أعلنت دراسة علمية حديثة أجرتها Mass General Brigham، المستشفى التابع لجامعة هارفارد، أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا قد يساعد في تقليل خطر الخرف والتدهور المعرفي مع التقدم في العمر. اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات صحية لأكثر من 130 ألف أمريكي على مدى أكثر من أربعة عقود. شملت البيانات معدلات استهلاك الكافيين من مصادر مختلفة مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية والشوكولاتة. وخلال فترة المتابعة، وقع الخرف لدى 11,033 مشاركًا، وأظهرت النتائج أن من تناولوا أعلى مستويات الكافيين كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف.

تفاصيل الدراسة وأساليبها

أوضح الباحثون أن شاربي القهوة المحتوية على الكافيين سجلوا انخفاض خطر التدهور المعرفي بنسبة 20%، وأداءًا أفضل في اختبارات الوظائف الإدراكية، ومعدلات أقل لمشكلات الذاكرة المرتبطة بالعمر. ويرجّح العلماء أن الكافيين، إلى جانب مركبات البوليفينولات الطبيعية الموجودة في القهوة والشاي، يساهم في تقليل الالتهابات داخل الدماغ وتخفيف التلف الخلوي. كما يساهم ذلك في تقليل تراكم بروتينات الأميلويد بيتا السامة المرتبطة بمرض الزهايمر. ويتزايد الاهتمام بفهم آليات هذا التأثير وتحديد العوامل التي قد تعزز الفوائد في أشخاص بمقادير استهلاك مختلفة.

التأثير على الدماغ وآليات العمل

واللافت أن القهوة أو الشاي منزوعي الكافيين لم تُظهر أي فائدة وقائية، ما يشير إلى أن الكافيين هو العامل الأساسي وراء هذه التأثيرات. وأكد الباحثون أن الجرعات 2–3 أكواب من القهوة يوميًا، أو 1–2 كوب من الشاي بما يعادل نحو 300 ملغ من الكافيين يوميًا، تعطي أعلى الفوائد وفقًا للدراسة. وتبقى هذه الكمية أقل من الحد الأقصى الموصى به من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وهو 400 ملغ يوميًا. وتُشير النتائج إلى أن الاستفادة ترتبط بوجود الكافيين وليس بالمركبات غير المنبهة بمصدر القهوة والشاي فحسب.

الجرعة المثلى والفرق بين القهوة والشاي

ورغم النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يشربون القهوة أو الشاي باعتدال غالبًا ما يمارسون أسلوب حياة صحي عمومًا، وهذا ما قد يفسر جزءًا من انخفاض الخرف. لذلك لا يجوز استنتاج علاقة سببية من هذه الدراسة وحدها دون بحوث إضافية. ينبغي إجراء دراسات مستقبلية لتقييم العوامل المرتبطة بالنظام الغذائي ونمط الحياة وتحديد المعايير التي تعزز الحماية الدماغية. تشير النتائج إلى ارتباط بين الاستهلاك المنتظم للكافيين والتقليل في مخاطر الخرف والتدهور المعرفي، مع ضرورة مراعاة العوامل الصحية العامة.

شاركها.
اترك تعليقاً