التوجه نحو التحول الأخضر

تعلن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات عن تحركات مكثفة لدعم المصدرين المصريين لمواجهة التحديات الناجمة عن التشريعات البيئية الأوروبية. وأوضح اللواء عصام النجار أن الهيئة وضعت كافة إمكاناتها لتذليل العقبات أمام نفاذ الصادرات المصرية. كما أكد أن نجاح المصدر يمثل قاطرة التنمية للاقتصاد القومي. جاءت هذه التصريحات خلال ورشة عمل نظمها المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة بالتعاون مع PSI II.

التنسيق والاعتماد البيئي

أوضح اللواء عصام النجار أن الهيئة تواصلت رسميًا مع مكتب التمثيل التجاري للتنسيق مع بروكسل بهدف اعتماد الجهات المصرية في إصدار شهادات التحقق البيئي. وتوفر هذه الخطوة الاعتماد المحلي بدلاً من الاعتماد الأجنبي وتتيح قبول التقارير المصرية لدى الاتحاد الأوروبي لتوفير الوقت والتكاليف على المصدرين. كما أوضح أن هذه المساعي تستهدف تقليل الاعتماد على جهات خارجية وفتح باب الاعتماد المحلي لتلك الشهادات. وتؤكد الهيئة استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لتبسيط إجراءات الاعتماد وتقليل الأعباء المالية على الشركات الوطنية.

الإطار التنظيمي لقياس الانبعاثات

صدر قرار وزاري رقم 33 لسنة 2025 بشأن تنظيم إجراءات رفع تقارير البصمة الكربونية والانبعاثات للسلع المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، وأكّد أن الإجراءات مرنة ولا تتضمن رسومًا إضافية ويمكن رفع التقارير مباشرة عبر موقع الهيئة. ويهدف القرار إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة للانبعاثات في مصر لتعزيز الموقف التفاوضي في المحافل الدولية، مع تقديم الدعم الفني للقطاع الخاص لضمان الامتثال للمعايير الدولية. كما أشارت المصادر إلى أن النظام يسهل إجراءات التوافق مع المتطلبات العالمية ويحافظ على حقوق المصدرين. وتؤكد هذه الخطوة استمرار الجهود الوطنية في تعزيز الشفافية والانضباط البيئي ضمن سلسلة التوريد الوطنية.

أولويات التحول الأخضر والفرص الاقتصادية

أوضح محمد مجيد، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن التحول الأخضر يمثل استثمارًا استراتيجيًا يضمن استدامة الصادرات المصرية ويعزز ميزتها التنافسية، خاصة في السوقين الأوروبي والمغربي. وأشار إلى أن التوافق مع الاشتراطات البيئية يفتح أسواقًا جديدة ويعزز القدرة على المنافسة أمام الدول المتقدمة. وحذر من أن التأخر في التكيف مع المعايير قد يؤدي إلى فقدان القدرة على دخول الأسواق الأوروبية، ما يؤثر في نمو الشركات ومستقبلها التصديري. كما أكد وجود تنسيق مستمر مع الجهات الحكومية لتوفير حزم تحفيزية وتمويلية للشركات الراغبة في التحول إلى الأخضر.

دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلسلة الإمداد

وقالت شيرين، مدير العلاقات الحكومية في شركة Lynx الاستشارية، إن النجاح في التحول الأخضر لا يقتصر على الشركات الكبرى بل يشمل الموردين والشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن سلاسل التوريد لضمان استدامة جودة المنتج النهائي. وأضافت أن تطبيق المعايير البيئية يفتح الفرص ويضمن توافر منتجات مطابقة للمواصفات العالمية. كما أشارت دينا عبد العزيز ممثلة مشروع PSI II إلى أن البرنامج يعتمد منهجًا شاملاً يربط الدعم الفني بالحلول التمويلية والتأهيل المؤسسي مع التركيز على سد الفجوات أمام المصدرين. وتؤكد هذه المبادرات وجود تحليل متكامل يربط التحول الأخضر بالتمويل والقدرات المؤسسية.

قياسات الانبعاثات وآفاق التنفيذ

أوضح محمد الوزير، استشاري سياسات التجارة الدولية بشركة LYNX، أن الاتحاد الأوروبي يتبع منهجية مدروسة في تشريعاته البيئية وتطبق تدريجيًا مع مرونة في تعديل الخطط والمواعيد النهائية، بينما تتفاوت المرونة والأسعار في أسواق أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة. وأشار إلى أن القياسات الكربونية للمنتج تقسم إلى الانبعاثات المباشرة داخل المصنع والانبعاثات الناتجة عن مصادر الطاقة المشتراة والانبعاثات المرتبطة بسلاسل التوريد والنقل. وحذر من أن فرض القياسات الإلزامية ابتداء من 2026 قد يؤثر في القدرة التنافسية للمصدرين المصريين إذا تخطت الحدود المسموحة. كما شدد على أهمية الاعتماد على تقارير معتمدة ومراجعة دقيقة لتفادي التقديرات الافتراضية التي قد ترفع تكلفة المنتج.

التحديات التنظيمية والتكامل مع الصناعة

وشدد الوزير على ضرورة التحرك الاستباقي لقياس الانبعاثات واعتمادها من جهات موثوقة لضمان حماية المنتج المصري من فقدان ميزة السعرية أمام المنافسين الدوليين. وأشار إلى أن ضريبة الكربون الأوروبية تركز بشكل خاص على الأسمدة عالية الانبعاثات، في حين تبقى أنواع معينة مثل الأسمدة الفوسفاتية والعضوية خارج التطبيق حاليًا. وتؤكد هذه الرؤية أهمية وضع استراتيجيات واضحة للتكيف مع التشريعات قبل حلول المواعيد النهائية. وتدعو إلى تعزيز الكفاءة والشفافية في سلاسل الإمداد لضمان استمرارية النفاذ إلى الأسواق الدولية.

التغليف وإعادة التدوير والاستعداد الأوروبي

شددت د. يسرا عبد العزيز من وزارة البيئة على جهود الحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام كجزء من الاستراتيجية الوطنية للحد من النفايات. وأكدت أن تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص ضروري لضمان جاهزية المنتج المصري للامتثال للمعايير الأوروبية المقبلة. كما أشارت إلى أهمية توجيه التغليف والمواد المستخدمة نحو حلول أكثر صديقة للبيئة وتطوير أساليب إعادة التدوير في سلسلة القيمة. وتأتي هذه الجهود في إطار تعزيز قدرة المصدرين على المنافسة في الأسواق الدولية مع مراعاة الاستدامة البيئية.

شاركها.
اترك تعليقاً