توضح الدراسات أن التوعية المبللة بالخوف قد تترك آثاراً عميقة في نفس الفتاة، حتى وإن كان الهدف حماية. وتشير إلى أن تكرار النصائح بشكل يومي يجعل الفتاة في حالة توتر دائم وتراقب المواقف باهتمام زائد. وتؤكد الاختصاصية أن هذا الأسلوب ينعكس سلباً على الثقة بالنفس وصورة الجسد وتكوينها النفسي. لذلك يجب أن تكون الرسالة التوعوية قائمة على بناء الثقة وتحديد الحدود بوضوح، لا على زرع الرعب المستمر.
أوضحت بسمة سليم، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، أن التوعية غير المؤسسية قد تترك آثاراً عميقة في شخصية الفتاة. وإن كان الهدف حماية، فإن تكرار التحذيرات دون شرح عملي للحدود يجعل جسدها يبدو كخطر محتمل أو سبباً للوم ذاتي. وتؤكد أن الهدف الأنسب هو بناء الثقة وتمكين الفتاة من المواجهة الواعية. وأشارت إلى أن أسلوب الحديث الهادئ من الأم يؤثر في شعورها بالطمأنينة بينما يمكن لنبرة القلق أن تنقل الخوف دون قصد.
تأثير الصورة الذاتية
يرى المختصون أن الرسائل التي تركز على الخوف تسهم في تشكيل تصور سلبي عن جسد الفتاة. فتشعر الفتاة أن جسدها قد يمثل سبباً للمخاطر وتتحمل اللوم أو الوصمة الذهنية الناتجة عن ذلك. وينعكس هذا التصور لاحقاً على ثقتها بنفسها ونظرتها إلى ذاتها. وبناءً عليه، تدعو المعايير إلى الإبقاء على رسالة تحترم الجسد وتوضح الحدود دون لوم أو تقييد مفرط.
خوف اجتماعي مبالغ فيه
قد تتحول الرسائل التحذيرية إلى قلق دائم من التعاملات اليومية وتخشى الفتاة التفاعل مع الآخرين. وهذا القلق قد يجعل من الصعب عليها بناء علاقات صحية ومتوازنة. وتؤكد المختصة أن التوعية الفعالة يجب أن تركز على تمكين الفتاة من الثقة في قدراتها دون تحويل العالم إلى تهديد دائم.
ارتباك في فهم الحدود
عندما تقتصر التوعية على عبارات عامة مثل منع أو حذار دون شرح عملي للحدود وكيفية قول لا وطلب المساعدة، يزداد الارتباك داخليًا. فتفقد الفتاة القدرة على تمييز المواقف الآمنة وتكثر لديها الشكوك حول التصرف الصحيح. لذا تؤكد المختصة على ضرورة ربط الحدود بسياقات واضحة وتدريب بسيط على كيفية التعبير عن رفض.
الإحساس بالذنب والخجل
من أخطر الآثار أن تشعر الفتاة بالذنب أو الخجل من جسدها وتحمّل نفسها مسؤولية ما قد يتعرض له. تؤكد الاختصاصية أن هذه الفكرة غير صحيحة ويجب تصحيحها منذ البداية. وتدعو إلى رسائل توعوية تبرز أن جسدك ملكك وأن لك الحق في رفض أي تجاوز. كما تشدد على أهمية أسلوب أم هادئ يبعث الثقة ويقلل من مخاطر التحمل القسري للمسؤولية.
نهج توعوي واقعي وآمن
تؤكد الدراسات أن أفضل توعية هي تلك التي تسمح باختلاط آمن في بيئات مألوفة وبوجود أشخاص معروفين من الأسرة. وتدعم هذه المساحة ثقة الفتاة وتطوير مهاراتها الاجتماعية دون عزل تام. كما تشدد على أن الرسالة الأساسية هي أن لا خطأ يقع على الفتاة وأن عدم المبالغة في تصور العالم كمكان خطر يحقق الحماية الحقيقية.


