتعزيز الكفاءة الفنية وتحسين جودة المنتج النهائي. كما أكد أن التعاون مع الخبرات الدولية يجب أن يواكب تطوير أنظمة التدريب ونقل الخبرة إلى المنشآت المحلية. نوه إلى أن هذه الخطوات تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع القدرات التصديرية وفق آليات واضحة.

شراكات القطاع الخاص ومخططات الإدارة

قال المهندس عبد الغني الأباصيري إن ممثلي وزارة قطاع الأعمال أبدوا رغبة في فتح باب الشراكة مع القطاع الخاص لإدارة أو استئجار عنابر إنتاج في مدن المحلة وكفر الدوار وشبين الكوم بنظام المشاركة في الأرباح. أوضح أن المقترحات تتضمن دخول مستثمر بنسبة 5% من حجم الاستثمارات مقابل 10% من الأرباح نظير الإدارة، بما يحقق توازنًا بين تعظيم العائد على أصول الدولة وجذب الخبرات الإدارية. أشار إلى وجود نماذج شراكة مرنة تعيد تشغيل الطاقات غير المستغلة داخل شركات قطاع الأعمال، بما ينعكس إيجابًا على الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. أكد أن التكامل بين القطاعين العام والخاص يمثل فرصة لإعادة تموضع صناعة الغزل والنسيج المصرية إقليميًا.

المناخ التنظيمي والأسعار والتمويل

استعرض سيد البرهتموش نتائج اللقاءات الأخيرة مع مسؤولي وزارة الصناعة، مشيرًا إلى أن سعر الأراضي الصناعية المرتفع يمثل عبئًا على المستثمرين، مطالبًا بخفض نسبة حق الانتفاع السنوي البالغة 5%. كما دعا إلى تخفيض فائدة قروض الآلات إلى 5% بدلاً من 15%، مع التنسيق بين الزراعة والصناعة لتوفير أقطان قصيرة ومتوسطة التيلة للسوق المحلى. ونوه بالترتيبات التي تتيح استمرار الحركة الإنتاجية بمناطق مختلفة مع الحفاظ على المحلة كمدينة صناعية تاريخية ذات قاعدة عمالية مدربة وخبرة تراكمية. كما أكد على أهمية استدامة سلسلة التوريد من المزارع إلى المصانع بما يحفّز الإنتاج ويقلل الاستيراد.

التحديات والمواقع الإنتاجية

أشار النائب محمود الشامي عضو المجلس إلى أزمات وقف التراخيص والتوسعات في المحلة الكبرى وكفر هلال، وإلزام المصانع بالانتقال إلى مدن جديدة مثل السادات والعاشر من رمضان، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على المحلة كمدينة صناعية تاريخية تمتلك قاعدة عمالية مدربة وخبرة تراكمية. لفت إلى أن وجود المحلة كمدينة صناعية يتيح قاعدة عمالية مدربة وخبرة تراكمية تحتاج إلى دعم تفعيلي. شدد على ضرورة وضع برامج استدامة وتشجيع التحول إلى مواقع أكثر جاهزية وتوفير بنية تحتية مناسبة. ربط ذلك بتسهيل إجراءات التراخيص وتوزيع حركة الاستثمارات بما يحفظ التوازن بين المناطق ونطاق الإنتاج.

دعم الجودة والتحول الرقمي

أكد أحمد عرفة أن الدعم الذي يقدمه مركز تحديث الصناعة لإستخراج شهادات الجودة يعد عاملًا حاسمًا في تعزيز قدرة المصانع المصرية على النفاذ إلى الأسواق العالمية، خاصة ضمن اشتراطات العلامات التجارية الكبرى. ودعا إلى توسيع نطاق الشهادات التي يوفرها المركز لتشمل متطلبات فنية وتنظيمية معتمدة لدى الهيئات الرقابية بالخارج، بما يتواكب مع معايير الاستدامة والجودة العالمية ويمنح الشركات مرونة أكبر في الأسواق الأوروبية والأمريكية والناشئة. أشار إلى أن ذلك يتطلب تدريب الكوادر وتفعيل إجراءات داخل المصانع لرفع جاهزيتها لاستخدام أنظمة جديدة وتحقيق أقصى فاعلية تشغيلية.

التعاون البرمجي والتحول الرقمي

اقترح الدكتور محمد فتحي عضو مجلس إدارة الغرفة إمكانية إعداد بروتوكول تعاون مع بعض شركات البرمجيات مثل Odoo بهدف تطوير نسخة معيارية موحدة تخدم مصانع الصباغة والتجهيز، بما يسهم في خفض تكاليف التطوير البرمجي وتسريع التحول الرقمي. من جانب آخر أكد أحمد بدر رئيس شركة مصر للغزل والنسيج أن التعاون قد يتضمن صيغة إيجار أو إدارة أو تشغيل للغير، مشيرًا إلى أن الشركة تمتلك أكبر مصنع غزل في العالم بطاقة إنتاجية تصل إلى 15 طن غزل رفيع يوميًا، إضافة إلى مصنع تحضيرات نسيج متكامل. وأوضح إسلام أبو العينين أن هذه الفكرة خطوة مهمة، مع التنبيه إلى أن نجاح النظام يعتمد على تدريب الكوادر وتكييف النظام مع طبيعة كل منشأة.

الدعم الفني والتعريف بالتمويل

عرض سامي نجيب رئيس قطاع الصناعات النسجية أن مركز تحديث الصناعة يقدم برامج دعم فني ومالي يصل سقفه إلى 100 ألف يورو لكل شركة، تشمل دعم استخراج شهادات الجودة الدولية. وأوضح أن الحصول على شهادة جديدة يستغرق نحو 6 أشهر، في حين أن تجديدها لا يتجاوز 10 أيام، مع إمكانية تقديم الخدمة لمرة واحدة وتجديد واحد. كما أشار إلى أن المركز يمكنه تحمل حتى 80% من أجر الخبير في المشروعات القطاعية، إضافة إلى دعمه لمشروعات التحول الرقمي بنسبة تتراوح بين 50% و80%، وكشف عن وجود قرض لتمويل الآلات والخامات بشرط أن تكون 60% من منشؤها إيطاليًا وبفائدة تقل عن سعر الكوريدور بنحو 6%، ويتم التمويل عبر البنك الأهلي المصري.

القرار النهائي وتوجيهات الصندوق

في ختام الاجتماع، أقر المجلس تولي النائب محمود الشامي رئاسة صندوق دعم الغزل لفترة جديدة تكمل جهود تطوير آليات عمل الصندوق وتعزيز دوره في دعم القطاع. جاء القرار انسجامًا مع استكمال مساعي التطوير وتفعيل آليات الدعم المؤسسي للغزل والنسيج بما يتناسب مع التحديات الراهنة. أكد الأعضاء أن هذه الخطوة ستساهم في تعزيز الاستدامة التمويلية والقدرة التنافسية للقطاع على المستويين المحلي والخارجي.

شاركها.
اترك تعليقاً