مهمة لونا 9 وتطور البحث عنها اليوم
فتح باب الحلم البشري عندما أطلق الاتحاد السوفيتي مركبة لونا 9 إلى القمر باستخدام صاروخ مولنيا-إم، وكانت أول مهمة تهبط هبوطاً سلساً على جرم سماوي آخر. عند اقترابها من السطح، أطلقت كبسولتها الهبوط ثم ابتعدت عن موقع الهبوط لتسقط بسلام، وتفتح أربعة ألواح تشبه البتلات للحفاظ على استقرارها، ثم بدأت الكاميرا التلفزيونية ونظام المرآة الدوار في إرسال أولى الصور من سطح القمر.
ارتدت كبسولة الهبوط عدة مرات قبل أن تستقر وتفتح أربعة ألواح تشبه البتلات للحفاظ على ثباتها، ثم استخدمت كاميرا تلفزيونية ونظام مرآة دوارة لالتقاط وإرسال أولى الصور من سطح القمر.
ظل المسبار يعمل لمدة ثلاثة أيام قبل نفاد البطاريات وانقطع الاتصال به مع العلماء على الأرض، وعلى الرغم من أن المهمة لم تضم تجارب علمية كثيرة، فقد شكلت فتحاً علمياً مهماً.
أوضحت الوكالة الأوروبية أن المهمة كانت أول هبوط سلس على سطح جرم سماوي آخر، وأنها مهدت الطريق للرحلات المأهولة إلى القمر عبر إزالة الشكوك حول وجود رمال متحركة غير آمنة.
نشرت الإحداثيات التقريبية لموقع هبوط لونا 9 في صحيفة برافدا السوفيتية، إلا أن دقة الحسابات قد تترك المسألة بعيداً عن الإحداثيات المنشورة بمسافات قد تكون كيلومترات كثيرة.
أوضح فريق بحثي في دراسة نُشرت بمجلة npj Space Exploration أن كاميرا المدار لاستكشاف القمر (LROC) توثق سطح القمر بدقة عالية منذ عام 2009، وهو ما أتاح توثيقاً مستمراً للمعالم الطبيعية والبشرية، إلا أن رصد الأجسام الاصطناعية ظل صعباً بسبب تغيّر الإضاءة وتعقيد الخلفيات وصِغر الأهداف.
درّب الباحثون خوارزمية ذكاء اصطناعي باسم YOLO-ETA لتحليل بيانات LROC ورصد مواقع الهبوط البشرية.
استخدم الفريق النموذج بنجاح لتحديد مواقع معروفة بدقة عالية، ثم استخدمه للبحث عن مركبة لونا 9، مرجحين أنهم توصلوا إلى موقع محتمل رغم عدم الجزم النهائي.
قال الفريق: “عند تطبيق النموذج على مهمة تحديد موقع مركبة لونا 9، رصد النموذج مجموعة من القطع الأثرية المحتملة بالقرب من خط عرض 7.03° شمالاً وخط طول 64.33° شرقاً، وهي معايير مستقلة للتحقق من صحتها: تكرار ظهورها في ظروف إضاءة مختلفة، وتباعدها المكاني بما يتوافق مع توزيع مكونات المهمة، وتوافقها مع الأفق المسطح في الصور.”
لا تُعد هذه النتائج دليلاً قاطعاً على استعادة المركبة، لكنها تحدد موقعاً موثوقاً لإعادة تصويره بشكل مستهدف يجعل العثور عليه أقرب بشكل كبير.


