تواجه العائلات اليوم تحديًا متزايدًا من أثر الألعاب الإلكترونية على الأطفال، فهذه الألعاب لم تعد مجرد ترفيه عابر بل أصبحت جزءًا من روتينهم اليومي وتؤثر في تفاعلهم الاجتماعي واكتساب مهارات رقمية. وتشير تقارير تربوية إلى أن الاستخدام دون إشراف أو توجيه قد يعرض الأطفال لمخاطر نفسية وسلوكية واجتماعية. وتبرز الحاجة إلى متابعة ذكية من الأهل قائمة على الفهم والإشراف المستمر بدل المنع المطلق. يهدف هذا إلى توعية الآباء بمخاطر محتملة وطرق الوقاية المناسبة.
التنمر والضغط الاجتماعي
توفر الألعاب الجماعية منصات تواصل واسعة، لكنها قد تتحول أحياناً إلى ساحة للتنمر والسخرية والإقصاء. يمكن أن تترك الإساءات آثاراً طويلة على تقدير الطفل لذاته وتزيد من القلق أو الانعزال. يقل احتمال إفصاح الطفل عن المشكلة بسبب الخوف أو الاعتقاد بأن ما يتعرض له أمر عادي في سياق اللعب. لذلك يجب على الأهل ملاحظة أي علامات توتر أو تغير في السلوك والتدخل بشكل هادئ عند الحاجة.
التعامل مع الغرباء وحدود الأمان
يسمح التفاعل مع لاعبين من دول مختلفة بتكوين حضور اجتماعي جديد، إلا أنه يفتح أيضاً باباً للخطر. قد يسعى بعض الأشخاص لبناء ثقة الطفل بهدف الاستغلال أو جمع معلومات شخصية. غياب الوعي الرقمي بشأن الخصوصية يجعل الأطفال أكثر عرضة لكشف معلوماتهم أو مشاركة محتوى لا ينبغي. يجب توفير توجيه رقابي وتدريب عملي على كيفية إدارة الخصوصية وتحديد الحدود قبل الانخراط في تفاعلات جديدة.
المحتوى غير الملائم
ليست كل الألعاب مناسبة لجميع الأعمار؛ فبعضها يحتوي على مشاهد عنف أو ألفاظ غير مناسبة. إضافة إلى ذلك، يمكن أن تتضمن المحادثات داخل الألعاب لغة أو إيحاءات غير مناسبة للنمو النفسي للطفل. تأثير ذلك قد ينعكس في سلوك الطفل وتطوره الاجتماعي إذا لم يتم ضبط السياق وتوجيه الرقابة.
الإفراط في الشاشات والتأثير الصحي
الجلسات الطويلة أمام الشاشات تؤثر على النوم والنشاط البدني والتوازن الصحي. وتتضمن الألعاب أحياناً مكافآت سريعة وتحديات متكررة قد تقود إلى نمط قهري يصعب التخلي عنه دون توجيه. يتطلب ذلك تنظيم وقت اللعب وتوفير بيئة تشجع على فترات راحة ونشاط بدني منتظم.
الإنفاق داخل الألعاب
تعتمد بعض الألعاب على مشتريات داخل التطبيق لشراء عناصر تجميلية أو تعزيزات. الأطفال غالباً لا يقدّرون قيمة المال، ما قد يؤدي إلى نفقات غير متوقعة. بعض الأنظمة تقترب من آليات المقامرة الرقمية من خلال صناديق عشوائية، وهو ما يرفع من المخاطر الاقتصادية والسلوكية.
الخصوصية وحماية البيانات
تتطلب الألعاب الحديثة إنشاء حسابات تحتوي على بيانات شخصية. إذا غابت الإعدادات الأمنية المناسبة، يمكن جمع البيانات أو مشاركتها بطرق غير آمنة. توفر التوعية الرقمية لدى الأهل والطفل أهمية قصوى لضمان بيئة آمنة وتحديد الخيارات الخصوصية المناسبة.
الإدمان والأثر النفسي
في بعض الحالات تتحول الألعاب إلى سلوك إدماني يؤثر في الدراسة والعلاقات الأسرية والصحة النفسية. تُصنَّف اضطرابات الألعاب كحالة مرضية عندما يستمر الأثر السلبي على الحياة اليومية. ومن أبرز علامات التحذير الانسحاب من الأنشطة اليومية والتوتر عند محاولة التوقف والاهتمام المفرط باللعب على حساب الواجبات.
التأثير الجسدي والسلوكي
تتضمن الآثار الجسدية قلة الحركة ووضعيات جلوس غير صحية تؤدي إلى ألم عضلي ومشاكل في النظر. سلوكيًا قد يقلد الطفل ما يشاهده في الألعاب فيظهر سلوكاً عدوانياً أو اندفاعياً إذا لم يُوجه. يستلزم ذلك إشرافاً أبويًا وتوفير أنشطة بديلة تشجع على التوازن الجسدي والعاطفي.
دور الأهل في الوقاية
يكون الوقاية أكثر فاعلية عندما يمارس الأهل المشاركة الواعية لا الحظر المطلق. يتم ضبط أوقات اللعب واختيار الألعاب المناسبة وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية ومناقشة التجارب الرقمية بشكل منتظم. يهدف نهج الأهل إلى أن يشعر الطفل بالقدرة على مشاركة ما يواجهه مع الأسرة دون لوم، لبناء بيئة رقمية آمنة وصحية.


